ما الحكم لو صدر حكم بنزع حضانة الأم لوجود مانِع مِن موانِع الحضانة، وبعد فترة زال هذا المانِع، فهل تعود الحضانة للأم مرة أخرى؟
لا مانع شرعًا مِن أن تعود الحضانة للأم بعد سقوطها بحكم القضاء بسببٍ مانِعٍ، ما دام أنَّ هذا المانِع الذي كان سببًا في الحكم بسقوط الحضانة عنها قد زال، وحينئذ تكون أَوْلَى مِن غيرها مِن الحاضنات، على أن يكون تقدير وجودِ المانِع مِن الحضانة وزوالِه إلى القاضي.
المحتويات
نصَّ الفقهاء على أنَّ الحضانة وتنظيمها إنما هي وِلَايةٌ لتربية المحضون والقيام بحقوقه والعناية بشؤونه، ولذلك أناطوا أحكام الحضانة بتحقيق مصلحة الصغير، وجعلوا حقَّه في الرعاية أقوى مِن حقِّ حاضنه، فيُقَدَّم دائمًا، حتى إن الحاضنة تُجبَر على الحضانة إذا تعيَّنت عليها، أو كان الصغير سيضيع دونها، أو كان لا يقبل غير ثديها، وكل هذا حتى لا يضيع المحضون، الذي هو الغاية والمقصد مِن تنظيم شؤون الحضانة.
قال العلامة داماد الحنفي في "مجمع الأنهر" (1/ 482، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ومن لها) حق (الحضانة لا تجبر عليها) إن أبت؛ لاحتمال أن تعجز عن الحضانة، إلا إذا تعينت؛ بأن لا يأخذ الولد ثدي غيرها، أو لا يكون له ذو رحم محرم سواها، فتجبر على الحضانة.. وفي "التنوير": ولا تقدر الحاضنة على إبطال حق الصغير في الحضانة؛ فلو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج: فالخلعُ جائزٌ والشرطُ باطلٌ] اهـ.
الأصل في الحاضنة، والأم على وجه الخصوص أنها صالحة لحضانة الصغير؛ وذلك لأنَّ الله تعالى جبلها على وفور الشفقة وكمال الرعاية لطفلها، فإذا سقط حقُّها في حضانة الصغير لمانِعٍ مِن الموانِع، ثم زالَ هذا المانِع وأرادت ردَّ حضانته إليها، وكان الولد لا يزال في سن الحضانة: كان لها ذلك، وصارت مقدَّمة على غيرها كما كانت قبل وجود المانِع، وقد نصَّ على ذلك جماهير الفقهاء؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي في "بدائع الصنائع" (4/ 42، دار الكتب العلمية): [ومنها: ألَّا تكون ذات زوج أجنبي مِن الصغير، فإن كانت فلا حق لها في الحضانة.. ولو مات عنها زوجُها أو أبانَهَا عاد حقُّها في الحضانة؛ لأن المانِع قد زالَ، فيَزُول المَنْعُ، ويعود حقُّها، وتكون هي أَوْلَى ممن هي أَبْعَدُ منها كما كانت] اهـ.
وقال الإمام ابن عَابِدِين الحنفي في "العقود الدرية" (1/ 58، ط. دار المعرفة): [(باب الحضانة): (سُئِلَ) في حاضنةٍ لصغارٍ أسقَطَت حقَّها مِن الحضانة، وتريد الآن أخذَ الصغار وتربيتَهم، وهي أهلٌ لذلك، فهل لها ذلك؟ (الجواب): نعم، قال في "التنوير": ولا تَقدِرُ الحاضنةُ على إبطالِ حقِّ الصغيرِ فيها -أي: في الحضانة لها-، وفي "شرحه": وهذا الحكم مصرَّحٌ به في عامة الشروح والفتاوى] اهـ.
وقال الإمام الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 533، ط. دار الفكر): [الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع، وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للأول] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (9/ 101، ط. المكتب الإسلامي): [لو طلقت التي سقط حقها بالنكاح -تَثْبُتُ لها الحضانةُ؛ لزوال المانِع، وسواء كان الطلاق رجعيًّا أو بائنًا، هذا هو نص المذهب] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 587، ط. دار الكتب العلمية): [(فإن زالت الموانع... رجعوا إلى حقهم) مِن الحضانة؛ لأن سبيلها قائمٌ، وإنما امتنعت لمانِع، فإذا زال المانِع عاد الحق بالسبب السابق الملازم] اهـ.
ولا يُعترضُ على ذلك بالقاعدة الفقهية "الساقطُ لا يعود"؛ وذلك لوجود المقتضي للحكم (وهو حقُّها في الحضانة)؛ فيكون من قبيل القيد على القاعدة، فإذا زال المانع لوجود المقتضي للحكم: عادَ الحكم، وقد نص الحنفية على أنَّ "الأصل أنَّ المقتضي للحكم إن كان موجودًا والحكم معدوم: فهو من باب المانع، وإن عدم المقتضي: فهو من باب الساقط"؛ كما قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص 274، ط. دار الكتب العلمية)، فيصير رجوع الحضانة للحاضنة مرة أخرى من قبيل زَوَال الْمَانِع وعودة الْمَمْنُوع.
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 94، ط. دار الكتاب الإسلامي): [والساقط لا يعود اتفاقًا، بخلاف حقِّ الحضانة] اهـ.
على هذا الاتجاه سارت أحكام النقض المصرية، والتي قررت أنَّ أحكام الحضانة ذات حجية مؤقتة، تقبل التغيير والتبديل وتجديد الحقِّ، بسبب تغيُّر دواعيها؛ فقد نص قضاء النقض على أن: [الأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى الحضانة أنها ذات حجيةٍ مؤقتةٍ؛ لأنها مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغيُّر دواعيها] اهـ. (طعن رقم 524 لسَنَة 68ق).
بناءً على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا مِن أن تعود الحضانة للأم بعد سقوطها بحكم القضاء بسببٍ مانِعٍ، ما دام أنَّ هذا المانِع الذي كان سببًا في الحكم بسقوط الحضانة عنها قد زال، وحينئذ تكون أَوْلَى مِن غيرها مِن الحاضنات، على أن يكون تقدير وجودِ المانِع مِن الحضانة وزوالِه إلى القاضي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قراءة القرآن ومس المصحف للحائض؛ فأنا أعمل مدرسًا للقرآن الكريم بالأزهر، وأقوم بتدريسه للسيدات؛ فأرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي بالنسبة لِمَسِّ المصحف للحائض، وكذلك بالنسبة لقراءة الحائض للقرآن الكريم دون مَسِّ المصحف، حيث إنني قرأت في هذا الموضوع فوجدت بعض الاختلافات في الرأي. فأرجو من سيادتكم الفصل في هذا الأمر. وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم زيارة الحائض لقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فإنه قد يأتي المرأة الحيض في يوم السفر إلى المدينة المنورة -وتعلمون فضيلتكم أن مدة الإقامة في المدينة لا تزيد على خمسة أو ستة أيام؛ وهي مدة حيضها- هل تُمنع من دخول المسجد النبوي أم تذهب لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلام عليه؟
ما حكم بيع ما يؤكل من الحيوان وتحديد ثمنه بالوزن وهو حي؟ فرجلٌ يعمل في تجارة المواشي، ويقدِّر ثمن الحيوان حيًّا بحسب وزنه بالكيلو جرام القائم ساعة بيعه وفقًا للعُرف الجاري بين التُّجار، على أن الكيلو جرام القائم بكذا، بحيث يَزِنُهُ قبل البيع، ويحدد ثمنه بضرب ثمن الكيلو جرام الواحد في الوزن القائم، ويَعرضه على المشتري فيرضى به أو يُفاوضُه فيه، ثم يتم بينهما البيع بالثمن الذي يَتَرَاضَيَان عليه، فهل يصحُّ هذا البيع شرعًا؟
شاب في الثانية والثلاثين من عمره متزوج منذ خمس سنوات من زميلته بالمدرسة، ولزوجته أختان أكبر منها ومنه متزوجتان وفاضلتان إحداهما محجبة -ترتدي الحجاب-، والأخرى منتقبة، إلا أنهما عندما يزورهما زوج أختهما -السائل وغيره من أزواج أخواتهما- يظلَّان على حالهما كما هما مرتديتين ملابس البيت من غير حجاب ولا نقاب، وأحيانًا تكونان عاريتي الرأس وبملابس نصف كم، وعندما ناقشهما في هذا الأمر قالت له كل منهما: إنك أخونا الصغير ونحن محرمات عليك، ويريد أن يعرف الحكم الشرعي في ذلك، كما أن لزوجته أختين إحداهما في مثل سنه ومتزوجة وتعمل في السعودية ومنتقبة -تلبس النقاب كاملًا وجوانتي في يديها وجوربًا في رجليها-، وتلبس نظارة سوداء حتى لا يرى أحد منها شيئًا، وجاءت من السعودية وهي على هذا الحال، لا تتكلم مع أحد من الرجال حتى من أزواج أخواتها وإذا اجتمعت مع الأسرة في مكان فإنها تُسلِّم على الرجال أزواج أخواتها باللسان فقط وعلى بعد منهم، ولا تتحدث مع أحد منهم، أما الأخرى فهي طالبة جامعية وهي أصغر منه بحوالي عشر سنوات وحملها كثيرًا وهي صغيرة ويعتبرها في منزله بنته، والآن هي محجبة، وإذا زارهم أحد من أزواج أخواتها ومنهم السائل فإنها ترتدي الحجاب والملابس الطويلة الساترة لجسمها ولا تُسلِّم أيضًا على أحد منهم أي لا تصافح أحدًا، ويريد السائل معرفة الحكم الشرعي في هذه التصرفات، وهل أخوات زوجته المحجبات والمنتقبات على صواب أم لا؟
ما حكم العقيقة؟ وهل يستوي فيها الذكر والأنثى؟ وما كيفية توزيعها؟ وما حكم المستطيع الذي ترك العقيقة عن أولاده؟
ما حكم اتفاق الزوجين على نفقات الأولاد بعد الطلاق؛ حيث إن هناك زوجين اتفقا على الطلاق ولهما أولاد ذكورٌ وإناثٌ، وخوفًا من وقوع الخلافات والنزاعات حول الإنفاق على الأولاد بعد الطلاق قاما بعقد اتفاق مكتوب يتضمن تحديد قدر النفقات وكيفية أدائها، فهل هذا الاتفاق جائز شرعًا؟ وهل يمكن للمطلق الرجوع في هذا الاتفاق؟ وهل قيمة النفقة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف واختلاف الأسعار؟