ما حكم تقديم إيصال يفيد دفع الزكاة للضرائب لتخفيض قيمتها؟ فأنا أعيش في بلدٍ أجنبي، ويفرض عليَّ ضرائب وتسمح الجهة المختصة بتقديم إيصال دفع الزكاة وخصمه مِن الضرائب، فما حكم ذلك؟
تقديم إيصال الزكاة لجهة الضرائب لخصم نسبة ما دفع من الزكاة من الضرائب بتحديد من الجهات المختصة جائز شرعًا ولا حرج فيه، شريطة أن يتم الالتزام بما حددته الجهات المختصة وعدم وجود أي تغيير أو تزوير في الإيصال أو ما تم دفعه.
المحتويات
شرعت الزكاة تطهيرًا للمال وإغناءً لمستحقيها عن ذُلِّ السؤال؛ ولها مصارف محددة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
وأما الضرائب فهي مقدارٌ محدَّدٌ من المال تفرضه الدولة في أموال المواطنين دون أن يقابل ذلك نفعٌ مخصوص، فتُفْرَض على المِلْك والعَمَل والدخْل نظير خدمات والتزامات تقوم بها الدولة لصالح المجموع، وهي تختلف باختلاف القوانين والأحوال. ينظر: "المعجم الوسيط" (1/ 537، ط. دار الدعوة)، و"تاج العروس" للزبيدي (3/ 249، ط. دار الهداية).
الزكاة إنما تجب بشروط معينة، ولمصارف محددة لا تخرج عنها؛ والحق الواجب في المال لا يقتصر على الزكاة فقط، بل إن في المال حقًّا غير الزكاة؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
قال العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب" (5/ 216، ط. دار إحياء التراث العربي): [اختلفوا في المراد من هذا الإيتاء؛ فقال قوم: إنها الزكاة.
وهذا ضعيف؛ وذلك لأنه تعالى عطف الزكاة عليه بقوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، ومن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يتغايرا، فثبت أن المراد به غير الزكاة، ثم إنه لا يخلو إما أن يكون من التطوعات أو من الواجبات، لا جائز أن يكون من التطوعات؛ لأنه تعالى قال في آخر الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾؛ وقف التقوى عليه، ولو كان ذلك ندبًا لما وقف التقوى عليه، فثبت أن هذا الإيتاء وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات] اهـ.
الزكاة والضرائب متغايران لا يغني أحدهما عن الآخر؛ فالزكاة لها شروط محددة ومصارف معينة، والضرائب لها ضوابط محددة تحددها الجهة المختصة ويكون الالتزام بها واجبًا لمن وجبت عليه، للقاعدة الفقهية المقررة: "يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع ضرر العام" -ينظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص: 74، ط. دار الكتب العلمية)-؛ وهو ما أفادته عبارات عامة الفقهاء.
قال العلامة ابن عابدين في حاشيته على "الدر المختار" (2/ 337، ط. دار الفكر): [وقال أبو جعفر البلخي: ما يَضْرِبُه السلطانُ على الرعية مصلحةً لهم يصير دَيْنًا واجبًا وحقًّا مُستحقًّا كالخراج، وقال مشايخنا: وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا، حتى أجرة الحرَّاسين لحفظ الطريق، واللصوص (أي: ما يُحتاج من نفقات لحفظ الطريق وأمنه وحراسته)، ونصب الدروب، وأبواب السكك، وهذا يُعْرَف ولا يُعْرَف خوف الفتنة، ثم قال: فعلى هذا ما يؤخذ في خوارزم من العامة لإصلاح مسناة الجيحون أو الربض ونحوه من مصالح العامة دَيْنٌ واجبٌ لا يجوز الامتناع عنه وليس بظلم، ولكن يعلم هذا الجواب للعمل به وكف اللسان عن السلطان وسعاته فيه لا للتشهير، حتى لا يتجاسروا في الزيادة على القدر المستحق] اهـ.
وقال الإمام الغزالي في "المستصفى" (ص: 177، ط. دار الكتب العلمية): [إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر، واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام، أو خيف ثوران الفتنة من أهل العَرامة (أي: أهل الفساد) في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الاعتصام" (2/ 619، ط. دار ابن عفان): [إنا إذا قرَّرنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام -إذا كان عدلًا- أن يوظِّف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال إلى أن يظهر مال بيت المال] اهـ.
إذا كانت الجهة الفارضة للضرائب قد حددت أن من يقدم إيصالًا بدفع الزكاة يخصم هذا المدفوع من نسبة الضرائب؛ فلا ما نع من ذلك ولا حرج فيه، شريطة أن يتم الالتزام بما حددته الجهات المختصة وعدم وجود أي تغيير أو تزوير في الإيصال أو ما تم دفعه. ولأنَّ أمر الضرائب وقيمتها إنما مرجعه إلى الجهات المختصة، فإذا ارتأت خصم ما يدفع للزكاة من الضرائب لتخفيف العبء حتى لا يزدوج عليه الأمر فالأمر مرجعه إليها وإلى ما تحدده، ولا حرج في ذلك شرعًا.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فتقديم إيصال الزكاة لجهة الضرائب لخصم نسبة ما دفع من الزكاة من الضرائب بتحديد من الجهات المختصة جائز شرعًا ولا حرج فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يسأل عن مصارف إنفاق أموال الصدقات، وهل هي قاصرة على المسلمين أو أنه يجوز حكم إعطاء غير المسلمين منها؟
ما حكم الشراء الوهمي لمنتجات بعض التجار لزيادة رواج بضاعتهم وأخذ عمولة على ذلك؟ حيث أعمل على موقع على الإنترنت، لمساعدة التجار على إظهار السلعة بسرعة على مواقع بيع السلع، حيث نقوم بشراء وهمي لمنتجاتهم، حيث إنه كلما زادت مبيعاتهم تظهر أسرع؛ لكي يراها الناس بسرعة، ونأخذ عمولة على ذلك، فما الحكم؟
هل يجوز صرف الزكاة للمرضى ضعاف السمع في زراعة قوقعة الأذن؛ فهناك الكثير من الأطفال يُولدون ضعاف السمع ويحتاجون لإجراء عملية زراعة قوقعة بالأذن، والتي إذا لم تتم خلال الأشهر الأولى للولادة يحدث فَقْدٌ نهائيٌّ للسمع والنطق كذلك، وتتكلف العملية ما يقرب من مائة ألف جنيه، وتقوم الدولة مشكورة مُمَثَّلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي بتوفير مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه فقط لا غير، وعلى أسرة المريض تدبير باقي المبلغ؛ مما يُمَثِّل عبئًا كبيرًا على كثير من الحالات؛ لذلك تقدمت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء بالتعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي بإطلاق مشروع زراعة قوقعة الأذن. ونرجو إفادتنا عن جواز إخراج زكاة المال لهذا الغرض؟
ما حكم بيع وشراء العملات والحسابات داخل الألعاب الإلكترونية؟ حيث توجد بعض الألعاب المنتشرة على شبكة الإنترنت تكون بين مجموعة من اللاعبين، يأخذ كل متسابق في بداية اللعبة عددًا من العملات الخاصة باللعبة (coins)، فإذا خسر قَلَّ عدد هذه العملات، وإذا تقدم في اللعبة زاد عددها، كما أنَّ اللاعب عند وصوله إلى مستوى معين يكون قد جمع الكثير من هذه العملات ولا يكون في حاجة إليها، فيبيعها لغيره بأموال حقيقية، عن طريق تحويلها إلى حساب الشخص الآخر في اللعبة، أو يبيع حساب اللعبة (account) بالكامل، بأن يعطي اسم الحساب والرقم السري للمشتري؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
رجل يعول أولاد بنته الفقراء حيث استشهد أبوهم في حرب أكتوبر وهم في سن التعليم العالي، ويقوم بكل ما يلزمهم. ويسأل: هل يجزئه ذلك عن زكاة ماله المفروضة؟
على أي شخصٍ تُفرَض الزكاة؟ وما هي مصارف الزكاة (مستحقو الزكاة)؟