ما حكم الاستفادة من نقاط الخصم التي تهديها إحدى المحلات التجارية للمشتري عند قيامه بعملية الشراء ؟ فهناك رجلٌ حصل على مجموعةٍ مِن نقاط الخصم مِن أحد المتاجر، مما يُتيح له شراء السِّلع مِن ذلك المتجر بتخفيض يكافئ تلك النقاط عند الطلب، فما حكم الشراء بهذه النقاط؟
لا مانع شرعًا من الانتفاع بنقاط الخصم الممنوحةِ للأفراد مجانًا بما لها من قِيَمٍ ماليَّةٍ في صورة خصوماتٍ في أثمان السِّلع؛ حيث يُعدُّ هذا مِن قبيل العطيِّة أو الهبة الجائزة شرعًا، وقد اتفق الفقهاء قاطبةً على جواز استباحة الهبة، متى ما توفرت الأهليَّة الكاملة في الجهة المانحة لتلك النقاط، ورُوعِيَ الالتزام باللوائح والقوانين المنظِّمَة لمثل هذه المعاملات.
المحتويات:
المقصود بـ"نقاط الخصم" في التعامل التجاري
المقصود بـ"نقاط الخصم المجانية" محل السؤال والتكييف الشرعي لها
المقصود بـ"الهبة" عند الفقهاء، ومتى تقع الهبة صحيحة؟
حكم قبول نقاط الخصم والانتفاع بها شرعًا
نقاط الخصم: هي ميزة تقدمها بعضُ الجهات -كالمتاجر والمراكز التجارية الكبرى- لتشجيع عملائها على الشراء منها، والإقبال على خدماتها كنوع مِن التسويق والدعاية، حيث تخوِّل لصاحبها الحصول على عددٍ معيَّن من النقاط مقابل ما يدفعه مِن أثمان السِّلع أو الخدمات التي يحصلُ عليها مِن المتجر المُصدِرِ لها وما يتبعه من فروع أو نحو ذلك، بحيث تضاف تلك النقاط إلى حسابه، مما يُمَكِّنه من الاستفادة منها بتحويلها إلى قيمةٍ ماليةٍ بنسبةٍ محددةٍ لكلِّ نقطةٍ تُخصَم مِن أثمان السِّلَع في معاملات الشراء التالية، كما أَبَان السائل مِن الواقع المشاهَد لتلك المعاملة في بعض المتاجر.
تتنوع هذه النقاط مِن حيث طُرُق الحصول عليها، مما يثمر اختلافًا في أحكامها الشرعية تبعًا لاختلاف النظرة الفقهية إليها.
ومِن تلك الأنواع: ما يحصل عليه العميل مِن الجهة المُصدِرة لها بصورةٍ مجانيَّة بالتوازي مع ما يدفعه من أثمان السلع التي يشتريها -كما هي مسألتنا-، فتكون مِن قبيل التبرع أو الهبة والعطية بالقيمة الماليَّة المحدَّدة لحائز تلك النقاط، بمعنى أن الجهة المانحة لتلك النقاط تَهَبُ حائزيها مِن العملاء قيمةً ماليَّة معينة لكل نقطةٍ من تلك النقاط على أن تُخصَمَ هذه القِيمة مِن أسعار بعض ما تقدمه مِن السلع والخدمات عند طلب صاحب هذه النقاط استهلاكَها وتحويلَها إلى خُصُوماتٍ أثناء الشراء، وهذه الخصومات في معنى التبرع أو الهبة من الجهة للعميل الحائز لتلك النقاط.
الهبة: هي "تمليكٌ بلا عِوض"، كما في "مختصر الإمام ضياء الدين خليل" (ص: 214، ط. دار الحديث).
قال الإمام مُوفَّق الدين ابن قُدَامَة في "المغني" (6/ 41، ط. مكتبة القاهرة): [الهبةُ، والصدقةُ، والهديةُ، والعطيةُ -معانيها متقارِبَة، وكلُّها تمليكٌ في الحياة بغير عِوَضٍ، واسمُ العطية شاملٌ لجميعها] اهـ.
ومِن المقرَّر شرعًا أنَّ العطيَّة بأنواعها مِن (تبرعٍ، وهديةٍ، وهبةٍ) تقع صحيحةً إن صدرت مِن كامل الأهليَّة، وكان محلُّ العقد مباحًا، فهي من عقود الضرر المحض الذي لا يقابله نفعٌ ظاهرٌ في نفس العقد، كما في "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (6/ 118، ط. دار الكتب العلمية)، وكلُّ مالكٍ له أن يتصرف في مِلكه بكافة أنواع التصرفات الشرعية التي هي فرعٌ عن المِلك، وقد أخرج الإمامان الدارَقُطْنِي والبَيْهَقِي في "سننهما" عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». فهذا الحديث يقرر أصل إطلاق تصرُّف المالِك كامل الأهلية في ماله، ومِن ذلك: العطية بكافة صورها.
فضلًا عن أنَّ الهبة مشروعةٌ مندوبٌ إليها بالإجماع، كما في "تبيين الحقائق" للإمام فخر الدين الزَّيْلَعِي (5/ 91، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).
أمَّا بخصوص حصول السائل على تلك النقاط والانتفاع بقيمتها عند الشراء، فإنه يعدُّ قبولًا للهبة واستباحةً لها، وهو ما لا خلاف بين الفقهاء على جوازه، حيث "اتَّفَقُوا على اسْتِبَاحَة الْهَدِيَّة"، كما قال الإمام ابن حَزْم في "مراتب الإجماع" (ص: 97، ط. دار الكتب العلمية)، والاستباحة تعني اعتبار الشيء مباحًا لا تَبِعَة على آخِذِهِ فيه، كما في "النهاية في غريب الحديث والأثر" للعلامة ابن الأَثِير (1/ 161، مادة: ب و ح، ط. المكتبة العلمية).
ومِن ثَمَّ فبالنظر إلى استفادة المشتري بتلك النقاط عن طريق تحويلها إلى قيمةٍ ماليةٍ تُخصَم في عمليات شرائه التالية من الجهات المانحة لتلك النقاط -يتبيَّن أنه ليس ثمَّة ما يَمنع مِن التعامل بها حيث خَلَت مِن مُفسدات المعاملات المالية مِن نحو الجهالة، والغرر، والغش، والغَبن الفاحش، وغيرها مِن المحرمات المنهي عن التعامل بها شرعًا.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فنقاط الخصم الممنوحةُ للأفراد مجانًا والانتفاعُ بما لها من قِيَمٍ ماليَّةٍ في صورة خصوماتٍ في أثمان السِّلع -يُعدُّ مِن قبيل العطيِّة أو الهبة، وهي تعاملاتٌ صحيحةٌ شرعًا ما توفرت الأهليَّة الكاملة في الجهة المانحة لتلك النقاط، ورُوعِيَ الالتزام باللوائح والقوانين المنظِّمَة لهذه المعاملات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكمُ شراء الذهب أو الفضَّة من أصحاب المحلات بطريق "التسويق الإلكتروني" من الإنترنت؟ حيث أختارُ ما يناسبُني من المشغولاتِ التي يعرضها صاحبُ المحل عن طريق متجره الإلكتروني الخاص به، وأدفع بـ"بطاقة الائتمان" قيمةَ ما اخترته، ثم يتمُّ التواصلُ مع البائعِ للاتفاق على كيفية تسليم وتوصيل المشغولات التي اخترتُها من المتجر الإلكتروني.
هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟
ما حكم بيع الخطوط المجهولة البيانات والخطوط ذات البيانات الخاطئة؟ وما حكم كل من يعمل ويساعد على تفعيل هذه الخطوط؛ من أول بائع الرصيف، حتى المدير التنفيذي للشركة؛ حيث إن القنابل التي تلقى هنا وهناك يتم تفجيرها من خلال خط أو شريحة مجهولة البيانات أو بيانات خاطئة قامت إحدى الشركات بتفعيلها دون التأكد من بياناتها على حساب الدم.
ما حكم بيع الأضحية بعد شرائها وقبل ذبحها؟ فرجلٌ اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه احتاج إلى بيعِها قبل دخول وقت الأضحية، فهل يجوز له بيعها قبل ذبحها للحاجةِ إلى ثمنها؟ علمًا بأنه لم يَنذُرها ولم يوجبها على نفسه بأي لفظٍ أو نية.
ما حكم إضافة بعض المواد إلى اللبن حتى لا يتغير لحين بيعه؟ فأنا أعمل في تبريد الألبان وتوريدها للشركات الكبرى لتصنيعها، وهذه الشركات تطلب حموضة معينة للبن -وهي ثلاث عشرة- وهي درجة حموضة اللبن عند الحلْب، ولكن درجة الحموضة ترتفع إلى عشرين أو أكثر من زمن حلب اللبن وتوريده إِلَيَّ من التجار وحتى يأخذ اللبن درجة التبريد الكافية لتوريده للشركات، وهذا ما يجعل الشركات ترفضه، ولذا فإنني ألجأ إلى وضع مادة النشادر -الأمونيا- أو مادة الصودا الكاوية لخفض نسبة الحموضة للنسبة المطلوبة، علمًا بأن جميع العاملين في هذا المجال يتبعون نفس الطريقة وهذا بعلم من هذه الشركات، كما أنني أتسلم بعض الألبان من العملاء وأنا أعلم أنها مغشوشة بنسبة مياه وبها نسبة حموضة أعلى من المستوى المطلوب، فهل وضع هذه المواد مباح؟ وإذا كان مباحًا فما هي النسبة الجائز وضعها؟ وهل وضع الماء باللبن جائز؟
ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.