حكم عمل البشعة

تاريخ الفتوى: 01 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8861
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
حكم عمل البشعة

ما حكم استعمال "البَشْعَة" كطريقة من طرق الإثبات؟

التعامل بـ"البِشْعَة" في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، وليس لها أصلٌ في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداء على النَّفْس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها.

وأما إثبات التُّهَمِ أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.

المحتويات

 

بيان المراد بالبشعة

"البَشْعَة"، أو "البِشْعَة": من الممارسات التي تُستخدم في بعض البيئات القبلية كوسيلة "لإثبات البراءة أو كشف الكذب" في القضايا الشائكة التي لا يوجد فيها دليل مادي أو شهود، وتتم هذه الممارسة عن طريق ما يعرف بـ"المُبشِّع"، وهو شخص يزعم أنه ورث هذه الممارسة غالبًا عن أجداده، ويُعتقد أن لديه حكمة وخبرة في هذا المجال؛ حيث يقوم بتسخين قطعة معدنية على النار حتى تصل إلى درجة التَّوهُّج، ثم يُطلب من الشخص المُتَّهم (الذي يريد إثبات براءته) أن يلعق هذه القطعة المعدنية المحمَّاة بلسانه برضاه أو جبرًا عنه، ثم يشرب شربة ماء في الحال، ثم يقوم "المُبشِّع" بفحص لسان المتهم لمعرفة كذبه مِن صدقه. ينظر: "عشائر الشام" لأحمد وصفي زكريا (ص: 271، ط. دار الفكر).

حكم عمل البشعة لإثبات البراءة أو كشف الكذب

هذه الطريقة في إثبات الحقوق أو نفيها أو إثباتِ التُّهمَة ومَعرِفة فاعِلِها أو نفيه، ليس لها أصلٌ في الشرع الشريف، واللجوء إليها أو التعامل بها من الأمور المحرمة شرعًا؛ ووجه ذلك: أنَّ الحقوق إنما تثبت لأصحابها، أو الجرائم تثبت على مرتكبيها بوسائل الإثبات الشرعية؛ كالبينات والأيمان الواردة في الأحاديث النبوية، كما في حديث: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» رواه الإمام البخاري، وكما في حديث: «البَيِّنةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ» رواه الدَّارَقُطْني.

فالشرع الشريف لم يَجعل إثباتَ التُّهَمِ مَنُوطًا بغيرِ ما رَتَّبَهُ طريقًا لإثباتِ ذلك مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، وإلا كان ذلك سببًا للهلاك، ونشرًا للفساد وضياع الحقوق.

قال القاضي عِيَاض في "إكمال المعلم" (5/ 555، ط. دار الوفاء): [وقد نَبَّه صلَّى الله عليه وسلم على وجه الحكم في هذا فقال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ» ولا شَكَّ في هذا، ولو جعل القول قول المدِّعي لاستبيحت الدماء والأموال، ولا يمكن لأحد أن يصون دمه وماله، وأما الـمُدَّعون فيمكنهم صيانة أموالهم بالبينات؛ فلهذا استقر الحكم في الشرع على ما هو عليه] اهـ.

كما أنَّ "البَشْعَة" ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، فهي سافرة لكشف أمر خفي، وهو صدق الإنسان أو كذبه، بوسيلة لم يجعلها الله سببًا لذلك، فالمُبشِّع بعمله هذا ينصِّب نفسه في منزلة من يطَّلع على الخفايا، وهو ادعاء باطل يصطدم مع العقل. كما أنَّ التعامل بها يُعدّ صورة من صور التعذيب والاعتداء على النَّفْس المحرَّمين شرعًا؛ فقد أمر المولى تبارك وتعالى بكل ما يحفظ الإنسان ويحميه، ونهى عن كل ما يضرُّ به؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجه.

كما أنَّ الإيذاء محرَّم شرعًا بكافة أشكاله وصوره عملًا بعموم قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، والمعنى: "إيَّاكم وأذى المؤمن، فإنَّ الله يحوطه، ويغضب له"، كما في "جامع البيان" للإمام الطَّبَرِي (20/ 324، ط. مؤسسة الرسالة) نقلًا عن الإمام قتادة.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالتعامل بـ"البِشْعَة" في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، وليس لها أصلٌ في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداء على النَّفْس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها، وأما إثبات التُّهَمِ أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل في تأخر الزواج لمن يرغب فيه ابتلاء من الله تعالى؟ فهناك رجلٌ شارَفَ على الأربعين مِن عُمره، سبق له الزواج، وماتت زوجته منذ سنوات تاركةً له مِن الأبناء ثلاثة، ويعيش معه والداه لكبر سِنِّهمَا، ويتوق إلى الزواج مرة ثانية، لكنه لا يَملِكُ مَسْكَنًا مستقلًّا عن والديه وأولاده يَصلُح لأن يتزوج فيه، ولا مالًا يكفيه لمتطلبات زواج جديد، ودخلُه يكفيه ضروريات الحياة، ويسأل: هل يُعَدُّ تأخُّرُه في الزواج مرة ثانية ابتلاءً مِن الله عَزَّ وَجَلَّ له؟ وماذا عليه أن يفعل؟


ورد في الشرع الشريف النهي عن وصف المرأة غيرها لزوجها؛ فما الحكمة من هذا النهي؟


ما حكم لُبس الثياب البيضاء للمرأة التي توفى عنها زوجها في أثناء مدة الحداد عليه؟ وهل تنحصر ثياب الإحداد في الثياب السوداء؟


سائل يقول: ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ما يفيد أن من خصائص الأمة المحمدية أنهم شهداء الله في أرضه؛ فما المراد بهذه الشهادة؟ وهل هي من خصائص الأمة المحمدية؟


هل مقابر الأجداد تُعَدُّ تركة عنهم تورث لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم؟


هل يجوز الاستفادة من غير المسلم في مجال عمله والثناء عليه، وتقليده والرغبة في أن أصير مثله في أعماله؟ حيث دار حديث بيني وبين أحد الأصدقاء فقال: إن هذا مخالف لمبدأ الولاء والبراء. فما مدى صحة ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28