الواجب على من سافر من بلد لم تثبت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد ثبتت فيه رؤية الهلال

تاريخ الفتوى: 11 مارس 2026 م
رقم الفتوى: 8892
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
الواجب على من سافر من بلد لم تثبت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد ثبتت فيه رؤية الهلال

ما الواجب على من سافر من بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال إلى بلد ثبتت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من مصر إلى السعودية لأداء العمرة بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، حيث لم يثبت هلال رمضان في مصر، مع ثبوته في السعودية، وسيصل إلى السعودية ظهر نفس اليوم، فهل يجب عليه الشروع في الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا أفطر هل يمسك بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هناك إلى ما بعد العيد.

من سافر من مصر -حيث لم تثبت رؤية الهلال- إلى السعودية -حيث ثبتت رؤيته- لأداء العمرة، بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، فإنه لا يلزمه صوم ذلك اليوم، بل يفطر؛ لأنه أصبح في بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية، غير أنه يمسك بقية اليوم من وقت وصوله إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر، فإن احتاج إلى الأكل والشرب بقيَّة يومه، فليكن سِرًّا؛ دفعًا للتهمة ممَّن يجهل حاله، وإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإن بلغ مجموع صيامه تسعةً وعشرين يومًا كان متمًّا لصيام الشهر ولم يلزمه شيء آخر بعد رمضان، أما إذا كان مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا فيلزمه قضاء يومٍ بعده؛ لأن الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين بحال، بل تسعةً وعشرين أو ثلاثين، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُعيِّد معهم، ولا يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.

المحتويات

 

بيان وجوب صوم رمضان برؤية الهلال

المقرَّر شرعًا أن اعتبار وجوب صوم رمضان وفطره على المكلَّفين يكون برؤيةِ الهلال، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفطِرُوا، فَإِن غُمَّ عَلَيكُم فَاقدُرُوا لَهُ» أخرجه الشيخان.

وقد حُكي الإجماع على ذلك.

قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 40، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمعُوا على أَن الكافة إذا أخبرت بِرُؤيَة الهلال أَن الصِّيام والإفطار بذلك واجِبان] اهـ.

صوم من سافر بعد الفجر من بلدٍ لم تثبت فيه رؤية الهلال، إلى بلدٍ ثبتت فيه رؤيته

الأصل في المسلم أنه يصوم ويُفطِر مع الجماعة، سواءٌ كان مقيمًا ببلدِهِ أو مسافِرًا إلى غيرها؛ لأن المسافِر يلزمُه حكم أهلِ البلد الذين قد انتقَلَ إليهم صومًا وإفطارًا؛ لأنَّه صار واحِدًا منهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّومُ يَومَ تَصُومُونَ، وَالفِطرُ يَومَ تُفطِرُونَ، وَالأَضحَى يَومَ تُضَحُّونَ» أخرجه الإمام الترمذي.

قال الإمام أبو عيسى الترمذي في "السنن" (3/ 71، ط. الحلبي): [فسَّر بعضُ أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا أن الصَّوم والفطر مع الجماعة وعُظْمِ الناس] اهـ.

وعلى ذلك: فإن من سافر بعد الفجر من بلدٍ لم تثبت فيه رؤية الهلال، إلى بلدٍ ثبتت فيه رؤيته، فلا يجب عليه ابتداءُ الصَّومِ من أوَّل النَّهار، بل يفطر؛ لأنَّ العبرة في ابتداء الشهر برؤية البلد الذي أصبح فيه، وهو ما يزال في شهر شعبان.

فإذا وصل إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية، لزمه الإمساك بقية يومه على الأصحِّ عند الشافعية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر.

فإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإمَّا أن يكون الشهر في هذا البلد في الصورة المسؤول عنها ثلاثين يومًا، فيكون مجموع ما صامه تسعةً وعشرين يومًا، فلا يجب عليه شيءٌ آخر، وإمَّا أن يكون تسعةً وعشرين يومًا، فيكون مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا، وحينئذٍ يلزمه قضاء يومٍ بعد رمضان؛ لأن الشهر إمَّا ثلاثون يومًا أو تسعة وعشرون يومًا، ولا يكون ثمانيةً وعشرين يومًا بحال، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُفطر ويُعيِّد مع أهل البلد، ولا يجوز له أن يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.

قال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب" (4/ 18، ط. دار المنهاج): [قال شيخي أبو محمد: من رأى هلال شوال، وأصبح معيِّدًا، وجرت به السفينة، فانتهى إلى بلدة على حدِّ البعد، وما كانوا رأَوا الهلالَ، وصادفهم صائمين، يلزمه أن يمسك عن المفطرات، إذا أثبتنا لكل بقعة حكمَها، وهذا فيه نظر عندي؛ فإنه ليس فيه أثر، واليوم الواحد يبعد أن يتبعض حكمه، وقد عاين الهلالَ في ليلته في البقعة الأولى] اهـ.

وقال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (ص: 74، ط. دار الفكر) في سياق حديثه عن عدم وجوب الصوم على من لم يروا الهلال برؤية بلد آخر: [وإذا لم يوجب على البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية، فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرًا، ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيَّد معهم وقضى يومًا، ومن أصبح مُعيِّدًا، فسارت سفينته إلى بلدةٍ بعيدةٍ أهلُها صيامٌ، فالأصح أنَّه يمسك بقيَّة اليوم] اهـ.

وقال الإمام أبو البقاء الدميري الشافعي في "النجم الوهاج" (3/ 281، ط. دار المنهاج) عند ذكره عدم وجوب الصوم على من لم يروا الهلال برؤية بلد آخر: [وإذا لم نوجب على البلد الآخر، فسار إليه من بلد الرؤية، فالأصح أنَّه يوافقهم في الصوم آخرًا، ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيَّد معهم وقضى يومًا، ومن أصبح معيِّدًا فسارت سفينته إلى بلدة أهلها صيام، فالأصح أنَّه يمسك بقية اليوم] اهـ.

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 384، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(ومن سافر من البلد الآخر) الذي لم يُرَ فيه (إلى بلدِ الرؤية عيَّد) أي أفطر (معهم) وإن كان لم يَصُم إلَّا ثمانيةً وعشرين يومًا لما مرَّ أنه صار مثلهم (وقضى يومًا) إذا عَيَّد معهم في التاسع والعشرين من صومه كما بأصله؛ لأنَّ الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين، بخلاف ما إذا عَيَّد معهم يوم الثلاثين فإنَّه لا قضاء؛ لأنَّه يكون تسعة وعشرين] اهـ.

أكل المسافر القادم من بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية إلى بلد ثبتت فيه الرؤية للضرورة

إن احتاج المسافر -القادم من بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية إلى بلد ثبتت فيه الرؤية- إلى الأكل أو الشرب بقية يومه، جاز له ذلك ولا حرج عليه؛ عملًا بمقابل الأصح عند الشافعية، غير أنه يُستحبُّ له أن يكون ذلك سرًّا من غير إظهار؛ دفعًا للتهمة ممن يجهل حاله.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 424، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويستحب الإمساك لمريضٍ شُفِي) من مرضه في أثناء النهار (ولمسافرٍ قَدِم) من سفره كذلك، حالة كونهما (مفطرين أو لم ينويا) لحرمة الوقت، وإنَّما لم يلزمهما؛ لأنَّ الفطر مباح لهما مع العلم بحال اليوم، وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، كما لو أقام في الوقت بعد القصر، ولو قال: "مفطرين ولو بترك النية" كان أَولى؛ لأنَّ من أصبح تاركًا للنية فقد أصبح مفطرًا (ويستحب لهما إخفاؤه) أي: الإفطار إن أفطرا؛ لئلَّا يتعرَّضا إلى التُّهمة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فمن سافر من مصر -حيث لم تثبت رؤية الهلال- إلى السعودية -حيث ثبتت رؤيته- لأداء العمرة، بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من شهر شعبان هذا العام، فإنه لا يلزمه صوم ذلك اليوم، بل يفطر؛ لأنه أصبح في بلدٍ لم تثبت فيه الرؤية، غير أنه يمسك بقية اليوم من وقت وصوله إلى البلد الذي ثبتت فيه الرؤية؛ تعظيمًا لحرمة الشهر، وموافقةً لأهل البلد في الظاهر، فإن احتاج إلى الأكل والشرب بقيَّة يومه، فليكن سِرًّا؛ دفعًا للتهمة ممَّن يجهل حاله، وإن أقام في البلد المنتقل إليه إلى آخر رمضان، فإن بلغ مجموع صيامه تسعةً وعشرين يومًا كان متمًّا لصيام الشهر ولم يلزمه شيء آخر بعد رمضان، أما إذا كان مجموع صيامه ثمانيةً وعشرين يومًا فيلزمه قضاء يومٍ بعده؛ لأن الشهر لا يكون ثمانيةً وعشرين بحال، بل تسعةً وعشرين أو ثلاثين، وسواءٌ كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين فإنه يُعيِّد معهم، ولا يصوم يوم العيد إتمامًا لصومه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ترك رخصة الإفطار للمسافر في رمضان؟ وذلك بأن يتمّ صيامه؛ لعدم وجود تعبٍ. وعلى أيّ توقيت يفطر عند الوصول للبلد الْمُسافَر إليها؟


نظرًا لاقتراب موسم الحج لسنة 1364 هجرية سأل وكيل الوزارة المختصة في قرارهم بإصدار تعليمات إلى الجهات بقبول الطلبات من الراغبين في السفر إلى الأقطار الحجازية؛ لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة الشريفة، ولما كانت التعليمات المشار إليها تقضي -ضمنًا- باتخاذ الإجراءات الصحية نحو مقدِّمِي هذه الطلبات؛ وذلك بتطعيمهم ضد الجدري وحقنهم ضد الكوليرا والتيفويد، وأن هذه الإجراءات ستتخذ نحوهم في خلال شهر رمضان المعظم؛ لذلك نرجو التفضل بإبداء الرأي فيما إذا كانت الإجراءات الصحية المشار إليها تبطل الصوم إذا اتخذت أثناء النهار مع الصائم، أم لا تبطل صحته؟ وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.


ما حكم استحمام -اغتسال- الصائم في البحر؟ وهل يكون مُفطِّرًا؟


ما حكم صيام شهر رجب كاملًا؟ حيث يقول بعض الناس: إنه لا يجوز صيام شهر رجب كاملًا، وأن مَنْ يفعل ذلك يأثم شرعًا. فهل هذا صحيح؟


ما حكم إتمام من شَرَع في صومِ التطوعِ وحكم قضائه إن أفسده؟ فأنا اعتدتُ على الإكثار من صيام التطوع كنحو يومي الإثنين والخميس من كلِّ أسبوع ما أمكن ذلك، ولكن أفسدت صومي في أحد هذه الأيام بعد الشروع فيه، فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل يجب عليَّ قضاء هذا اليوم؟


ما فضل شهر رمضان الكريم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28