حكم عمل الوليمة عند الرجوع من السفر الطويل (النقيعة)

تاريخ الفتوى: 21 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8814
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم عمل الوليمة عند الرجوع من السفر الطويل (النقيعة)

سائل يقول: يقوم والدي بعمل وليمة عند رجوعه من سفر طالت فيه مدة غيابه، فما حكم الشرع في ذلك؟

الوليمة عند الرجوع من السفر الطويل تسمى "نقيعة"، وعملها جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

المحتويات:

 

بيان المقصود بالوليمة

لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.

يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.

حكم الوليمة عند الرجوع من السفر الطويل

عمل الولائم له أسباب متعددة منها الوليمة عند الرجوع من السفر الطويل، وهذه تسمى النَّقِيعَة، وهي مشتقة من النقع وهو الغبار؛ لأنَّ المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وتطلق على الطعام الذي يصنعه القادم من السفر أو يصنع له، كما في "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (8/ 362، ط. دار صادر)، ولها إطلاق آخر في اللغة؛ فتُطلق على الطعام الذي يصنع عند الإملاك وهو التزويج. يُنظر: "الزاهر" لأبي منصور الأزهري (ص: 211).

واصطلاح الفقهاء على إطلاقها على طعام القادم من السفر، قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (15/ 16، ط. دار إحياء التراث): [وهذا الطعام يسمى النَّقِيعة، بفتح النون وكسر القاف: مشتق من النقع، وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر] اهـ.

وعمل النَّقِيعَةِ ودعوة الناس إليها عند قدوم المسافر من سفر من الأسفار هو صنيع مُستحسَنٌ يتفق مع أصول الشرع وجاءت بأصله السنة النبوية المشرفة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ "لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً" أخرجه الإمام البخاري، وبوَّب له بـ (باب الطعام عند القدوم). وفيه: استحباب الضيافة والإطعام عند القدوم من السفر... وهو من فعل السلف، كما في "شرح صحيح البخاري" للإمام ابن بطال (5/ 243، ط. مكتبة الرشد).

قال المُلَّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/ 2516) عند شرح حديث جابر رضي الله عنه السابق: [السُّنَّةُ لمن قَدِم من السفر: أن يُضيِّفَ بِقَدْر وُسْعِهِ، ذكره الطيبي، وقال ابن الْمَلَكِ: الضيافة سُنَّةٌ بعد القُدوم] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 400): [يستحب النقيعة وهي طعام يعمل لقدوم المسافر ويطلق على ما يعمله المسافر القادم وعلى ما يعمله غيره له] اهـ.

وقد فرَّق الحنابلة بين أن تُصنع من القادم فأسمَوْها: "التحفة"، وبين أن تُصنع له فأسمَوْها: "النقيعة"، كما في "شرح منتهى الإرادات" للإمام البهوتي (3/ 32).

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالوليمة عند الرجوع من السفر الطويل تسمى "نقيعة"، وعملها جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ما حكم أكل لحم الضب، هل حرامٌ أو حلالٌ بموجب السنة المحمدية؟


ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم أكل الطلاب للحوم التي تقدم في المدارس الأوروبية؟ فأبناء السائل مقيمون في فرنسا ويدرسون بالمدارس الحكومية بنظام المَبِيت، ويُقدَّم لهم في هذه المدرسة اللحوم. فما هو حكم هذه اللحوم؟ وهل يجوز أكلها؟


ما مدى مشروعية صكوك الأضاحي في الإسلام؟ حيث تقوم إحدى المؤسسات الخيرية بتحديد قيمة الصك وتحصيله من الـمضحين، ثم شراء الأضاحي. نأمل التكرم بإفادتنا عن مدى وجود ما يخالف الشريعة الإسلامية في هذا المشروع؟


ما حكم عمل العقيقة في غير بلد العاق؟ حيث ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الجمعيات الخيرية التي تقوم بالترويج لعمل العقيقة في بعض الدول الإفريقية الفقيرة بالإنابة عمَّن يرغب، وذلك بعد تحصيل ثمنها من القائم بالعقيقة، علمًا بأن ثمنها هناك يكون أرخص من ثمنها المحلي؛ فنرجو الإفادة عن حكم ذلك شرعًا.


ما حكم الدعاء عند الذبح؟ فعند ذبح أيّ ذبيحة نقول: اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم تقبَّله منا كما تقبلت فدو سيدنا إسماعيل من سيدنا إبراهيم عليهما السلام، اللهم اجعل هذا العمل وكلَّ شيءٍ عندنا ومنَّا خالصًا لوجهك الكريم، واجعله مفتاحًا لكل أبواب الخير ومغلاقًا لكل أبواب الشر، ثم نقول: لنا ولهم مثلنا من الأجر والثواب من له حق علينا ومن لنا حق عليه وللمنسين والمحرومين، وأهل الله أجمعين ولروح الوالدين أجمعين ولروح جدي على الدوام منذ خلق الله الدنيا إلى يوم التلاقي، بسم الله، والله أكبر، سبحان من حلل عليك الذبح. فما حكم الشرع فيما نقول؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47