هل يجب الغُسل على من احتلم في نهار رمضان ورأى أنه يجامع وأنزل تبعًا لذلك؟ وهل لذلك أثر على صيامه؟ علمًا بأنه لم ير بَلَلًا أو أثرًا لذلك في ثيابه بعد استيقاظه من نومه.
احتلام الصائم أثناء النوم في نهار رمضان لا يترتب عليه فسادُ صومه، بل عليه أن يُتِمَّهُ وصومه صحيح شرعًا، وعليه الغسل إن أنزل أو وجد أثرًا لذلك من مَنِيٍّ أو ما يدُل عليه من بَلَلٍ أو نحوه، فإن لم يجد أثرًا فلا شيء عليه.
المحتويات:
من المقرر شرعًا أن الاحتلام أثناء النهار لا يفسد الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلَاثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ، وَالِاحْتِلَامُ، وَالْحِجَامَةُ» أخرجه الأئمة: الترمذي، والدارقطني، وأبو يعلى، وابن خزيمة، من حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه.
وبهذا الحكم تواردت نصوص الفقهاء، حتى نقل بعضُهم الإجماعَ على ذلك.
قال الإمام شرف الدين النَّوَوِي في "المجموع" (6/ 322، ط. دار الفكر): [إذا احتلم فلا يفطر بالإجماع؛ لأنه مغلوب] اهـ.
وقال الإمام أبو المُظَفَّر بن هُبَيْرَة في "اختلاف الأئمة" (1/ 248، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمَعوا على أن الصائم إذا نام في يوم من شهر رمضان، فحلم في نومه فأجنب، فإنه لا يفسد صومه] اهـ.
أما بخصوص اغتسال من احتلم وأنزل فإنما يُفرَّق فيه بين من رأى أثرًا لذلك الاحتلام بعد استيقاظه من مَنِيٍّ أو بَلَلٍ أو نحوه يدُل عليه، وبين من لم ير شيئًا من ذلك، فمن رأى لذلك أثرًا في ثيابه من مَنِيٍّ أو بَلَلٍ أو نحوه، فإنه يجب عليه الغسل، كما هو مذهب جماهير العلماء، بل نقل بعضهم الإجماعَ على ذلك، كما في "التمهيد" للإمام أبي عمر بن عبد البَر (8/ 337، ط. أوقاف المغرب)، و"المجموع" للإمام شرف الدين النَّوَوِي (2/ 139).
وأما من رأى في نومه أنه احتلم غير أنه لم يجد لذلك أثرًا من مَنِيٍّ أو بَلَلٍ أو نحوه، فقد نص الفقهاء على أنه لا يجب عليه الغسل بالإجماع، والأصل في ذلك ما روي عن أم المؤمنين السيدة أم سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قالت: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» متفق عليه.
قال الإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 36، ط. دار المسلم): [وأجمعوا على أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتَلَم أو جامَع ولم يجد بَلَلًا أنْ لا غُسل عليه] اهـ.
وقال الإمام أبو عمر بن عبد البَر في "التمهيد" (8/ 337): [وفي إجماع العلماء على أن المحتلم -رجلًا كان أو امرأةً- إذا لم يُنزل، ولم يجد بَلَلًا، ولا أثرَ للإنزال -أنه لا غُسل عليه وإن رأى الوطء والجماع الصحيح في نومه، وأنه إذا أنزل فعليه الغُسل، امرأةً كان أو رجلًا، وأن الغسل لا يجب في الاحتلام إلا بالإنزال] اهـ.
وقال الإمام شرف الدين النَّوَوِي في "شرحه على صحيح الإمام مسلم" (3/ 220، ط. دار إحياء التراث العربي): [المراد بخروج المني أن يخرج إلى الظاهر، أما ما لم يخرج فلا يجب الغُسل، وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئًا فلا غسل عليه بإجماع المسلمين] اهـ.
وقال الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (1/ 389، ط. دار المعرفة): [الرجل لو رأى أنه جامَع، وعَلِمَ أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم يَرَ بَلَلًا، لم يجب عليه الغُسل اتفاقًا، فكذلك المرأة] اهـ.
وقال الإمام كمال الدين بن الهُمَام في "فتح القدير" (1/ 62، ط. دار الفكر) في بيان موجبات الغُسل: [ولو تَذَكَّرَ الاحتلامَ والشهوةَ ولم يَرَ بَلَلًا لا يجب اتفاقًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فاحتلام الصائم أثناء النوم في نهار رمضان لا يترتب عليه فسادُ صومه، بل صومه صحيح شرعًا، وعليه أن يُتِمَّهُ، والاغتسال في هذه الحالة مترتبٌ على الإنزال ووجود أثر له من مَنِيٍّ أو ما يدُل عليه من بَلَلٍ أو نحوه، فإن وجد له أثرًا وجب عليه الغُسل، وإن لم يجد أثرًا فلا شيء عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي حدود الاستمتاع بين الزوجين أثناء الحيض؟ فأنا قليلا ما أجتمع بزوجتي بسبب سفري، وغالبًا ما آتي في وقت تكون فيه حائضًا، وعادتها أن تحيض أربعة عشر يومًا؛ فلا نستطيع الاستمتاع إلا يومًا أو نحوه في مدة مكثي معها. فهل يجوز لي أن أستمتع بكامل جسد زوجتي وهي حائض إذا اجتنبت الجماع؟
ما حكم الطواف إذا خرج الدم من المحرم وأصاب ملابس الإحرام حال الطواف؟ حيث أُصِبْتُ في قَدَمِي بـجُرْحٍ، وأثناء الطواف خَرَج دم قليل مِن هذا الجُرْح وأصاب ثيابي، فهل طوافي صحيحٌ أم لا؟
ما حكم استخدام الحقن المسكنة والمضاد الحيوي والمحلول الملحي والجلوكوز والمانيتول الذي يدر البول لمرضى ضغط العين؟ وما حكم زبدة الكاكاو المرطبة للشفاه المتشققة؟ وذلك في أثناء الصيام.
ما حكم من أفطر لعذر المرض؟ وما الواجب عليه القضاء أم الفدية؟ فأنا مريض بالكلى والبروستاتا ودائمًا تحت العلاج، وهذا المرض طرأ عليَّ هذا العام وقبل شهر رمضان، مما اضطرني إلى الإفطار في رمضان. فما الذي يجب عليَّ فعله؟
حكم من أفطر رمضان لظنه عدم وجوبه عليه؟ لأن والد صديقي المتوفى تزوج أمه في رمضان، وظنًّا منه أن الزواج عذر للإفطار فقد قام العروسان بإفطار رمضان كله. والأم تقول: إنها قضت الصيام، بينما زوجها المتوفى لم يفعل. فهل يمكن لولده أن يقضي الصيام عن والده، وهل هناك التزامات أخرى؟ وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم الفطر بسبب مشقة العمل؟ وهل يجوز للجَزَّار أن يُفْطِر لمجرد ظَنِّ مشقة الصوم في عَمَله؟