ما حكم زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة؟ فهناك امرأة تملك ذهبًا تستعمله في التزيُّن به، فهل تجب عليها الزكاة في هذا الذهب؟
لا زكاة على المرأة في الذهب الذي تملكه بقصد استعماله في التزيُّنِ به والتحلي وإن كانت ستبيع منه شيئًا عند الحاجة، وإنما تجب الزكاة فيما تملكه من الذهب بقصد محض الادخار وحفظ المال أو الاستثمار، وذلك متى بلغ النصاب الشرعي -وهو خمسة وثمانون جرامًا من الذهب عيار واحد وعشرين أو ما يساويه من العيارات الأخرى- وحال عليه الحول العربي.
المحتويات
من المقرر شرعًا أن الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة التي ورد ذكرها في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
وقد نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفيةَ أدائها بتحديد مصارفها في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
حَليُ المرأة، جمعه حُلِيٌّ، مثل ثَديٍ وثُدِيّ، وهو فُعُولٌ، وقد تكسر الحاء لمكان الياء مثل عِصيٍّ، والحِليَةُ: كالحَليِ، والجمع حِلًى وحُلًى، وهو كلُّ حِليةٍ حَلَيتُ بِهَا امرأَةً أو سيفًا ونحوه، وأيضًا هو اسم لكل ما يُتَزَيَّن به من مَصَاغِ الذَّهب والفضَّة، كما في "لسان العرب" للعلامة جمال الدين بن منظور (14/ 195، ط. دار صادر).
وحلي المرأة المتخذ للزينة إما أن يكون من الذهب والفضة، وإما أن يكون من غير الذهب والفضة، فإن كان من غير الذهب والفضة كالجواهر والياقوت واللآلئ ونحوها، فقد أجمع الفقهاء على أنه لا تجب فيها الزكاة.
قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/ 153، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمعوا أن لا زكاة في الحلي إذا كان جوهرًا أو ياقوتًا لا ذهب فيه ولا فضة، إلا أن يكون للتجارة، فإن كان للتجارة وكان مختلطًا بالذهب أو الفضة عرف وزن الذهب والفضة وزكي] اهـ.
وقال الإمام أبو بكر الشاشي في "حلية العلماء" (3/ 76، ط. مؤسسة الرسالة): [لا تجب الزكاة فِي غير الذهب والفضة من الجواهر ومن الياقوت والفيروزج، وهو قول الكافة] اهـ.
أما ما كان من الذهب والفضة وتتخذه المرأة للتزين والتجمل به، فقد تعددت كلمة الفقهاء بين موجِب للزكاة فيه وغير موجِب، وممن ذهب إلى وجوب الزكاة فيه: الحنفية، وقول للإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وابن المنذر رحمة الله عليهم أجمعين.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني الحنفي في "الحجة على أهل المدينة" (1/ 449، ط. عالم الكتب): [وقال أبو حنيفة: ليس من ذهب ولا فضة حلي ولا غيره يبلغ ما يجب فيه الزكاة إلا وجب فيه الزكاة، ولا يشبه الذهب والفضة ما سواهما] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 32، ط. دار الفكر): [وإن كان لاستعمال مباح -كحلي النساء، وما أعدلهن، وخاتم الفضة للرجال- ففيه قولان.. (والثاني) تجب فيه الزكاة] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 138، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال في ظاهر المذهب).. وعنه: تجب فيه الزكاة، قال في "الفائق": وهو المختار نظرًا] اهـ.
وقال الإمام المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 313، ط. دار الكتب العلمية): [وقد اختلف العلماء في ذلك: فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أوجب في الحلي الزكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران وابن سيرين ومجاهد وجابر بن زيد والزهري وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر] اهـ.
وقال الإمام الغزنوي في "الغرة المنيفة" (ص: 55، ط. مؤسسة الكتاب الثقافية): [تجب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة.. وهو مذهب.. وأبي موسى الأشعري من الصحابة رضي الله عنهم، وجمهور التابعين] اهـ.
واستدلوا على ذلك بما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أَتُعطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟»، قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَن يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا يَومَ القِيَامَةِ سِوَارَينِ مِن نَارٍ؟»، قال: فخلَعَتْهما، فألقَتْهُما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله. أخرجه الأئمة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي.
بينما ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية في الأظهر، والحنابلة في ظاهر المذهب، إلى عدم وجوب الزكاة فيه، وهو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، كعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، وأسماء، والقاسم بن محمد، والشعبي، وقتادة، ومحمد بن علي، وعمرة، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبي ثور، رضوان الله عليهم أجمعين.
قال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 299، ط. دار الفكر): [وتسقط الزكاة عن حلي المرأة في وجهين باتفاق، وهو ما إذا اتخذته للباسها أو لابنة لها لتلبسه الآن] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 68، ط. دار الفكر): [ويُزكى المُحرَّم من حلي وغيره، لا المباح في الأظهر] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (3/ 41-42، ط. مكتبة القاهرة): [قال: (وليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تُعِيره) هذا ظاهر المذهب، وروي ذلك عن ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء رضي الله عنهم، وبه قال القاسم، والشعبي، وقتادة، ومحمد بن علي، وعمرة، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور] اهـ.
واستدلوا على ذلك بما روي عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي، أفيه الزكاة؟ فقال جابر: «لَا» أخرجه الإمام البيهقي.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها "أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة".
وعن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "كان يحلي بناته وجواريه الذهب فلا يخرج منه الزكاة" أخرجهما الأئمة: مالك، والبيهقي، وابن زنجويه في "الأموال".
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما «أَنَّهَا كَانَت تُحَلِّي بَنَاتِهَا بِالذَّهَبِ وَلَا تُزَكِّيهِ نَحوًا مِن خَمسِينَ أَلفًا» أخرجه الإمامان: الدارقطني، والبيهقي. والآثار في هذا الباب كثيرة.
أما عن حديث عمرو بن شعيبٍ الذي استدل به أصحاب الرأي الأول، فقد أجاب عنه العلماء بأمرين:
أحدهما: أنه محمول على متقدم الأمر حين كان الحلي محظورًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حظره في أول الإسلام في حال الشدة والضيق، وأباحه في حال السعة وتكاثر الفتوح.
والآخر: أن زكاته محمولة على إعارته، على أنها قضايا في أعيان يستدل بها على الإطلاق مع إمكان حملها على حلي محظور أو للتجارة، وأما قياسهم على الدراهم والدنانير فالمعنى فيها إرصادهما للنماء؛ فلذلك وجبت زكاتهما، والحلي غير مرصد للنماء فلم تجب زكاته، ألا ترى أن عروض التجارة لما أرصدت للنماء وجبت زكاتها، ولو أعدت للقُنية ولم تُرصد للنماء لم تجب زكاتها، وكذا الحلي، كما في "الحاوي الكبير" للإمام الماوردي (3/ 273-274، ط. دار الكتب العلمية).
المختار للفتوى هو: عدم وجوب الزكاة في حلي المرأة المتخذ بقصد الزينة؛ لأن هذا يوافق المبادئ العامة في وعاء الزكاة، وما جعلت الزكاة إلا في المال النامي أو الذي من شأنه أن ينمو ما دام بعيدًا عن الاستثمار أو محض الادخار أو التجارة، فإذا اتخذ الحلي من أجل التجارة أو محض الادخار أو الاستثمار وجبت فيه الزكاة إذا بلغ النصاب الشرعي -وهو خمسة وثمانون جرامًا من الذهب عيار واحد وعشرين أو ما يساويه من العيارات الأخرى- وحال عليه الحول العربي.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا زكاة على المرأة في الذهب الذي تملكه بقصد استعمالها إياه في التزيُّنِ به والتحلي وإن كانت ستبيع منه شيئًا عند الحاجة، وإنما تجب الزكاة فيما تملكه من الذهب بقصد محض الادخار وحفظ المال أو الاستثمار، وذلك متى بلغ النصاب الشرعي -وهو خمسة وثمانون جرامًا من الذهب عيار واحد وعشرين أو ما يساويه من العيارات الأخرى- وحال عليه الحول العربي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزكاة على المال المدفوع مقدما لإيجار شقة؛ فقد أعطى السائل مبلغًا من المال مُقَدَّمَ إيجار نظير استئجار شقة من مالكها على أن يُخْصَم نصف الإيجار من المقدَّم المذكور، ويُسَدِّد النصف الآخر وذلك لمدة اثني عشر عامًا. ويسأل: هل على المال الذي أعطاه للمالك زكاة شرعًا؟
ما حكم صيام من أصابها ورم في الرحم فهي تنزف طيلة شهر رمضان؟ فقد أصاب امرأة ورمٌ في الرحم فهي تنزف طيلة أيام الشهر، فكيف تصوم في رمضان؟
نرجو منكم الرد على من أنكر فريضة الحجاب؛ حيث اطلعت مؤخرًا على خبر إعداد رسالة للدكتوراه في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة عنوانها: (الحجاب ليس فريضة في الإسلام)، وأنها قد أجيزت ومُنحت درجة الدكتوراه بامتياز، ومنذ أسبوع قرأت في إحدى الصحف اليومية خبرًا ينفي صدور هذه الرسالة من جامعة الأزهر، ويؤكد أن معظم علمائها مجمعون على فرضية الحجاب للمرأة المسلمة. ولم يظهر حتى اليوم ما يؤيد حكم الرسالة أو إنكار ما ورد بها من قبل أيٍّ من علماء الأزهر الشريف أو من هيئة كبار علمائه. وأعلم أن فضيلتكم خير من يهدينا سواء السبيل ويبين موقف شريعتنا السمحاء في هذا الخلاف، وبخاصة ونحن نجتهد لنشق طريقنا في بناء مجتمع تقوم دعائمه على الحرية والعدالة وكرامة الإنسان ذكرًا وأنثى؛ مصداقًا لحديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». ولعله من الضروري هنا أن أشير باختصارٍ شديد إلى ما استند إليه صاحب الرسالة (الدكتور مصطفى محمد راشد) من الأدلة والبراهين في حكم أصحاب الرأي القائل بفرضية الحجاب إلى أنهم يفسرون الآيات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعزلٍ عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها، أو المناسبات المحددة لمقولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها. ومما استرعى اهتمامي من حجية صاحب رسالة الدكتوراه أن كلمة الحجاب بمعنى غطاء الرأس ليس لها ذكر على الإطلاق في القرآن الكريم، وأن كلمة الحجاب وردت فيه لتشمل معاني متعددة غير غطاء الرأس. ويفند وجوب تغطية الرأس بالحجاب استنادًا إلى ما هو شائعٌ من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما أمرها بأن لا تكشف وجهها وكفيها، وهو -في رأيه- استدلالٌ لا يعتد به؛ لأنه من أحاديث الآحاد التي وردت روايتها من سندٍ واحد مرةً واحدة. تلك أهم الاجتهادات التي أوردها الباحث، وأعلمُ أن لدى فضيلتكم الكثير مما يمكن أن يقال بصدد حكم الفرضية أو عدمها في هذا الصدد. والخلاصة يا صاحب الفضيلة: أرجو منكم هدايتي فيما يلي:
أولًا: هل واقعة رسالة الدكتوراه قد حدثت فعلًا في كلية أصول الدين بفرع جامعة الأزهر بالمنصورة؟
ثانيًا: وإذا كان ذلك كذلك فما موقفكم فيما انتهى إليه الأمر في مسألة فرضية الحجاب من عدمها؟
ثالثًا: هل من رأيٍ قاطع لبعض علمائنا المجتهدين حول فرض الحجاب على المرأة المسلمة دون استثناء، أم أن لدى بعضهم ما لا يُلزمها به؟
رابعًا: في حالة فرضية الحجاب هل من المصلحة التزامُ المسلمات أثناء وجودهن في ثقافة وأعراف دولٍ أو مناسباتٍ عالمية كشروط الألعاب الأوليمبية مما لا تسمح به، وذلك أثناء إقامتهن وعملهن في تلك الأقطار الأجنبية؟ وأخيرًا يا فضيلة المفتي هادينا: أرجو أن تجد هذه المشكلة فسحة من وقتكم المزدحم بقضايا الإفتاء المتعددة ومسئولياتكم الوطنية والإنسانية.. وتقبل مني خالص التقدير والاحترام والإعزاز.
ما حكم الزكاة في الماشية التي تملكها الدولة؟ فالسائل يعمل في محطة البحوث الزراعية التابعة لكلية الزراعة، ويوجد بجهة عمله مزارع للأقسام العلمية وكذلك وحدات إنتاجية، ويتبع ذلك وجود قطعان من الماشية والأغنام ومحاصيل زراعية تنتج على مدار العام. ويسأل هل تستحق زكاة على هذه الماشية والأغنام ومنتجاتها وكذلك المحاصيل الزراعية؟
هل زكاة المال 2.5 بالمائة على الأرباح أم 10 بالمائة على الأرباح؟
هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقديةً بدلًا عن الحبوب؟ وذلك لوجود مجموعة من الشباب تنشر بين جمهور أهالي المنطقة فكرةَ عدمِ جواز إخراج زكاة الفطر إلا حبوبًا.