حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور عقد زواج

تاريخ الفتوى: 02 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8837
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الطهارة
حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور عقد زواج

ما حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور كتب كتاب؟ فصديقتي ستعقد قرانها "كتب الكتاب" في قاعة مناسبات ملحقة بالمسجد بالطابق السفلي منه، فهل يجوز لي وأنا حائض حضور عقد قرانها الذي سيعقد في هذا المكان؟

يجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد؛ فهي ليست من المسجد، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن تلويث المسجد.

المحتويات

 

حكم إعلان عقد الزواج وإشهاره

الزواج عقد جليل رغَّب فيه الشرع ودعا إليه، وقد عدَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة في الإسلام؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه الإمامان البخاري ومسلم.

وقد سَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاحتفال بعقد الزواج بإعلانه وإشهاره وإظهار الفرح والسرور فيه، فعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» أخرجه الإمام أحمد.

وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» أخرجه الإمام ابن ماجه.

والمراد بالغربال الدف؛ قال العلامة السندي في "حاشيته على سنن ابن ماجه" (1/ 586، ط. دار الجيل): [قوله: (وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ) أي: بالدف للإعلان، وعبر عنه بالغربال؛ لأنه يشبه الغربال في استدارته] اهـ.

قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (2/ 10، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أي: أظهروه إظهارًا.. والأقرب إلى ظاهر الخبر: أنَّ المراد بالإعلان إذاعته وإشاعته بين الناس، وأنَّ الأمر للندب] اهـ.

حكم إعلان عقد الزواج وإشهاره في المسجد

يستحب إبرام عقد النكاح في المسجد، بشرط الحفاظ على قدسيته ومراعاة آدابه؛ لأنه أدعى للإعلان وحصول بركة المكان، إذ المساجد أعظم الأماكن بركة وأحب البقاع إلى الله؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» أخرجه الإمام الترمذي.

قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 2072، ط. دار الفكر): [قوله: (واجعلوه في المساجد) وهو: إما لأنه أدعى إلى الإعلان، أو لحصول بركة المكان.. وهو إما تفاؤلا للاجتماع، أو توقع زيادة الثواب، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان] اهـ.

وقد جرى العرف بعقد النكاح في المساجد أو الأماكن الملحقة بها، وكل منهما له تصور ومفهوم خاص، وكذلك ما يتعلق بهما من أحكام.

فالمسجد: هو المكان المهيأ للصلوات الخمس عرفا؛ ينظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزركشي الشافعي (ص: 28، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).

وقال الإمام البجيرمي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (1/ 361-362، ط. دار الفكر): [وتثبت المسجديَّة بالعلم بأنه موقوفٌ للصلاة، وبالاستفاضة، ومعناها: أن يتكرَّر صلاة الناس فيه مِن غير نكير، ومحلُّه إذا لم يُعلم أصله... وفي "حاشية الرحماني على التحرير": قوله بمسجد وهو ما وقف للصلاة، وتحقق ذلك أو ظن بنحو استفاضة أو كونه على صورته ولو مشاعا.. نقل ابن حجر عن السبكي أننا إذا رأينا صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع حكمنا بوقفيته] اهـ.

ولا يتوقف ثبوت حكم المسجدية للمكان على وجود بناء وجدران وسُقف، بل متى عيَّن الواقف المكان مسجدا، وأذن للصلاة فيه، وأعد لإقامة للصلوات الخمس صار مسجدًا تتبعه أحكام ما للمساجد من أحكام.

قال الإمام النسفي في "كنز الدقائق" (ص: 405، ط. دار البشائر الإسلامية) [ومن بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتّى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن بالصّلاة فيه] هـ.

حكم دخول الحائض المسجد لحضور عقد زواج

المسجد وإن كان يستحب عقد النكاح فيه، إلا أنه ينبغي مراعاة حرمته وقدسيته، فيحرم على الحائض والنفساء والجنب دخوله لحضور مثل هذه المناسبة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جنبٍ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والبيهقي، والبخاري في "التاريخ الكبير" .

وهو ما عليه المذاهب الأربعة. ينظر: "تبيين الحقائق" للإمام الزيلعي الحنفي (1/ 56، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب الرعيني المالكي (1/ 374، ط. دار الفكر)، و"الإقناع" للإمام الخطيب الشربيني (1/ 101، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للإمام البهوتي الحنبلي (1/ 198، ط. دار الكتب العلمية).

حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد لحضور عقد زواج

الأماكن الملحقة بالمساجد: هي ما هُيئت لغير الصلوات الخمس كالمدارس والربط والمصلى المخصص للأعياد والجنائز.

قال الإمام الزركشي في "إعلام الساجد" (ص: 28): [ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس حتى يخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها فلا يعطى حكمها، وكذلك الربط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك] اهـ.

فيظهر من هذا أن دور المناسبات الملحقة بالمساجد -التي وردت في السؤال- لا تعد مسجدا شرعا؛ لأنها لم توقف للصلاة فيها فأشْبَهَت فناء المسجد ومصلَّى العيد والجنازة ونحو ذلك.

وقد قرَّر الفقهاءُ التفرقةَ بين المساجد -التي هي مواضع الصَّلاة- وبين غيرها من جهة تعلُّق الأحكام الشرعية بها، فأجازوا حضور الحائض والنفساء والجنب مثل هذه المناسبات في هذه الأمكنة ولا إثم عليهم.

قال الإمام علاء الدين الحصكفي في "الدر المختار" ومعه "حاشية ابن عابدين" (1/ 657، ط. دار الفكر): [(وَ)أما (المُتَّخذُ لصلاةِ جنازةٍ أو عِيد) فهو (مسْجِدٌ في حقّ جوازِ الاقْتِدَاء) وإن انفصل الصفوف رفقًا بالناس (لا في حقّ غيره) به يفتى "نهاية" (فحلَّ دخولُه لجنُبٍ وحائِض)؛ كفناء مسجد ورباط ومدرسة] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصارِي في "أسنى المطالب" (1/ 101، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فإن خَشِيَتْ هي أو ذُو نجاسةٍ)؛ كمن به سلس بول أو مذي أو استحاضة (تلويثَه حَرُم) عبورُه؛ صيانة له عن تلويثه بالنجس، وخرج بالمسجد غيرُه؛ كمصلى العيد والمدرسة والرباط، فلا يكره ولا يحرم عبوره على من ذكر] اهـ.

بل توسع الفقهاء فأجازوا للحائض والنفساء عبور المساجد إذا توقف عليه الوصول إلى دور المناسبات الملحقة بالمساجد، ولا كراهة.

قال الإمام شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج " (1/ 329، ط. دار الفكر) [وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والمدرسة والرباط فلا يكره ولا يحرم عبوره على مَن ذكر] اهـ.

وقال الشيخ القليوبي في "حاشيته على كنز الراغبين لجلال الدين المحلي، ومعه حاشية عميرة" (1/ 114، ط. دار الفكر): [ويكره لها عبور المسجد مع الأمن لغلظ حدثها، ولذلك كان خلاف الأولى في الجنب. نعم لا كراهة ولا خلاف الأولى إذا كان لحاجة، كقرب طريق] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد، فهي ليست منه، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن تلويث المسجد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الحج عن المتوفاة إذا كان مال تركتها لا يكفي؟ حيث سألت سيدةٌ وقالت:
أولًا: كانت والدتي رحمها الله تعتزم الحج، إلا أن الأجل وافاها قبل أن تتمكن من تأدية هذه الفريضة، فهل من الممكن -والحالة هذه- أن أقوم أنا بدلًا منها بإتمام الحج على أن يحتسب للمرحومة؟ علمًا بأن ظروفي العملية تمنعني أنا شخصيًّا من تأدية هذه الفريضة لنفسي.
ثانيًا: إن ما ورثته عن المرحومة أمي لا يكفي كل مصاريف الحج وعليه، فهل يجوز لي أن أكمل هذه المصاريف مما ادخرته لمستقبل ابنتي الطفلة ولمستقبلي كأرملة؟


سائل يسأل عن الحكم الشرعي في "النافتا الحيوية/ المتجددة"، والتي يتم إنتاجها من مواد خام طبيعية مثل الزيوت النباتية والدهون الحيوانية وزيوت الطبخ المستعملة،  ومن خلال عملية الإنتاج يتم إزالة بلمرة المواد الخام الطبيعية وتتحلل إلى مستوى جزيئي فورًا،  وبعد ذلك يتم إنتاجها كـ "نافتا حيوية"، والتي تستخدم كمادة خام لإنتاج أشياء؛ مثل: البلاستيك الحيوي والمطاط الحيوي والرقائق الحيوية، وهي لا تستخدم في تناول الطعام، وذلك البلاستيك الحيوي صديق للبيئة؛ حيث يعمل على الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والاستخدام الثانوي للدهون والزيوت المهدرة.


ما حكم الزواج العرفي إذا زوجت البنت القاصر نفسها؟ فقد وَقَّعَتْ فتاةٌ عقدًا لزواج عرفي بدون علم أسرتها وهي في السادسة عشرة من عمرها تحت تأثير شاب يكبرها بثلاث سنوات بحضور شاهدين على العقد، ولكن الشاب لم يدخل بها، وبعد سنة من توقيع العقد انفصلا، وهي الآن تبلغ 22 عامًا وتشعر بالندم على ما فعلت، وتقدَّم لها شاب تريد الزواج منه، فهل يجوز لها أن تتزوج هذا الشاب، أم على الشاب الذي تزوجها عرفيًّا أن يطلقها؟ علمًا بأنها لا تعرف مكانه الآن، وما كفارة ما فعلَتْه؟


ما حكم الموافقة على الخاطب المشهور بارتكاب الفاحشة؛ حيث تذكر إحدى الفتيات: بأنه تقدَّم لخطبتها شابٌّ، وبالسؤال عنه تبيَّن أنه معروف بالمعاصي وارتكاب الكبائر، وهي فتاة مسلمة تعرف حقوق الله وحدوده. فما حكم الشرع في ارتباطها بمثل هذا الشاب؟


ما مفهوم قاعدة "كل حيٍّ طاهر" عند السادة المالكية؟ وما ضابط الحياة المذكورة في القاعدة؟


ما الفرق بين المفقود من أفراد القوات المسلحة والمفقود من غيرهم؟ فقد تضمن السؤال أن السائلة تزوجت بمدرس بمحافظة سوهاج، وأن زوجها جند بالقوات المسلحة، وأنه فقد في العمليات الحربية بجهة سيناء بتاريخ 8/ 6/ 1967م بمقتضى شهادة دالة على فقده وصلت إلى مديرية التربية والتعليم بسوهاج من وزارة الحربية، وأن مديرية التربية والتعليم المذكورة كانت تصرف للسائلة مرتب زوجها شهريًّا حتى أوقف الصرف بمقتضى حكم صدر ضدها من المحكمة الحسبية ببندر سوهاج في قضية رفعها والد الزوج ضدها، وأنه قد ورد إليها كتاب من وزارة الحربية يفيد بأنه بموجب القرار رقم 72 لسنة 1969م باعتبار الغائبين بالعمليات الحربية بسيناء مفقودين وتسوية حالاتهم وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم، وأن الزوجة -السائلة- لا تجد من يعولها وليس لها مصدر رزق بعد قطع راتب زوجها عنها اعتبارًا من نوفمبر سنة 1969م للآن. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يحق لها شرعًا أن تتزوج بآخر استنادًا إلى:
أ- القرار السالف الذكر رقم 72 سنة 1969م الخاص باعتبار الغائبين مفقودين وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم.
ب- خطاب ورد إلى والد زوجها من قلم خسائر الحرب يقضي باعتبار الغائبين مفقودين.
ج- أنه مضى على عقد زواجها بالمفقود المذكور خمس سنوات وهي معلقة بين السماء والأرض.
د- أن زوجها المفقود من قبل يونيه سنة 1967م حتى اليوم لم تصل أنباء أو معلومات تفيد بأنه موجود على قيد الحياة.
هـ- أن غياب الزوج المذكور كان غيابًا متصلًا من قبل يونيه سنة 1967م إلى الآن، ولم ينقطع هذا الغياب خلال تلك المدة الطويلة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19