كيفية الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد

تاريخ الفتوى: 07 أغسطس 2025 م
رقم الفتوى: 8727
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
كيفية الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد

هل يجوز لنا أن نجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد؟ وكيف يكون الأذان والإقامة عند هذا الجمع؟

يجوز الجَمْعُ بين الصلاتين حال نزول المطر الشديد تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف، وينطبق هذا على الصلوات التي تُجْمَعُ معًا نهاريةً كانت كالظهر والعصر أو ليليةً كالمغرب والعشاء، وتصلى الصلاتان المجموعتان بأذانٍ واحدٍ عند الصلاة الأولى وإقامة لكلٍّ منهما.

المحتويات

 

بيان وجوب إقامة كل صلاة في وقتها

مِنَ المُقَرَّرِ شرعًا أن الأصل وجوب إقامة الصلاة في وقتها من غير تأخير ولا تقديم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» متفق عليه.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" (4/ 209، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [وفي قَوْلِ النَّبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، أو «عَلَى مَوَاقِيتِهَا»: دليلٌ... على فضل أول الوقت للصلاة] اهـ.

حكم الجمع بين الصلوات بسبب المطر الشديد

الأصل أنَّ لكُلِّ صلاة وقتًا خاصًّا بها تؤدَّى فيه، فيكون الجَمْعُ بين الصلوات استثناءً، والجَمْعُ إمَّا أن يكون جَمْعَ تَقْدِيمٍ بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر، وبين صلاة المغرب والعشاء في وقت المغرب، وإمَّا أن يكون جَمْعَ تَأخِيرٍ بين صلاتي الظهر والعصر في وقت العصر، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء.

ومن الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات شدة المطر، وقد اختلفت أنظار الفقهاء في القدر الذي يبيحه المطر من جمع الصلوات، فذهب الحنفية إلى مَنْعِ الجَمْعِ بين الصلوات تقديمًا أو تأخيرًا في المطر أو البرد، وقصروا رُخْصَةَ الجَمْعِ على موطنين اثنين وهما: جَمْعُ التقديم للظهر والعصر نهار يوم عرفة للحاجِّ، وجَمْعُ التأخير للمغرب والعشاء عند الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة ليلًا. يُنْظَرُ: "رد المحتار على الدر المختار" للعلَّامة ابن عابدين الحنفي (1/ 378، ط. دار الفكر).

وذهب المالكية إلى جواز جمع التقديم في الحَضَر بين العِشاءين (المغرب والعشاء) فقط، لا الظُّهْرَيْن (الظهر والعصر)، وعدُّوا هذا الجمع مندوبًا إليه في هذه الحالة.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 370، ط. دار الفكر): [(و) رُخص ندبًا لمزيد المشقة (في جمع العِشاءين فقط) جمعَ تقديم، لا الظُّهْرَيْن؛ لعدم المشقة فيهما غالبًا (بكل مسجد) ولو مسجد غير جمعة، خلافًا لمن خصَّه بمسجد المدينة أو به وبمسجد مكة، (لمطر) واقع أو متوقع، (أو طين مع ظلمة) للشهر، لا ظلمة غيم (لا) لـ(طين) فقط على المشهور، (أو ظلمة) فقط اتفاقًا] اهـ.

ومذهب الحنابلة كمذهب المالكية إلَّا أنهم جوزوا الجمع بين العشاءين تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف.

قال العلامة الحجَّاوي الحنبلي في "زاد المستقنع" (ص: 59، ط. دار الوطن): [يجوز الجمع بين الظهرين وبين العشاءين في وقت إحداهما في سفر قصر ولمريض يلحقه بتركه مشقة، وبين العشاءين لمطر يبل الثياب، ولوَحْلٍ، وريح شديدة باردة، ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط، والأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير] اهـ. وينظر: "كشاف القناع" للإمام البُهُوتي الحنبلي (2/ 5-6، ط. عالم الكتب).

وأجاز الشافعية في المعتمد عندهم الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت الأُولَى منهما فقط بحيث يكون الجمع تقديمًا لا تأخيرًا؛ لما ثبت عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنَّهما كانا يجمعان بسبب المطر؛ ولأنَّ العلة هي وجود المطر المسبب للوحل والمشقة سواء أكان ذلك في الليل أم في النهار.

قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 533، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز الجمع) ولو لمقيم كما يجمع بالسفر، ولو جمعة مع العصر، خلافًا للروياني في منعه ذلك، (بالمطر)، ولو كان ضعيفًا بحيث يبل الثوب ونحوه، كثلج وبرد ذائبين وشفان كما سيأتي، (تقديمًا)، لما في "الصحيحين" عن ابن عباس: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا»] اهـ.

واشترط الشافعية لجواز الجمع شروطًا، وهي:

أولًا: وجود المطر في أول الصلاتين -ولو عند السلام منها- مع استمراره إلى الصلاة الثانية.

ثانيًا: أن يكون المطر بما يبلُّ الثياب ولو كان ضعيفًا.

ثالثًا: أن يكون الجمع في وقت الأُولَى منهما جمع تقديم لا تأخير.

رابعًا: البدء بالأولى منهما؛ فلا يصلى العصر قبل الظهر ولا العشاء قبل المغرب.

خامسًا: استحضار نية الجمع خلال الصلاة الأولى، وعند بداية الصلاة الثانية.

سادسًا: أن تكون الصلاة الجماعة في مسجد بعيد؛ بحيث يشق على المسلم فيه الخروج إلى صلاة الجماعة في كلتا الصلاتين حال المطر، فلا يجمع المنفرد ولا من يصلون جماعة في بيوتهم.

سابعًا: الموالاة؛ بألَّا يطول الفصل بينهما. ينظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي (1/ 399-400، ط. المكتب الإسلامي)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 530-534).

كيفية الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد

أما بخصوص كيفية الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين بسبب المطر؛ فتُصلَّيان بأذانٍ واحد وإقامتين، بحيث يؤذَّنُ للصلاة الْأُولَى منهما، ويُقَامُ لِكُلِّ واحدة إقامة؛ وذلك لما ورد عن الصحابي الجليل سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ النبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم بعدما أفاض من عرفة في حَجَّة الوداع: «أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم" (9/ 31، ط. دار إحياء التراث العربي): [الصحيح من مذهبنا: أنَّه يُستحبُّ الأذان للأُولى منهما، وَيُقِيمُ لِكُلِّ واحدة إقامة؛ فَيُصَلِّيهِمَا بأذانٍ وإقامتين] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (4/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [فإذا أذَّن أقام وصلَّى الظهر، ثمَّ أقام وصلَّى العصر جامعًا بينهما؛ فيصلِّيهما بأذانٍ وإقامتين] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 244): [(ومن جَمَعَ صلاتين) أَذَّنَ لِلْأُولَى، وأقام لِكُلٍّ منهما، سواءٌ كان الْجَمْعُ في وقت الْأُولَى أو الثانية] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الجَمْعُ بين الصلاتين حال نزول المطر الشديد تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف، وينطبق هذا على الصلوات التي تُجْمَعُ معًا نهاريةً كانت كالظهر والعصر أو ليليةً كالمغرب والعشاء، وتصلى الصلاتان المجموعتان بأذانٍ واحدٍ عند الصلاة الأولى وإقامة لكلٍّ منهما.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم اقتداء النساء بالإمام عن طريق مكبرات الصوت في مصلى بينه وبين الإمام شارع؟ حيث يوجد مسجد يصلي فيه الرجال، ويفصل بينه وبين مصلى النساء شارع مطروق بعرض 6 أمتار، ومصلى النساء في مكان يجعله متقدمًا على موقف الإمام.
فهل يجوز اقتداء النساء في هذا المصلى بإمام المسجد عن طريق توصيل سماعات؟ وماذا يحدث لو انقطعت الكهرباء أثناء الصلاة: هل تصلي بهن إحداهن إمامًا، أم يصلين فرادى؟


نَشَأَت فِتنةٌ في أحد المساجد بإحدى القرى بين المُصَلِّين حول فترةِ الانتظارِ بين الأذان والإقامة في صلاةِ الفجرِ؛ حيث كان أهلُ المسجد معتادين على إقامة الصلاة بعد ربع ساعةٍ مِن الأذان مع إذاعة القرآن الكريم، فأتى فريقٌ مِن المُصَلِّين وزَعَمَ أنَّ الصلاةَ باطِلَةٌ، وأنه لا بُدَّ مِن الِانتظار نِصفَ ساعةٍ على الأقل حتى يَدخُلَ وقتُ الفجرِ الصادق، حتى وصل الأمر إلى إقامة جماعتين مُنفَصِلَتَيْن، فاتَّفَقَ أهلُ المسجد على الاحتكام إلى دار الإفتاء المصرية.
فنرجو الإفادة بكيفية دَرْءِ هذه الفِتنةِ، وأيُّ الرأيين هو الأصحُّ، عِلمًا بأنَّ أغلبَ المُصَلِّين يَمكُثُون في المسجد إلى وقت الشروق.


ما الحكم في إقامة صلاة الجماعة في أي مكان خلاف المسجد حتى إن كان هناك بعد في المسافة، مع أنهم يسمعون الأذان من المسجد عن طريق مكبرات الصوت؟


إذا كنت أعلم أنني لن أستطيع قضاء الصلاة التالية أو أكثر من فرض إلا بعد فوات وقتها، فماذا أفعل؟


ما حكم قضاء الصلوات الفائتة؟ فعندما يتوب الإنسان إلى ربه؛ هل تُمحى صلواته التي لم يصلها من قبل؟ وهل تُحسب عليه؟ وقد قمنا بسؤال أحد المشايخ على الإنترنت فصرح بأنه يجب تعويض الصلاة الفائتة، وهذا غير ممكن، فما هو الحل؟


ما حكم طلب دعاء العائدين من الحج، وتركهم صلاة الجماعة في المسجد بعض الأيام؟ فقد سافر بعض الناس في قريتي لأداء فريضة الحج، وبعد عودتهم إلى بلدهم، لم يحضر عدد منهم إلى صلاة الجماعة في المسجد مدة أسبوع أو يزيد، فذهبت أنا وأحد الأصدقاء إلى بيوتهم نسأل عنهم، فوجدناهم بخير حال، ولما سألناهم عن سبب عدم مجيئهم لصلاة الجماعة كان جوابهم أن عادة العائلة عندهم أن الحجاج عند رجوعهم من البقاع المقدسة إلى بلدانهم يلزمون بيوتهم أسبوعًا لا يخرجون؛ لأن الناس تنكب عليهم لطلب دعائهم، فهل هذا أمر جائز شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 أبريل 2026 م
الفجر
4 :0
الشروق
5 :30
الظهر
11 : 55
العصر
3:30
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :41