مدى اعتبار أم زوجة الأب من المحرمات

تاريخ الفتوى: 28 أبريل 2025 م
رقم الفتوى: 8617
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: المجتمع
مدى اعتبار أم زوجة الأب من المحرمات

رجل يسأل: هل تُعَدُّ أم زوجة أبي من المُحَرَّمات التي يحرم عَلَيَّ الزواج منها، فيجوز النَّظَر إليها والخلوة بها دون وجود أحد معنا؟

لا تُعَدُّ أم زوجة الأب من المُحَرَّمات التي يحرم الزواج منها عند انتفاء الموانِع، ولا حرج من النظر إليها عند التعامل معها ما دام النظر بغير شهوة وكان آمنًا من حصول الفتنة، ويحرم على الرجل المذكور الخلوة بأم زوجة أبيه، فشأنها في ذلك شأن غيرها من النِّسَاء الأجنبيات عنه.

المحتويات

 

أنواع المَحْرَمِيَّة التي تثبت بين الرجل والمرأة

من المقرر شرعًا أنَّ المَحْرَمِيَّة التي تثبت بين الرجل والمرأة قد تكون على جهة التَّأبيد أو التَّأقيت، ولا يخلو ما هو على جهة التأبيد من كونه بسبب القرابة أو الرَّضاع أو المُصاهرة، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (4/ 111، ط. مطبعة السعادة)، و"البحر الرَّائق" للإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي (2/ 339، ط. دار الكتاب الإسلامي).

هل تعد أم زوجة الأب من المحرمات؟

لقد تضافرت النصوص من الكتاب والسُّنة على تعْدَادِ المحارم من الرجالِ والمُحَرَّمَاتِ من النِّسَاء من غير ذكر لأم زوجة الأب ضمن هؤلاء النِّسَاء، إِلَّا أنَّ الله تعالى لمَّا عَدَّدَ غير واحدة من النِّسَاء المُحَرَّمَاتِ أعقب ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، فأفاد ذلك بعمومه حل نكاح ما سِوى النِّسَاءِ المَنْصُوصِ عليهن انفرادًا واجتماعًا؛ لعدم وجود المَحْرَمِيَّة بينهما. ينظر: "تفسير الإمام أبِي السُّعُود" (2/ 164، ط. دار إحياء التراث العربي).

كما عَدَّ الإمام ابن دقيق العِيد نِكاحَ هؤلاء النِّساء -غير المُحَرَّمات المشار إليهن في الآية سالفة الذكر- من جُمْلة الحلال البَيِّن الذي لا مِرْيَة فيه، كما في "شرحه للأربعين النووية" (ص: 43-44، ط. مؤسسة الريان).

وقد اتَّفَق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على انتفاء وجود المحرمية بين الرَّجل وأم زوجة أبيه، إذ زواج أبيه من ابنتها لا يُحَرِّمُها عليه، فلا تثبت المَحْرَمِيَّة حينئذ بين ابن زوج البنت وأم زوجة أبيه.

قال الإمام كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (4/ 252، ط. دار الفكر): [ولا تحرم أم زوجة الأب على الابن] اهـ.

وقال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (3/ 207، ط. دار الفكر): [ويجوز أن يتزوج أم زوجة أبيه] اهـ.

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "روضة الطالبين" (7/ 112، ط. المكتب الإسلامي): [لا تحرم.. أم زوجة الأب] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 77، ط. دار الكتب العلمية): [(وتُباح بناتُها) أي: بنات حلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن] اهـ.

وعلى ذلك فإنَّ الشَّأن حينئذ في أم زوجة الأب كالشَّأن في سائر النِّسَاءِ الأجنبيات في سائر الأحكام، فيجوز لابن زوج البنت أن يتزوج بها ما لم يكن هناك مانِعٌ آخر لهذا الزواج، ويجوز له أن ينظر إليها بغير شهوة -في حدودِ ما يجوز النَّظَرُ إليه- عند التَّعَامل معها والمخالطة لها.

هذا بالنِّسْبَة للزواج منها والنَّظَرِ إليها، أما الخلوة بها وذلك بتواجدهما بمفردهما في مكان واحد يأمنان فيه من اطلاع ودخول الغير عليهما فإن ذلك مُحَرَّم بالإجماع، كما في "فتح الباري" للإمام ابن حجر العَسْقَلانِي (4/ 77، ط. دار المعرفة).

والدَّليل على ذلك: ما ورد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» أخرجه الإمامان: البخاري -واللفظ له- ومسلم.

الخلاصة

بِنَاءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المحرمية لا تثبت بين الرجل المذكور وأم زوجة أبيه، ومن ثم فإنه يجوز له الزواج منها عند انتفاء الموانِع، كما يجوز له النظر إليها عند التعامل معها ما دام النظر بغير شهوة وكان آمنًا من حصول الفتنة، ويحرم عليه الخلوة بها، شأنها في ذلك شأن غيرها من النِّسَاء الأجنبيات عنه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل الشورى في الإسلام حقٌّ مشروع للجميع؟ وهل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه؟ حيث إننا ثلاثة إخوة، وعندنا شركة وأخواي لا يأخذا برأيي في شيء؛ بدعوى أن كلًّا منهما أرجح مني عقلًا؛ فهل هذا يسوغ لهما ألا يسمعا لمشورتي ويأخذا بها؟


ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة  تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.


ما حكم خصم المصاريف العائلية والضرورية للحياة من الزكاة؟


ما الحكم لو صدر حكم بنزع حضانة الأم لوجود مانِع مِن موانِع الحضانة، وبعد فترة زال هذا المانِع، فهل تعود الحضانة للأم مرة أخرى؟


كنت عاقًّا لأبي في شبابي، ولم أشعر بقيمته إلا بعد وفاته، وبعد أن رزقني الله نعمة الأولاد؛ كيف أبر والدي بعد وفاته؟ وهل ينفعني هذا؟


ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 مارس 2026 م
الفجر
4 :54
الشروق
6 :20
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 55
العشاء
7 :12