ما حكم شراء سلعة باسم شخص آخر للحصول على خصومات البيع بالجملة؟ فقد طلبتُ شراء سلعة من شركة ما، وقال لي موظف خدمة العملاء لمعرفة سابقة بيني وبينه: سأدخل سلعتك على حساب عميل عندنا -يتعامل معنا بنظام الجُملة- لتحصل عليها بسعرٍ أقل، خدمة لي، وقد وافقت على ذلك، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟ لأنَّه لا ضرر على العميل المسجل عندهم، الأمر فقط أنه إذا وُضع اسم عميل سابق على النظام يأتي الخصم.
صرف السلع وبيعها إلى العملاء إنما يكون حسب تعليمات اللوائح والنظم التي تنظمها جهة العمل، فإذا كان صرف السلع بنظام الجملة -بأقل من ثمنها- لمشترٍ آخر لا يتعامل بنظام الجملة يخالف لوائح وتعليمات جهة العمل، فيحرُم شرعًا صرفها إليه، ولا يجوز للمشتري قبولها؛ لِما في ذلك من الخداع والكذب وخيانة الأمانة، وأخذ المال بغير حقِّه.
المحتويات
من المعلوم في مجال البيع والشراء أن الشركات التي تبيع السِّلَع بكميات كبيرة تمنح خصومات لمشتريها بتخفيض ثمن السلعة -بخلاف بيع كميات قليلة- فيما يُسمى بـ"بيع الجُملة"؛ لأن بيع الجملة مُرَوِّجٌ للسلع. ينظر: "تاج العروس" للزبيدي (14/ 38، ط. دار الهداية).
أمَّا عند بيع السِّلَع بكميات أقل فلا تأخذ نفس الخصم، وقد يكون ذلك معلومًا ضمنًا وقد يكون هناك لوائح وشروط للشركة تنص على ذلك.
والخصومات التي تقدِّمُها بعض الشركات لعملائها -ممن يتعاملون بنظام الجملة- يخوِّل لهم الحصول على السِّلع بثمنٍ أقل، وهو حطٌّ وتخفيضٌ مِن ثمن السلعة المعلَن لجمهور المستهلِكين نظير شرائهم كميات كثيرة من السلع.
الصورة محل السؤال والتي تفيد وضع موظف الشركة اسمَ عميل يأخذ بنظام الجملة على معاملة لشخص آخر لا يتعامل بنظام الجملة لكي يأخذ الخصم دون إذنٍ من الشركة -مخالفًا بذلك القوانين واللوائح المنظمة للشركة- هي من قبيل الكذب والغش وخيانة الأمانة.
وكذلك حصول المشتري على هذه السلع مع أخذ الخصم عليها بغير استحقاق، يُعد إضرارًا واعتداء على أموال الشركة بغير وجه حق، وأكلا لأموال الناس بالباطل، وهو حرامٌ شرعًا وكبيرة من كبائر الإثم.
وذلك من عدة وجوه:
أولًا: أن هذه المعاملة تشتمل على الكذب، فإن قيام أحد الموظفين بإدخال البيانات بأن أحد العملاء قد اشترى السلعة وظهور كونه مشتريًا من غير أن يشتريها حقيقةً هو فعلٌ غير مطابق للواقع، وذلك بأنه يدَّعي أن فلانًا قد اشترى السلعة وهو لم يقم بذلك على الحقيقة، وكل هذا من التزوير والكذب، فالكذب هو: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء فيه العمد والخطأ. ينظر: "المصباح المنير" للفيومي (2/ 528، ط. المكتبة العلمية).
وإن كان الكذب يكون باللسان فإن التزوير هو فعل الكذب، فالتزوير فعل الكذب والباطل، ويكون مأخوذًا من الزور، وهو الكذب والباطل. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور (4/ 337، ط. دار صادر).
والكذب متَّفَق على حرمته، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة من الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].
ومن السُّنَّة النبوية المطهرة ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفقٌ عليه.
وأما الإجماع فقال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري" (14/ 275، دار إحياء التراث العربي): [والكذب حرام بالإجماع] اهـ.
ثانيًا: أن هذه المعاملة تعتبر خيانة للأمانة من القائمين بهذه الأفعال ممن أوكلت إليهم الشركة أمانة القيام ببيع هذه السلع، والله تعالى يقول في محكم آياته: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خيانة الأمانة، وتوعَّد من أساء القيام بمسئوليته وأوقع الضرر على الناس، فعَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أخرجه الإمامان أبو داود، والترمذي.
ثالثًا: أن هذه المعاملة فيها أكلٌ لأموال الناس بالباطل، وذلك من جانب المشتري الذي وافق على أخذ السلعة بسعر الجملة دون استحقاق لها على هذا النحو، وقد نهانا الشرع الشريف عن أكل أموال الناس بالباطل، حيث قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
وعن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» أخرجه الإمامان البخاري -واللفظ له- ومسلم.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فصرف السلع وبيعها إلى العملاء إنما يكون حسب تعليمات اللوائح والنظم التي تنظمها جهة العمل، فإذا كان صرف السلع بنظام الجملة -بأقل من ثمنها- لمشترٍ آخر لا يتعامل بنظام الجملة يخالف لوائح وتعليمات جهة العمل، فيحرُم شرعًا صرفها إليه، ولا يجوز للمشتري قبولها؛ لِما في ذلك من الخداع والكذب وخيانة الأمانة، وأخذ المال بغير حقِّه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: انتشر في السنوات الأخيرة ترويج الشائعات ضد الدولة ومؤسساتها من قبل بعض الناس وبعض المؤسسات المأجورة؛ فما الإجراءات التي وضعتها الشريعة الإسلامية للتصدِّي لمثل هذه الشائعات؟
ما حكم بيع ما يؤكل من الحيوان وتحديد ثمنه بالوزن وهو حي؟ فرجلٌ يعمل في تجارة المواشي، ويقدِّر ثمن الحيوان حيًّا بحسب وزنه بالكيلو جرام القائم ساعة بيعه وفقًا للعُرف الجاري بين التُّجار، على أن الكيلو جرام القائم بكذا، بحيث يَزِنُهُ قبل البيع، ويحدد ثمنه بضرب ثمن الكيلو جرام الواحد في الوزن القائم، ويَعرضه على المشتري فيرضى به أو يُفاوضُه فيه، ثم يتم بينهما البيع بالثمن الذي يَتَرَاضَيَان عليه، فهل يصحُّ هذا البيع شرعًا؟
ما حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد؟ فهناك رجلٌ يعمل تاجرًا للحبوب (من نحو القمح والأرز وغيرهما)، ويتعامل معه الفلاحون على محاصيلهم قبل الحصاد بشهرين أو ثلاثة، بحيث يتفق معهم على شراء كمية محددة من المحاصيل ويعطيهم المال في مقابل تسلم الكميات المتعاقد عليها بعد ذلك، ويسأل: ما حكم هذه المعاملة شرعًا؟
سائل يسأل عن مدى اهتمام الإسلام بالتعليم؟ وهل يجب على الأب أن يقوم بتعليم أبنائه؟ وما حكم الشرع في إهمال تعليم الأبناء وتسريحهم من المدارس؟
ما هي أسماء وأصحاب الكتب الشرعية الدينية الإسلامية الصحيحة المعتمدة النافعة المفيدة السهلة التي يجوز اقتناؤها والعمل بها في العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها؟
ما فضل محبة النبي عليه الصلاة والسلام؟ حيث أجد نفسي دائمًا مشتاقًا لسماع اسم رسول الله عليه السلام ومدحه؛ حبًّا له وتعلقًا به عليه الصلاة والسلام؛ فهل ذلك موافق لما ورد في الشرع؟ أفيدونا أفادكم الله.