ما حكم قضاء صلاة الكُسُوف أو الخُسُوف بعد خروج الوقت؟ فعند حدوث الكُسُوف أو الخُسُوف أكون منشغلًا أحيانًا بالعمل، ولا أستطيع أداء الصلاة المشروعة لهما حتى أنتهي من العمل، فهل ذلك جائز؟
صلاة كلٍّ من الكُسُوف والخُسُوف سُنَّة، فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحث عليها، ويصح أداؤهما فُرَادى أو في جماعة، ويبدأ وقتُهما من حدوث الكُسُوف أو الخُسُوف، وينتهي بزوالهما، ولا تُقضَيَان بعد ذلك، سواء كان المكلَّفُ قد تركها لعذر أو لغير عذر، ولذلك فإذا فرغ السائلُ من عمله بعد زوال الكُسُوف أو الخُسُوف فليس له أن يقضي صلاتَهما.
المحتويات
الكُسُوف والخُسُوف معناهما: التغيُّر إلى السَّوَاد، كما في "لسان العرب" للعلامة جمال الدين بن مَنْظُور (9/ 298، ط. دار صادر)، و"الأشهَر في ألسنة الفقهاء: تخصيصُ الكُسُوف بالشمس، والخُسُوف بالقمر"، كما قال الإمام النَّوَوِي في "المجموع" (5/ 37، ط. مطبعة المنيرية).
وتخصيص الكُسُوف بالشمس والخُسُوف بالقمر ناسَبَ مكانَهما واقترانَهما بالسماء والأرض، فالشمس قرينة السماء، والقمر قرين الأرض، وجاء القرآن مستعمِلًا الكُسُوفَ في السماء وما قارَبها، والخُسُوفَ في الأرض وما قارَبها، قال الله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الإسراء: 92]، وقال جَلَّ شأنُه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: 81]، فناسَبَ عُلُوُّ مخرج حرف الكاف عن مخرج حرف الخاء مكانةَ عُلُوِّ الشمس والسماء عن القمر والأرض، فاستخدم الأعلى مخرجًا في وصف الأعلى مكانة، والأسفل مخرجًا في وصف الأدنى مكانةً، كما في "مفاتيح الغيب" للإمام فخر الدين أبي بكر الرَّازِي (28/ 223، ط. دار إحياء التراث العربي).
وما جاء في السُّنَّة النبوية المطهرة من استعمال الخُسُوف للشمس مع كون المعروف لها في اللغة الكُسُوف -إنما هو تغليبٌ للقمر على الشمس؛ لتذكيره وتأنيثها، وهو المعهود في لغة العرب عند اجتماعهما، كما جاء في "مسند الإمام الشافعي" (1/ 167، ط. دار الكتب العلمية).
صلاة الكُسُوف والخُسُوف سُنَّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» متفق عليه. فأَمَرَ بالصلاة لهما أمرًا واحدًا.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه صَلَّى بأهل البصرة في خُسُوف القمر ركعتين، وقال: «إِنَّمَا صَلَّيْتُ لِأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، وَقَالَ: إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا خَاسِفًا فَلْيَكُنْ فَزَعُكُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى» أخرجه الإمام الشافعي في "المسند".
وجمهور الفقهاء على أنه يَصِحُّ أداء صلاة الكُسُوف والخُسُوف في جماعة أو فُرادى، والجماعة لهما أفضل؛ لكونها فعلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ينظر: "البحر الرائق" للإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي (2/ 180، ط. دار الكتاب)، و"الشرح الكبير" للإمام أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (1/ 402-403، ط. الحلبي، مع "حاشية الإمام الدُّسُوقِي")، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (1/ 599، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (2/ 315، ط. دار إحياء التراث العربي).
يبدأ وقتُها من ظهور الكُسُوف أو الخُسُوف إلى حين زوالهما؛ لحديث المُغِيرَة بن شُعْبَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» أخرجه الإمام البخاري.
وعن النُّعْمَان بن بَشِير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يومًا مُسْتَعْجِلًا إلى المسجِدِ وقد انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فصَلَّى حتى انْجَلَتْ، ثُمَّ قال: «إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ، يُحْدِثُ اللهُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يُحْدِثَ اللهُ أَمْرًا» أخرجه الإمام النَّسَائِي في "السنن".
فجَعَل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم رؤيةَ الكُسُوف أو الخُسُوف سببًا للشروع في الصلاة، وجَعَل انجلاءهما غاية للصلاة، حيث إن الصلاة عند حدوثهما إنما شُرعَت رغبةً إلى الله تعالى في ردِّ نعمة الضوء، فإذا حصل ذلك حصل المقصود من الصلاة، فلا حاجة لأدائها بعده.
قال الإمام أبو المَحَاسِن الرُّويَانِي في "بحر المذهب" (3/ 494، ط. دار الكتب العلمية) في بيان وقت هذه الصلاة مستفادًا من الحديث الشريف: [فجعل الانجلاء غاية الصلاة، ولأن الصلاة إنما شُرعت ليدعو الناسُ اللهَ تعالى حين يرد إليها الضوء للانتفاع به، فإذا تَجَلَّت زال هذا المعنى] اهـ.
وقال الإمام أبو الحَسَن المُلَّا علي القَارِي في "مرقاة المفاتيح" (3/ 1102، ط. دار الفكر): [«حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يُحْدِثَ اللهُ أَمْرًا» تفوت به الصلاة، كظهور الشمس بالِانجِلاء، وبغروبها كاسِفَةً] اهـ.
مَن فاته أداء صلاة الكُسُوف أو الخُسُوف حتى خرج الوقت بزوال السبب وتمام انجِلَاء الحجب عن ضياء الشمس ونور القمر فلا قضاء عليه، بل يُمنع الإحرام بصلاةٍ للكُسُوف أو الخُسُوف بعد زوالهما، ولا تنعقد صلاتُه نافلةً إن فَعَل، فإن كان قد أحرم بها ثم زال الكُسُوف أو الخُسُوف فإنه يُتِمُّها، كما في "حاشية الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي على الغرر البهية" (1/ 260، ط. المطبعة الميمنية).
وعلة عدم مشروعية قضاء صلاة الكُسُوف أو الخُسُوف بعد زوالهما: أن صلاتهما نافلةٌ غير راتبة ولا تابعة لفرض، وما شُرِعَتَا إلا لسببٍ عارضٍ وقد زال، فلا تؤدَّيَان بعد زوالهما ولا تُقضَيَان، بمعنى أن كلًّا من هاتين الصلاتين سُنَّةٌ تَعَلَّقَت بسببٍ معيَّن في وقتٍ محدَّدٍ لا يمكن أداؤها إلا في أثنائه، ولا يمكن قضاؤها إلا في مثله، بل لو انتظر ليقضيها في وقتها مِن كُسُوف أو خُسُوفٍ يأتي فلن تصادف وقتًا خاليًا يسمح بالقضاء؛ لأنها تقع منه حينئذٍ أداءً عن الكُسُوف أو الخُسُوف الآني الحاصل، كمن اعتاد صلاة تحية المسجد عند دخوله قبل أن يجلس فيه، فلو تركها ولو لعذرٍ لم يستطع قضاءها دون أن يترك للقضاء أداءَ تحيةٍ مثلها عند وجود سببها، فلَمَّا تزاحَمَ القضاءُ مع الأداء سَقط قضاء السُّنن التي تسقط أسبابُها وتفوت مواقيتها كصلاتي الكُسُوف والخُسُوف؛ لتحقُّقِ الفوات فيها وانقطاع المستدرَك، وهذا حكمُ كلِّ عبادةٍ هذا شأنُها، كما في "نهاية المطلب" للإمام أبي المَعَالِي الجُوَيْنِي (18/ 177-178، ط. دار المنهاج)، كما أنهما مشروعتان تضرعًا لله تبارك وتعالى بقصد عَوْد ما ذهب من النور، وقد عاد كاملًا، فلا معنى لأدائهما بعد هذا العَوْد، وتزول بذلك سُنِّيَّةُ صلاتهما بزوال السبب الذي سُنَّتَا مِن أجله وهو حدوث ظاهرة الكُسُوف أو الخُسُوف؛ إذ من المقرر شرعًا أن "السَّبَبَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ"، كما في "الفروق" للإمام شهاب الدين القَرَافِي (2/ 95، ط. عالم الكتب).
وعدم مشروعية قضاء صلاة الكُسُوف أو الخُسُوف بعد ذهاب سببهما هو ما نص عليه فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
قال الإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 167) نقلًا عن "المنية": [لقائلٍ أن يقول بجواز التيمم في المِصرِ لصلاة الكُسُوف والسُّنن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر إذا خاف فَوْتَها لو توضأ، فإنها تفوت لا إلى بَدَل، فإنها لا تُقضَى] اهـ.
وقال الإمام ابن أبي زيد القَيْرَوَانِي المالكي في "النوادر والزيادات" (1/ 510، ط. دار الغرب الإسلامي) في بيان حكم مَن فاتته صلاة الكُسُوف مع الإمام: [ومَن فاتته مع الإمام فليس عليه أن يُصلِّيها، فإن فَعَل ما دامت الشمسُ مُنْكَسِفَةً فلا بَأْسَ... وإن انجَلَت حمدوا اللهَ ولم يصلوها] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "الإقناع" (1/ 189، ط. دار الفكر): [(فإن فاتت) فوات صلاة كُسُوف الشمس بالِانجِلاء وبغروبها كاسِفَةً، وفوات صلاة خُسُوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر (لم تُقض) لزوال المعنى الذي لأجله شُرِعَت] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 69-70، ط. دار الكتب العلمية) في بيان حكم ما إذا فات وقت الكُسُوف وحصل الانجلاء: [(وإن فاتت لم تُقض)... لأن المقصودَ عَوْدُ ما ذهب من النور، وقد عاد كاملًا، ولأنها سُنَّة غير راتبة ولا تابعة لفرض فلم تُقض (كصلاة الاستسقاء، وتحية المسجد، وسجود الشكر) لفوات مجالها] اهـ.
كما نقل الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي اتفاقَ الأُمة على عدم مشروعية قضاء صلاة الكُسُوف أو الخسوف بعد ذهاب سببها، فقال في "فتح الباري" (2/ 528، ط. دار المعرفة): [وقد اتفقوا على أنها لا تُقضَى بعد الانجلاء] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فصلاة كلٍّ من الكُسُوف والخُسُوف سُنَّة، فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحث عليها، ويصح أداؤهما فُرَادى أو في جماعة، ويبدأ وقتُهما من حدوث الكُسُوف أو الخُسُوف، وينتهي بزوالهما، ولا تُقضَيَان بعد ذلك، سواء كان المكلَّفُ قد تركها لعذر أو لغير عذر، ومِن ثَمَّ فإذا فرغ السائلُ من عمله بعد زوال الكُسُوف أو الخُسُوف فليس له أن يقضي صلاتَهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم المواظبة على قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة؟
ما حكم الالتزام بمواقيت الصلاة التي تصدرها هيئة المساحة فنحن في قرانا بإدارة أوقاف إسنا التابعة لمديرية أوقاف الأقصر بعض المساجد تتفاوت في توقيت الأذان، فبعضها إلى الآن ما زال على التوقيت القديم بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص؛ بمعنى أنهم يأخذون معرفة الأذان من توقيت النتيجة، ثم لهم ورق بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، ثم يكون الأذان.
وبعضها يأخذ توقيت الأذان من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة، ونحن فى حيرة من أمرنا، ولكن يا معالي مفتي الديار المصرية أليس هناك موقع للهيئة العامة المصرية للمساحة وهي التي تحدد التوقيت بالدقيقة مع هؤلاء الذين يأخذون بالتوقيت القديم فينظرون أولًا في النتيجة ثم يأخذون بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، وتوقيت النتيجة هو نفسه مأخوذ من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة؟ ولكن المشكلة في حساب فرق التوقيت بالزائد والناقص أنه يفرق عن توقيت المساحة بدقيقتين أو ثلاث دقائق. فيا معالي مفتي الديار المصرية لا ندري أيُّ التوقيتين أصحُّ؟
ما حكم إكمال النافلة إذا أقيمت الصلاة المفروضة؟ فقد ذهبت لصلاة الجماعة بالمسجد، وأثناء صلاتي تحية المسجد أقيمت الصلاة، فهل أترك صلاتي للِّحاق بالجماعة؟
ما حكم الصلاة في الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس؟ فبعض أعضاء أحد الأندية الرياضية يقومون بأداء صلاة الجماعة في بعض الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس، مما دفع البعض للسؤال عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن، علمًا بأن مرتادي هذه الأماكن يقومون بارتداء الملابس الرياضية وملابس الاستحمام، ويقوم البعض الآخر بالثرثرة وتبادل الأحاديث غير الملائمة لجلال الصلاة، علمًا بأن للنادي مسجدًا كبيرًا للصلاة وزاويتين مجهزتين على مستوًى عالٍ، ولا تبعد أي منهما عن أي مكان في النادي سوى القليل من الأمتار.
برجاء الإفادة عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن درءًا للخلافات ونبذًا للفتنة داخل النادي.
ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.
السائل قرأ في كتابٍ عن حكم قضاء المكتوبات الفائتة طول العمر: أن أقوال الفقهاء في وجوب قضائها ليس عليه دليل يعول عليه، بل التوبة من ترك الصلاة ومداومة أدائها كافية دون حرج.
وفيه أيضًا: أن من ائتم بمن يرى بطلان صلاة إمامه حسب مذهبه هو فصلاته صحيحة ما دامت صلاة الإمام صحيحة في مذهبه. فهل هذا صحيح؟