ما حكم بيع الدَّيْن لغير المدين بثمن مؤجل؟ فقد اشترى رجلٌ من آخر سلعة بثمن مؤجل، فصار له دين في ذمة المشتري بمبلغ معين، ثم أراد الدائن أن يبيع هذا الدين إلى شخص ثالث (غير المدين) بثمن مؤجل لمدة معينة، فهل يجوز له ذلك؟
بيع الدين المستقر في ذمة المشتري لطرف ثالث بثمن مؤجل محرم شرعًا؛ لأنه يندرج تحت بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه في الحديث النبوي الشريف؛ لما فيه من الغرر وعدم القدرة على التسليم، وهذا ما اتفقت عليه كلمة الفقهاء من المذاهب الأربعة.
ما ورد في صورة السؤال من بيع البائع دين المشتري الذي اشترى منه سلعة بثمن مؤجل لصالح شخص ثالث -هو من صور البيع المنهي عنه في حديث عبد الله بن عمر إذ يقول: «نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ»، أخرجه البيهقي في "الكبرى"، والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك". والمقصود بالكالئ هو بيع الدَّين بالدَّين.
وقد اتفقت كلمة الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الدَّيْن لا يجوز بيعه أو نقله إلى غير مَن هو ثابت في ذمته؛ وذلك لأن الدَّيْن ليس مالًا حاضرًا يمكن تسليمه عند العقد، بل هو حقٌّ متعلق بذمة المدين وحده، فلا يُتصوَّر تمليكه لغيره بالبيع.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (15/ 141، ط. دار المعرفة): [بيع الدَّيْن مِنْ غير مَنْ عليه الدين لا يجوز] اهـ.
وقال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (4/ 83، ط. الأميرية الكبرى): [والمراد بالتصرف في الثمن تمليكه ممَّن عليه الدين بعوض أو بغير عوض حتى لا يجوز أن يملكه من غير من عليه الدين] اهـ.
وقال الإمام الخرشي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (5/ 77، ط. دار الفكر): [(ص) وبيعه بدين (ش) هذا هو القسم الثاني من أقسام الكالئ، والمعنى أن الدَّيْن ولو حالًّا لا يجوز بيعه بدين] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (4/ 92، ط. دار الفكر): [(وبيع الدين) غير المسلم فيه بعين (لغير من) هو (عليه) (باطل في الأظهر بأن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو)؛ لأنه لا يقدر على تسليمه] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (12/ 299، ط. هجر): [قوله (ولا يجوز لغيره) يعني لا يجوز بيع الدين المستقر لغير من هو في ذمته. وهو الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب] اهـ.
والحاصل: أن تصرُّف الدائن في دينه إنما يكون مع المدين نفسه، كالإبراء أو المقاصة أو المبادلة بعِوض أو بغير عِوض، أما نقله إلى طرف ثالث على سبيل البيع فلا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة وعدم القدرة على التسليم.
وبناء عليه وفي واقعة السؤال: فإن بيع الدين المستقر في ذمة المشتري لطرف ثالث بثمن مؤجل محرم شرعًا؛ لأنه يندرج تحت بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه في الحديث النبوي الشريف؛ لما فيه من الغرر وعدم القدرة على التسليم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما كيفية سداد الدين إذا وقع خلاف بين الورثة والدائن في تعيين نوعه؟ فقد توفي رجلٌ، وعليه دَين مقداره عشرة آلاف جنيه مصري منذ عام 2009م، وقد تواصلت زوجتُه مع الدائن لتسديد الدَّين، فأخبرها بأنَّه لا يقبل السداد إلا بالذهب، باعتبار أنَّه قد باع ذهبًا وقتها من أجل إقراض زوجها المبلغَ نقدًا. وتسأل: هل تسدد الدَّين إليه ذهبًا كما طلب، أم تسدده بالجنيه مع تعويضٍ عن تغيُّر قيمة العملة بمرور السنين، أو ماذا تفعل؟
ما حكم الزكاة على القرض من البنك؛ فقد أخذتُ مبلغًا من المال من البنك على سبيل القرض، وبعد صرف المبلغ من البنك استهلكتُه في حاجتي التي أخذته لها؛ فهل على هذا المال المأخوذ من البنك زكاة أم لا؟ وهل يختلف الحكم إذا أخذتُ هذا المال لحاجتي ولم يُسْتهْلك كامل المبلغ، أو أخذتُه للاستثمار في البنك ذاته الذي أعطاني القرض، أو استثمرته خارج هذا البنك؟
ما حكم الشركة عند موت أحد الشريكين؟ فوالدي رحمه الله كان شريكًا لأحد أصدقائه في مالٍ للتجارة فيه، ثم توفي والدي، فما الحكم في هذه التجارة؟ علمًا بأن عليه بعض المتأخرات من حصته في الإيجارات التي يتحملها هو وشريكه، كما أن هناك بعض البضائع في المخازن.
ما حكم بيع مالك الأرض الأسمدة المدعمة للمستأجر بسعر السوق؟ فأنا مالك لأرضٍ زراعية، والجمعيات الزراعية تقوم بإعطائي الكيماوي والسِّمَاد بأسعار مدعمة، وقد أجَّرتُ أرضي لأحد الأشخاص، وأقوم بأخذ حصتي من الكيماوي من الجمعية وأبيعها بسعر السوق للمستأجر، فما حكم ذلك؟
ما حكم استمرار الورثة في دفع ثمن شقة بالتقسيط بعد وفاة صاحبها ومدى براءة ذمته بذلك؟ فقد توفي رجلٌ، وترك لابنه (وارثه الوحيد) شقةً كان قد اشتراها قبل وفاته بالتقسيط، مع التنصيص في العقد على اعتبار العين المبيعة مرهونة إلى حين الانتهاء من سداد آخر قسطٍ من الأقساط المستحقة، وانتظم في دفع أقساطها إلى أن شُغِلَ بالمرض عن السَّدَاد مدَّةً، ثم توفاه الله، فما حكم تلك الأقساط؟ وهل تعد باقي الأقساط دَينًا حالًّا على الأب بمجرَّد وفاته وتدفع مِن التركة على الفورية والتعجيل قبل أجلها المحدد، أو ينتقل الدَّين بآجاله وأقساطه إلى ذمَّة ابنه وارث تركته ويكون عليه أن يلتزم بدفع باقي الأقساط في مواعيدها؟ وفي تلك الحالة هل تبرأ ذمة الوالد المتوفى؟
هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟