سائل يقول: أحد أصدقائي اقترض مبلغًا من المال من شخص آخر، وردَّ المال لهذا الشخص من خلال أحد المحافظ الإلكترونية، وتم خصم المال من محفظة صديقي، لكن المُقرِض لم يتمكن من سحب المال، وعند الاستعلام تبين أن حساب الطرف الآخر (المُقرِض) به مشكلة ويجري حلها؛ فهل يلزم صديقي رد المال للمُقرِض مرة أخرى لحين حل مشكلة الحساب ثم يستعيد المبلغ الأول الذي دفعه له عن طريق المحفظة الإلكترونية؟
لا مانع شرعًا من التعامل بالمحافظ الإلكترونية الصادرة من الشركات المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية، وبقيام المقترض بتحويل قَدر القرض وإرساله إلى المقرض مِن خلال المحفظة، فقَدر الدَّين قد وصل إلى صاحبه، وغاية ما في الأمر تأخر التصرف فيه إلى حين انتهاء الجهة المختصة من حل المشكلة التقنية.
المحتويات
"المحافظ الإلكترونية" أحد وسائل المعاملات المالية الحديثة، ووَفق تعريف البنك المركزي المصري -عبر موقعه الرسمي- لها: فهي عبارة عن محافظ افتراضية يتم تحميلها على الهواتف المحمولة عبر تطبيقات أو باستخدام الأكواد المختصرة، ويتم استخدامها في تحويل الأموال، وسداد الفواتير والمدفوعات الأخرى بطريقة سهلة وآمنة في أي وقت ومن أي مكان، وتُقدَّم الخدمة من خلال البنوك وشركات الاتصالات أو شركات أخرى مِن مُقدِّمي خدمة المحفظة الإلكترونية.
وهذه التطبيقات والبرامج إنما تصدر عن شركات تحويل الأموال المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية؛ فلها حق العمل في أنظمة تحويل الأموال داخل جمهورية مصر العربية، كذلك لها حق استقبال الأموال المحولة من الخارج إليها، وقد حصلت على تصريح بالعمل من الجهات الرسمية المختصة في هذا المجال، فقد ورد في القانون رقم 194 لسنة 2020م، والخاص بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (محدثًا حتى عام 2024م)، في "الباب الأول" بأنَّ: [الجهات المرخص لها: البنوك، وشركات الصرافة، وشركات الاستعلام، والتصنيف الائتماني، وشركات تحويل الأموال، وشركات ضمان الائتمان، ومشغلو نظم الدفع، ومقدمو خدمات الدفع] اهـ.
كما نصت المادة رقم "1" من القانون السابق ذكره بأن: [شركات تحويل الأموال: الشركات المرخص لها طبقًا لأحكام هذا القانون بمزاولة نشاط تحويل الأموال من جمهورية مصر العربية وإليها] اهـ.
القرض الحسن من الأمور المندوب إليها التي يثاب صاحبها عليها؛ حيث إنَّه من جملة الخير المأمور به في مثل قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
وقد روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن نَفَّسَ عن مسلم كُرْبةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفسَ الله عنه كُرْبةً من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخِرَة، ومَن سَتَر على مسلمٍ، سَتَرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عَونِ أخيه».
من المقرر شرعًا أنَّ سَداد الدَّين واجب، إمَّا بتسليمه إلى المقرض يدًا بيد، أو من خلال الوسائل الإلكترونية، كالمحافظ المسؤول عنها، والأصل في القرض أن يرد بمثلهِ قدرًا وصفةً.
قال الإمام الرُّحَيْبَانِي في "مطالب أولي النهى" (3/ 242-243، ط. المكتب الإسلامي): [(ويجب) على مقتَرِضٍ (ردُّ مِثلِ فُلُوسٍ) اقتَرَضها، ولم تَحرُم المعاملة بها.. قَالَ الْمُوَفَّقُ: إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت رد مثلها، كما لو اقترض عَرْضًا مِثليًّا، كَبُرٍّ، وشَعِيرٍ، وحديدٍ، ونحاسٍ، فإنه يرد مِثله وإن غَلَا أو رَخُص؛ لأن غُلُوَّ قيمته أو نُقصانَها لا يُسقط المِثل عن ذمة المستقرِض] اهـ.
فإذا تَمَّ الاتفاق بين الدائن والمدين على رد المال من خلال المحافظ الإلكترونية المرخَّصة، فلا حرج في ذلك شرعًا، والقيام بعملية التحويل نفسها بناء على طلب الدائن يكيَّف شرعًا على أنه عقد وكالةٍ، حيث يقوم المدين بتحويل المال إلى الدائن من خلال المحفظة الإلكترونية الوسيطة بين الطرفين، وهذه هي حقيقة الوكالة، إذ هي عبارة عن إقامةِ الإنسانِ جائز التصرف غيرَه مَقامَ نَفْسه نيابة عنه في تصرُّفٍ معلومٍ، كما في "العناية" للإمام البَابَرْتِي الحنفي (7/ 499، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" للإمام المرداوي الحنبلي (5/ 353، ط. دار إحياء التراث العربي)، فالعميل موكل، وصاحب الخدمة وكيل، والمال المطلوب إيصاله هو محل الوكالة.
والوكالة جائزة شرعًا، فكل ما جاز للإنسان أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره، ومن ذلك التوكيل في عقود الأموال وطلب الحقوق وإعطائها، وهو محل سؤالنا، وسواء كانت وكالة بأجر، أو بجُعل، أو دون شيء، كما جاء في "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" للإمام الحصكفي (ص: 498، ط. دار الكتب).
والأصل في الوكيل أنه مؤتمن فلا يضمن ما وُكِّل فيه إلا بتعدٍّ منه، أو تفريط فيما وُكِّل فيه، فإن خلف ما أمره به الموكل كان متعديًا، وإن فرط فلم يحتاط في حفظ المال كان مفرطًا، وعلى ذلك يقع عليه الضمان.
قال العلامة علي حيدر الحنفي في "درر الحكام" (2/ 237، ط. دار الجيل): [إذا خالف الوكيل وترتب ضرر على موكله من ذلك يضمن الضرر] اهـ.
ولما تراضى الطرفان في محل السؤال على أن يكون سداد الدين من خلال المحفظة الإلكترونية، وكان المقرر شرعًا أنَّ "الرضا بالشيء رضا بما يتولَّد عنه"، وتبين أن المقترض قد قام بعملية التحويل وإرسال المال إلى المقرض من خلال المحفظة؛ ونظرًا لوجود مشكلة تقنية في حسابه به تعطل إمكان سحبه، وتقوم الجهة المختصة بمتابعة حلها، وإتاحة السحب بعد ذلك، فإن ذمة المقترض تكون قد برئت من هذا الدين، ولا يلزمه سداده مرة أخرى.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا حرج شرعًا في التعامل بالمحافظ الإلكترونية الصادرة من الشركات المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية، وبقيام المقترض بتحويل قَدر القرض وإرساله إلى المقرض مِن خلال المحفظة، فقَدر الدَّين قد وصل إلى صاحبه، وغاية ما في الأمر تأخر التصرف فيه إلى حين انتهاء الجهة المختصة من حل المشكلة التقنية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: ما حكم الشرع في أن يتوجّه الشخص ضعيف البصر إلى أحد البنوك بتقرير مِن مركز العلاج يفيد أنَّه يحتاج إلى عملية تصحيح الإبصار بالليزر (الليزيك)، فيقوم البنك بمساعدته على تكاليف العملية وإصدار شيك للمركز، وبعد ذلك يقوم الشخص بالسداد للبنك على فترات مع زيادة في المال مقابل الأجل؟
ما حكم الاستفادة من ضرائب الخمر والسجائر؟ فقد خصصت الحكومة التايلاندية جزءًا من الضريبة المجبية من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات في الدولة، قدره 2% سنويًّا، تستخدمه في تأسيس وتمويل جهاز مستقل تسميه صندوق تدعيم الصحة العامة، يقوم هذا الجهاز بمكافحة شرب الخمر والدخان في المجتمع التايلاندي، موزعًا ميزانيته المعطاة من قِبل الحكومة إلى سائر المدن والقرى في تايلند لتنفيذ المشاريع المتحدة؛ بغية تقليل ظاهرة شرب الخمر والتدخين في المجتمع، حدثت المشكلة عندما عرض الصندوق ميزانيته للمجتمع المسلم في تايلاند؛ إذ نشب الخلاف حول ما إذا كانت هذه الميزانية حلالًا أم حرامًا؛ لأنه معلوم أنها ضريبة مأخوذة من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات خاصة، حيث لا تضعها الحكومة في خزانتها العامة فتختلط مع الضرائب الأخرى. يرى البعض أنها حرام؛ لأنها نتاج الأعمال المحرمة شرعًا، والبعض الآخر يرى أنها حلال بحجة أن تايلاند دولة غير إسلامية، فلا يتوقع من حكومتها أن تقتصر على الوسائل الحلال في البحث عن الدخل للدولة، وأنه لو لم يقبلها المسلمون لزادت مشاكل الصحة في مجتمعهم.
فما هو الحكم الإسلامي في هذه القضية؟ نرجو من فضيلتكم إفادتنا بإطناب التوضيح المتوافر بالحجج والأدلة الشرعية.
ما حكم حجز الذهب بدفع بعض قيمته؟ فقد ذهبتُ مع زوجتي إلى تاجر المشغولات الذهبية وقد أعجبها أحد المنتجات المعروضة، وقد أخبرنا التاجر أن ما اخترناه قد بِيع بالفعل، وأنه سَيجلب مثلَه في غضون ثلاثة أيامٍ، لكن لا بد من دفع جزءٍ مِن الثمن، فتم الاتفاق على شراء المنتج مع تحديد جميع الأمور المتعلقة بذلك من صفة المنتج ووزنه وثمنه وموعد تسليمه وتمَّ تحرير فاتورة بيع بذلك، على أن نستلمه بعد ثلاثة أيام ونسدِّد عند ذاك باقي الثمن، فهل تجوز هذه المعاملة شرعًا؟
السؤال عن حكم المشاركة والعمل في النشاط الذي تجريه شركة Q.NET. ومرفق بالطلب صورة من ملف تعريفي بسياسات وإجراءات الشركة.
هل العمل في البنوك حرام؟ وما حكم الشرع في إيداع الأموال في البنوك وأخذ القروض البنكية؟ وهل التمويل من البنوك حلال أو حرام في هذا الوقت بالذات من أجل الحصول على شقة ضمن مشاريع الإسكان الحكومية؟
أرجو التفضل بالإحاطة بأنه صدر لصالحي عدة أحكام قضائية نهائية بضم ابنتي الصغيرة منذ عام 2001م ولكن السيدة والدتها -مطلقتي- ممتنعة عن تنفيذ تلك الأحكام، وكَيدًا لي فقد أقامت ضدي دعوى حبس نظير متجمد نفقة الصغيرة عن فترة كان من المفترض أن تكون فيها ابنتي في يدي تنفيذًا لأحكام الضم الصادرة لصالحي، واستصدرَت ضدي حكمًا بالحبس ثلاثين يومًا إذا لم أدفع مبلغ سبعة آلاف ومائة جنيه متجمد نفقة الصغيرة.
ولما كان قد صدر لصالحي حكم نهائي باسترداد مبلغ تسعة عشر ألفًا ومائة وعشرين جنيهًا متجمد نفقة زوجية سبق أن تقاضته مني مطلقتي دون وجه حق تنفيذًا لأحكام حبس مماثلة رغم صدور حكم بالتطليق وبإسقاط كافة حقوقها الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق؛ لأن الإساءة من جانبها.
وحيث إن والدة ابنتي موسرة وليست معسرة أو محتاجة، بل تستطيع أداء الدَّين من مالها؛ لأنها تعمل براتب شهري كبير إضافة إلى أنها متزوجة بزوج يقوم بالإنفاق عليها، وبالتالي فإن طلب المقاصة لن يكون فيه مضرة بها، وقضاء الدَّين إنما يجب بما فضل عن الكفاية، خاصة وقد استقر الفقه على أن دَين الزوجة في غير حال الاستدانة لا يكون دَينًا قويًّا، وأنه إذا كان الزوج هو طالب المقاصة، فإنه يُجاب إلى طلبه في جميع الأحوال؛ لأنه يتنازل عن قوة دَينه، ولأنه قد رضي بذَهاب دَينه القوي في الدَّين الضعيف. "الأحوال الشخصية لمحمد أبو زهرة".
فأرجو من سيادتكم التفضل بإفادتي عن الوجه الشرعي في طلب إجراء مقاصة بين دَين متجمد نفقة ابنتي الممتنعة بإيعاز من والدتها عن أحكام الضم النهائية الصادرة لصالحي، والدَّين الذي لي على أمها الموسرة التي تستطيع أداء الدَّين من مالها البالغ تسعة عشر ألفًا ومائة وعشرين جنيهًا؛ وذلك طبقًا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الصحيحة وطبقًا لما تُقِرُّه قواعد فقه المذهب الحنفي؛ حيث إن الشريعة الإسلامية هي القانون العام الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية مع اعتبار الأمر مهمًّا وعاجلًا؛ حيث إني مهدد بالحبس بينما أنا الدائن ولست المَدِين.