ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء، ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
المحتويات
من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.
الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.
وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:
ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.
قال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" مع "حاشية ابن عابدين" (1/ 124، ط. دار الفكر) -عند الكلام عن مستحبات الوضوء-: [(ومسح الرقبة) بظهر يديه (لا الحلقوم)] اهـ، وعلق ابن عابدين -على استحباب مسح الرقبة- في "حاشيته" قائلًا: [(قوله: ومسح الرقبة) هو الصحيح، وقيل: إنه سنة كما في "البحر" وغيره، (قوله: بظهر يديه) أي لعدم استعمال بِلَتِّهِمَا] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 61، ط. المكتب الإسلامي) -عند الكلام عن سنن الوضوء-: [مسح الرقبة. وهل هو سنة، أم أدب؟ فيه وجهان؛ والسنة والأدب يشتركان في أصل الاستحباب، لكن السنة يتأكد شأنها، والأدب دون ذلك] اهـ.
وقال العلامة شمس الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "الشرح الكبير" (1/ 140، ط. المنار): [وهل يستحب مسح العنق؟ فيه روايتان؛ (إحداهما) يستحب؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق". رواه أحمد في "المسند"... (والثانية) لا يستحب؛ لأن الله تعالى لم يأمر به] اهـ.
بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء؛ كما في "التحرير" للكمال ابن الهمام (ص: 303، ط. دار الحلبي)، و"شرح جمع الجوامع" للعلامة جلال الدين المحلي مع "حاشية العطار" (1/ 126، ط. دار الكتب العلمية).
وقد ذكر بعض متأخري الشافعية أنَّ غَسل -وليس مجرد مسح- صفحة العنق (جانبي الرقبة تحت الأذنين) يعد من السنن الداخلة في حديث الحث على إطالة الغرة في الوضوء؛ وإطالة الغرة: أن يغسل المتوضئ ما يجاور المحل الواجب غسله من الوجه من جميع جوانبه، حتى يصل إلى صفحة العنق.
قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 191، ط. دار الكتب العلمية): [(و) من سننه -أي: الوضوء- (إطالة غرته) بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس] اهـ.
واستدل القائلون بسنية مسح الرقبة عند الوضوء أو الاستحباب بعدة أحاديث، منها ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان".
وعن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، أَنَّهُ: «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ، وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ بِمَرَّةً» قَالَ: الْقَذَالُ: السَّالِفَةُ الْعُنقُ. أخرجه أبو داود في "سننه" وأحمد في "مسنده"، وفي رواية: قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا، وَأَمَرَّ حَفْصٌ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَسَحَ قَفَاهُ» أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه".
وحديث وَائِلِ بْنِ حُجْر رَضِي اللَّهُ عَنْهُ الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وَغَسَلَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَأَدْخَلَ إصبَعَيْهِ فِي دَاخِلِ أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ ظَاهِرَ رَقَبَتِهِ» أخرجه البزار في "مسنده".
بينما ذهب المالكية والشافعية في المعتمد والحنابلة إلى عدم سنية مسح الرقبة في الوضوء، بل اعتبره المالكية مكروهًا؛ لعدم وروده في وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال العلامة الزرقاني في شرحه على "مختصر خليل" (1/ 133، ط. دار الكتب العلمية): [(و) لا يندب (مسح الرقبة) بالماء.. لعدم ورود ذلك في وضوئه عليه الصلاة والسلام، بل يكره] اهـ.
وقال العلامة الشمس الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 191، ط. دار الفكر): [ولا يسن مسح الرقبة] اهـ.
وقال المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 137، ط. دار إحياء التراث): [ظاهر كلام المصنف: أنه لا يسن مسح العنق، وهو الصحيح من المذهب] اهـ.
ومن المقرر أن المسائل الفقهية الخلافية ليس فيها إنكار لا على الفعل أو الترك؛ فـ "لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه" كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي الشافعي (ص: 158، ط. دار الكتب العلمية)، فاتفاق الأئمة المجتهدين حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة. ينظر: "المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (1/ 4، ط. مكتبة القاهرة).
بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فمسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء، ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم بخار النجاسة ودخانها؟ حيث وقعت نجاسة على ثيابي فقمتُ بغسلها بماءٍ ساخن؛ فهل يُعتبر البخار المتصاعد أثناء الغسيل طاهرًا أو نجسًا؟
هل يُنتَقَضُ الوضوء بتنظيف عورة الطفل الصغير؟
هل يجب الوضوء بعد أكل لحم الجمل لو كان أكله على وضوء؟
ما حكم نزول قطرة بول بعد الوضوء؟ فقد تجاوزتُ الرابعة والستين، وعندي حالة قديمة جدًّا تسمى التنقيط في البول، ولا يتم التنقيط إلا بعد التبول وفي غضون 10 دقائق أو ربع ساعة عقب التبول، على الرغم من حرصي الشديد جدًّا على الاستبراء من البول وغسل الموضع بالماء عدة مرات عقب كل مرة، ورغم ذلك وبعد الوضوء وارتداء ملابسي الداخلية يَحدُث أن يتم نزول نقطة أو أقل رغمًا عني، وفي الآونة الأخيرة منذ عدة أشهر فكَّرتُ في وضع ثلاث طبقات من المناديل الورقية على الموضع بعد التبول وبعد الاستبراء والغَسل الجيدين، وأضع هذه الطبقات الورقية بين العضو والشورت.
-فهل يكفي ذلك الطهارةَ للصلاة؟
-وهل يجوز أثناء الصلاة وجود هذه الطبقات الثلاث الورقية؟
-وهل إذا نسيت التخلص من هذه الطبقات الورقية قَبْل كل صلاة تكون صلاتي صحيحة؟
-وهل صلواتي السابقة طوال سنوات عمري صحيحة قبل أَن أضع هذه الطبقات الورقية؟
سائل يسأل عن حكم الخروج من البيت على حال الجنابة؟ وهل هذا يجوز أو أنه لا بد من الاغتسال قبل الخروج؟
أنا أتوضأ لكل صلاة لأني مضطر لحمل كيس تخرج فيه الفضلات وهو حدث دائم، فما الحكم لو طرأ حدثٌ آخر غيره كقَيْءٍ، أو جرحٍ خرج منه دمٌ كثير، أو غيرهما بعد أن توضأت؟