حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت

تاريخ الفتوى: 03 أغسطس 2024 م
رقم الفتوى: 8420
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت

ما حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؟ فقد تُوفِّي قريب لي، ونظن من حاله أنه كان مقصِّرًا في صلاته المكتوبة، فهل يجوز قضاء الصلاة عنه بعد وفاته؟ وإن لم يجز قضاؤها عنه فهل يجوز إخراج الفِدية عن ذلك؟

يجب على المكلف الاهتمام بأمر الصلاة المفروضة ويَحْرُمُ عليه التهاون في أدائها، ولا تصح الصلاة عن الميت مطلقًا سواءٌ كانت فرضًا أو نذرًا، وسواءٌ تركها لعذرٍ أو لغير عذر، ولا تجب الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؛ فالصلاة من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة حال الحياة، فكذلك بعد الممات.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها

من المقرَّر شرعًا أنَّ الله تعالى فرض علينا الصلاة وجعل لها أوقاتًا تؤدَّى فيها، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].

وامتدح المحافظين عليها في أوقاتها فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ١٩- ٢٣].

وحذَّر من التهاون بها فقال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]، وقال جل شأنه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤- ٥].

حكم قضاء الصلاة الفائتة

إذا ابتُلي العبد بالتقصير في الصلاة عمدًا، أو نسيانًا، أو بِعُذْرٍ من نحو نَوْمٍ، وجب أن يقضي ما عليه من فوائتَ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» أخرجه الشيخان. فالصلاة كسائر العبادات المحددة بوقت تفوت بخروج الوقت المحدد لها من غير أداء، وتتعلق بالذمة إلى أن تُقضَى.

ويجب القضاء مهما كثرت الفوائت، ويسقط الترتيب في حقِّه إذا زادت الفوائتُ عن خمس، وإن لم يعلم قدر ما عليه فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته، وورد عن الإمام أحمد في الرجل يضيع الصلاة: "يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع".

حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت

أما مَن مات وعليه صلوات فائتة، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في المعتمد، والحنابلة في رواية إلى عدم صحة الصلاة عن الميت مطلقًا سواء كانت فرضًا أو نذرًا، تركها لعذرٍ أو لغير عذر، وهو المختار للفتوى؛ لأن الصلاة من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة حال الحياة، فكذلك بعد الممات.

قال العلَّامة الشُّرُنْبُلَالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 170، ط. المكتبة العصرية): [(ولا يصح أن يصوم) الوليُّ ولا غيرُه عن الميت، (ولا) يصح (أن يصلي) أحدٌ (عنه)] اهـ.

وجاء في "مواهب الجليل" للإمام الحطَّاب المالكي (2/ 544، ط. دار الفكر): [أنَّ الصلاةَ لا تقبل النيابة على المعروف من المذهب] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 381، ط. المكتب الإسلامي): [ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف: لم يقض عنه وليُّه، ولا يسقط عنه بالفدية] اهـ.

وقال العلَّامة البُهوتي الحنبلي في "كشَّاف القناع" (4/ 14، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا) يصح (أن يصلي عنه) -وفي نُسَخٍ: عن- (غيرُه فرضًا ولا نافلة في حياته، ولا في مماته)؛ لأن الصلاةَ عبادةٌ بدنيةٌ محضة فلا تدخلها النيابة بخلاف الحج] اهـ.

وبخصوص الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت، فالذي نختاره للفتوى هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية في المشهور عندهم، والحنابلة في رواية: أنه لا فدية عن الصلوات الفائتة عن الميت وأنها لا تسقط بذلك؛ لأن الصلاة من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة ولا الفدية حال الحياة، فكذلك بعد الممات.

قال الإمام القرافي المالكي في "الفروق" (3/ 186، ط. عالم الكتب): [(وقسم) اتفق الناس على عدم إجزاء فعلِ غيرِ المأمور به فيه وهو: الإيمان، والتوحيد، والإجلال، والتعظيم لله سبحانه وتعالى. وكذلك حُكي في الصلاة الإجماع] اهـ. فأفاد هذا عدم إجزاء شيء بدلًا عن الصلاة من فدية أو غيرها.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 372، ط. دار الفكر): [لو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعلهما عنه وليُّه، ولا يسقط عنه بالفدية صلاة ولا اعتكاف، هذا هو المشهور في المذهب والمعروف من نصوص الشافعي في "الأم" وغيره] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (4/ 220، ط. دار الكتب العلمية): [وفي الصلاة روايتان:... والثانية: لا تقضى؛ لأنها لا تدخلها نيابة، ولا كفارة، فلم تقض عنه، كحالة الحياة] اهـ.

فأفهمت تلك النقول أن الفدية لا تقوم مقام فوائت الصلاة عن الميت ولا تُسقطها عنه.

ولا يخفى أن القول بإخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت قد يؤدي إلى فتح باب التهمة على المسلم في أدائه الصلوات والتزامه إياها، والتوسع في التهمة وإساءة الظن بالمسلم مما نهت عنه الشريعة الإسلامية وحذرت منه في غير موضع.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» متفقٌ عليه.

ولَمَّا كان الأصلُ في المسلم السلامةَ ولا يُعْدَلُ عنها إلا بيقين، كان كلُّ ظنٍّ لم تعرف له أمارةٌ صحيحة وسببٌ ظاهر حرامًا واجبَ الاجتناب، وإذا كان المرءُ لَيَصْعُبُ عليه الجزمُ بنيته في عمله، فكيف يتسلَّط على نِيَّاتِ الآخرين؟!

كما أن القول بإخراج الفدية عن فوائت الصلوات المفروضة عن الميت يقتضي الجزمَ بمعرفة عددها، وهو ما لا اطلاع لأحدٍ عليه على وجه متيقن، ومعلومٌ أن انعدامَ الأصل يقتضي انعدامَ الأثر، فكيف تُقَدَّرُ فديةٌ هي عوضٌ عن مجهولِ الأصلِ والعددِ؟!

الخلاصة

بِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجب على المكلف الاهتمام بأمر الصلاة المفروضة ويَحْرُمُ عليه التهاون في أدائها، ولا تصح الصلاة عن الميت مطلقًا سواءٌ كانت فرضًا أو نذرًا، وسواءٌ تركها لعذرٍ أو لغير عذر، ولا تجب الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؛ فالصلاة من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة حال الحياة، فكذلك بعد الممات.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الصلاة في مسجدٍ أرضُه مغصوبة؟


سائلٌ يقول: هل هناك صلاة تسمى صلاة الغفلة؟ وما حكمها؟ وما وقتها؟ وما عدد ركعاتها؟


ما الذي يُستحب من الأقوال والأفعال عند حدوث الزلزال؟ حيث إنه قد وقع زلزالٌ؛ ولم أعرف ما الدعاء الذي يستحب أن أقوله، وهل يجوز أن أُصلِّي ركعتين كما يُصلَّى لصلاة الكسوف والخسوف؟


ما حكم صلاة مريض الفشل الكلوي؟ حيث يستغرق المريض بالفشل الكلوي وقتًا للغسيل وتمر عليه أكثر من صلاة، فهل يصلي على سريره ولو في غير جهة القبلة، أو ينتظر الانتهاء؟


ما حكم الصلاة في الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس؟ فبعض أعضاء أحد الأندية الرياضية يقومون بأداء صلاة الجماعة في بعض الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس، مما دفع البعض للسؤال عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن، علمًا بأن مرتادي هذه الأماكن يقومون بارتداء الملابس الرياضية وملابس الاستحمام، ويقوم البعض الآخر بالثرثرة وتبادل الأحاديث غير الملائمة لجلال الصلاة، علمًا بأن للنادي مسجدًا كبيرًا للصلاة وزاويتين مجهزتين على مستوًى عالٍ، ولا تبعد أي منهما عن أي مكان في النادي سوى القليل من الأمتار.
برجاء الإفادة عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن درءًا للخلافات ونبذًا للفتنة داخل النادي.


ما حكم صلاة الإمام بالمأمومين وهو جالس؛ فمنذ زمن كان يصلي بنا أستاذ من أساتذة التربية والتعليم، ومع السن صار يصلي على كرسي، ولكن اثنين من المصلين اعترضا عليه بحجة أن هذا أمرٌ لا يوافق عقولنا. هو يحفظ كتاب الله ويعلم من السنة، فهل يجوز هذا الاعتراض؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53