حكم التصديق بالأرصاد الجوية المتوقعة للطقس في المستقبل

تاريخ الفتوى: 01 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8781
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: شبهات
حكم التصديق بالأرصاد الجوية المتوقعة للطقس في المستقبل

ما حكم التصديق بالأحوال الجوية المتوقعة للطقس، كالصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية؟ وهل تُعدُّ من قبيل التنجيم المنهي عنه شرعًا؟

لا مانع شرعًا من التصديق بالتوقعات المُعْلَنة والمنشورة من هيئة الأرصاد الجوية المُتَعَلِّقة بحالة الطقس لفترةٍ قادمة، لَا سِيَّمَا وأنَّها مَبْنِيَّةٌ على قواعد ونظريات علمية متخصصة، ولا تزيد تلك الأخبار عن كونها أمورًا أغلبية يمكن أن يحدث خلافها، ولا علاقة لها بالتنجيم المُحرّم شرعًا والذي هو مبني على التخمين والحدس وادِّعاء معرفة الأمور الغيبيَّة واعتقاد أنَّ هناك مؤثِّرًا في الكون غير الله تعالى.

المحتويات:

 

تسخير المولى سبحانه وتعالى الكون للإنسان

سخر الله سبحانه وتعالى للإنسان الكون بما فيه بما يُحَقِّقُ وظيفته التي خُلِقَ من أجلها وهي: الخلافة في الأرض، ويُلَبِّي حاجاته الدينية والدنيوية، وكلما تَقَدَّمَ الزمن وارتقى عِلْمُ الإنسان، كُلَّمَا عظمت الاستفادة، وكثرت المنافع؛ قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: 33].

قال الإمام النَّيْسَابُورِي في "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (4/ 247، ط. دار الكتب العلمية): [قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾، معنى تسخيرهما للناس: تصييرهما نافعين لهم بحسب مصالحهم على سنن واحد يتعاقبان دائما كالعبد المطواع، وكذا الكلام في تسخير الشمس والقمر والنجوم] اهـ.

حكم التصديق بالأرصاد الجوية المتوقعة للطقس في المستقبل

ما تقوم به هيئات الأرصاد الجوية من نَشْرِ تقارير ونشرات دورية عن الطقس تشتمل على معلوماتٍ تَتَعلَّق بعمليات الرصد الجوي في منطقة مُعَيَّنة من الأرض، وبخاصةٍ العمليَّات الطَّبيعيَّة التي تَحْدُث على مدار اليوم كتغير درجات الحرارة، واحتمالات تساقط الأمطار والسحب المنخفضة، ومستوى الرُّطوبة، ومقدار الضَّغط الجوِّيِّ وغيرها من الظواهر، يتم معرفته بناءً على اطِّلاعهم على خرائط طبقات الجو العُليا موضحًا عليها المرتفعات والمنخفضات الجوية والكتل الهوائية، ثم قياسها فوق منطقة مُعَيَّنَة، وذلك باستخدام نظرياتٍ علمية، ومعادلاتٍ رياضية، وأجهزةٍ متطورة تعتمد عليها الجهة المتنبئة قبل إصدارها نشرتها الدورية عن الطقس خلال مُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ كيوم أو يومين أو ثلاث. يُنْظَرُ: "معجم المصطلحات العلمية والفنية المستعملة في الأرصاد الجوية" الصادر عن منظمة الأرصاد الجوية العالمية، (ص: 506، مطبوع المنظمة رقم: 135)، و"معجم اللغة العربية المعاصرة" (2/ 898، ط. عالم الكتب).

ولا تَصْدُرُ تلك النشرات إلا بعد إجراء حساباتٍ علميةٍ دقيقة مبنيَّة على نظرياتٍ عامة وقوانين كونية وتجارب متكررة قام بها العلماء عبر الأجيال، مع الاستفادة العظمى بالعلوم والتكنولوجيا المتقدمة التي لا يمر يوم إلا وينبع عنها جديد، ومعلومٌ أنَّ تلك المعرفة للأحوال الجوية المرتقبة للطقس هي أمرٌ قائمٌ على غلبة الظن لا اليقين، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر بعض العلامات التي يمكن من خلالها العمل بمثل هذه التوقعات، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْشَأَتِ السَّمَاءُ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَهُوَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» أخرجه الأئمة: الطَّبَرَانِي في "المعجم الأوسط"، ومالك في "الموطأ" من رواية أبي مصعب الزهري، والبَيْهَقِي في "معرفة السنن والآثار" عن الإمام الشافعي بلفظ: «إِذَا أُنْشِئَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَهَا».

قال الإمام مالك بن أنس: [معناه: إذا ضربت رِيحٌ بَحْرِيَّةٌ فأنشأت سحابًا، ثم ضربت ريحٌ من ناحية الشمال فتلك علامة المطر الغزير] اهـ؛ كما ذكره الإمام أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (1/ 335، ط. مطبعة السعادة).

وقال العلَّامة النَّفَرَاوِي في "الفواكه الدواني" (2/ 344، ط. دار الفكر): [والواجب اعتقاده: الجزم بِأَنَّ ظهور بعض الأشياء عند ظهور بعض النجوم أمرٌ أغلبي، ويجوز تخلفه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ»، أَيْ: إذا طلعت السحابة من جهة الغرب ومالت إلى الشام فتلك السحابة غزيرة المطر] اهـ.

دلَّ على ذلك حديثُ القرآن الكريم عن التهدي بهذه العلامات ومطلوبية العلم بها شرعًا، فقال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۝ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: 96-97]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 16]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: 5]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (3/ 273، ط. دار الكتب العلمية): [قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ أي: يجريان بحساب مقنَّن مقدَّر، لا يتغيَّر ولا يضطرب، بل كلٌّ منهما له منازل يسلكها في الصيف والشتاء، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولًا وقصرًا] اهـ.

مما يدلُّ على أنَّ التنبؤ بأحوال الطقس المبني على الحس والمشاهدة والنظريات العلمية الدقيقة، مع الخبرة والدُّرْبَة هو أمرٌ جائز شرعًا، وليس  من التنجيم المنهي عنه شرعًا؛ والذي هو: ادعاء علم الحوادث أو الوقائع الغيبية؛ كالإخبارِ بأوقات السعادة والشَّقاء، والحياة والموت، وما في معانيها من الأمور التي يزعم المنجمون أنها تُدرك مَعرِفَتُها بِمَسِيرِ الكواكب واجتماعها وافتراقها، فيُعْتَقَد أنَّ لكل نَجم تأثيرًا في حوادثِ الأرض؛ كما في "معالم السُّنن" للإمام الخَطَّابي (4/ 229-230، ط. المطبعة العلمية)، والتنجيم بهذا المفهوم هو ضرب من الكهانة التي تشمل التنجيم والعرافة والرمل والخَطَّ وغيرها مما يؤول إلى ادِّعاءِ عِلمِ الغيبِ الذي استَأثَر الله به، وكلُّ هذا محرمٌ في الشريعة الإسلامية؛ لأنَّ ذلك من دعوى عِلمِ الغَيبِ، ولا يعلَمُه إلَّا اللهُ؛ كما في "شرح المشكاة" للإمام الطِّيبي (9/ 2989، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز)، و"رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (4/ 242، ط. دار الفكر).

بخلاف الإخبار بأحوال الطقس القائمة على نظريات علمية وقوانين فلكية مستمدة من تسخير الله للكون وقائمةٌ على الحسِّ والمشاهدة وتعتمد على مقدماتٍ ونتائج علمية، كما ذكرنا.

قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السُّنن" (4/ 230، ط: المطبعة العلمية): [أمَّا علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحسِّ الذي يعرف به الزوال ويعلم به جهة القبلة فإنه غيرُ داخلٍ فيما نهي عنه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فلا مانع شرعًا من التصديق بالتوقعات المُعْلَنة والمنشورة من هيئة الأرصاد الجوية المُتَعَلِّقة بحالة الطقس لفترةٍ قادمة، لَا سِيَّمَا وأنَّها مَبْنِيَّةٌ على قواعد ونظريات علمية متخصصة، ولا تزيد تلك الأخبار عن كونها أمورًا أغلبية يمكن أن يحدث خلافها، ولا علاقة لها بالتنجيم المُحرّم شرعًا والذي هو مبني على التخمين والحدس وادِّعاء معرفة الأمور الغيبيَّة واعتقاد أنَّ هناك مؤثِّرًا في الكون غير الله تعالى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم الرد على ما أورده بعض المشككين حول رحلة الإسراء والمعراج من أنَّ القرآن لم يذكر رحلة المعراج كما ذكر رحلة الإسراء في بداية سورة الإسراء.


ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ فقد كنت أتحدث مع صديقي في بعض المواعظ والآداب الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فذكرت له حديثًا، فردَّ عليَّ بأنَّه: "حديث ضعيف سِيبَك منه". مع أنَّ هذا الحديث يدعو إلى البر والإحسان والرفق. فهل قول صديقي صحيح؟ وهل عليَّ إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟


ما حكم إقامة المتاحف والمعابد التي تقوم بعرض التماثيل؟ وما حكم استخدم التماثيل للتَّعلُّم أو للتاريخ أو للزينة أو لأيّ منفعة أخرى؟ وهل يجب تكسير هذه التماثيل كما يفعل بعض المتشددين؟


هل يجوز للمرأة أن تشتغل بالتعليم والتدريس والإفتاء؟


نرفع لسيادتكم نموذجًا لما يتم تداوله بين أوساط بعض المسلمين من شبهات حول حكم بناء الكنائس وترميمها، وجاءت هذه الشبهات كالتالي:
الشبهة الأولى: بناء الكنائس والبِيَع حرام؛ حيثُ إنَّ المساجد بيوت عبادة الله للمسلمين، والكنائس والبِيَع معابد اليهود والنصارى يعبدون فيها غير الله، والأرض لله عز وجل، وقد أمر ببناء المساجد وإقامة العبادة فيها لله عز وجل، ونهى سبحانه عن كل ما يُعبَد فيه غير الله؛ لِمَا فيه من إقرار بالباطل، وتهيئة الفرصة للقيام به، وغش الناس بوضعه بينهم، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
وبهذا يُعلم أنَّ السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية؛ مثل الكنائس، أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام، من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره، والله عز شأنه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
الشبهة الثانية: أجمع العلماء على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثَت في أرض الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها؛ بل تجب طاعته.
وبهذا يُعلم أنَّ السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية؛ مثل الكنائس، أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام، من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره؛ والله عز شأنه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
قال شيخ الإسلام: "من اعتقد أنَّ الكنائس بيوت الله وأنَّ الله يُعبدُ فيها، أو أنَّ ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك ويرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم وأنَّ ذلك قربة أو طاعة فهو كافر".
وليحذر المسلم أن يكون له نصيب من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ۞ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ۞ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ۞ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 25-28].
الشبهة الثالثة: صار من ضروريات الدين تحريمُ الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام؛ ومنه: تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة؛ يهودية، أو نصرانية، أو غيرهما؛ لأنَّ تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية؛ لأنَّ العبادات التي تؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23]، ولا يجوز اجتماع قبلتين في بلدٍ واحدٍ من بلاد الإسلام، ولا أن يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها؛ ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء هذه المعابد الكفرية. وقد قال شيخ الإسلام: "من اعتقد أنَّ زيارة أهلِ الذمة كنائسَهم قربةٌ إلى الله فهو مرتدٌّ، وإن جهل أنَّ ذلك محرم عُرِّف ذلك، فإن أصرَّ صار مرتدًّا" اهـ.
الشبهة الرابعة: من المعلوم أنَّ الأشياء التي ينتقض بها عهد الذمي: الامتناع من بذل الجزية، وعدم التزام أحكام الإسلام، وأن يُقاتل المسلمين منفردًا أو في الحرب، وأن يلتحق الذمي بدار الحرب مُقيمًا بها، وأن يتجسس على المسلمين وينقل أخبارهم، والزنا بامرأةٍ مسلمة، وأن يذكر الله تعالى أو رسوله أو كتبه بسوء.
وإذا انتقض عهد الذمي: حلَّ دمه وماله، وسار حربيًّا يُخير فيه الإمام بين القتل، أو الاسترقاق، أو المن بلا فدية، أو الفداء.
الشبهة الخامسة: ذكر البعضُ أنَّ البلاد التي أُنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمُون عنوةً وتملكوا أرضها وساكنيها لا يجوز إحداث كنائس فيها، ويجب هدم ما استحدث منها بعد الفتح؛ لأنَّ هذه الكنائس صارت ملكًا للمسلمين بعد أن فتحوا هذه البلاد عنوة.
وأمَّا البلاد التي أُنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صُلْحًا: فهي على نوعين:
الأول: أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عليها، أو يصالحهم على مالٍ يبذلونه وهي الهُدنة؛ فلا يُمنعون من إحداث ما يختارونه فيها؛ لأنَّ الدار لهم.
الثاني: أن يُصالحهم على أنَّ الدار للمُسلمين، ويؤدون الجزية إلينا، فحكمها ما اتُّفقَ عليه في الصلح، وعند القدرة يكون الحكم ألَّا تُهدم كنائسهم التي بنوها قبل الصلح، ويُمنعون من إحداث كنائس بعد ذلك.
الشبهة السادسة: حكم بناء ما تهدَّمَ من الكنائس أو ترميمها: على ثلاثة أقوال:
الأول: المنع من بناء ما انهدم وترميم ما تلف.
الثاني: المنع من بناء ما انهدم، وجواز ترميم ما تلف.
الثالث: إباحة الأمرين.
فالرجاء التفضل بالاطلاع والتوجيه بما ترونه سيادتكم نحو الإفادة بالفتوى الشرعية الصحيحة في هذا الشأن حتى يمكن نشرها بين أهالي القرى؛ تصحيحًا للمفاهيم ومنعًا للشبهات.


سائل يسأل: بم نُجيب إذا سُئلنا: أين الله، وهل مكانه سبحانه وتعالى فوق العرش كما ورد في القرآن الكريم؟ حيث خرج علينا بعضُ من يقول بذلك القول مستندًا إلى حديث الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11