حكم ترك طواف الوداع للحائض

تاريخ الفتوى: 15 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8240
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم ترك طواف الوداع للحائض
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم ترك طواف الوداع للحائض؟ فهناك سائلة تسأل وتقول: جاءتني العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، ولم أتمكن من طواف الوداع؛ لعذر الحيض، فهل عليَّ شيء؟ حيث أخبرني بعض الحجاج بضرورة توديع البيت، وبأن ترك طواف الوداع يلزمه دم، فهل هذا صحيح؟

ما دامت المرأة المذكورة قد جاءتها العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، ولم تتمكن من طواف الوداع؛ لعذر الحيض -فليس عليها شيء، ولا يلزمها بتركه دم حينئذٍ؛ لأنه ليس على الحائض طواف وداع، ولا يلزمها بتركه دمٌ، سواء طهرت قبل المغادرة أم لا.

المحتويات

 

مذاهب الفقهاء في حكم طواف الوادع

طواف الوداع من شعائر الحج، وهو الطواف الذي يقوم به الحاجُّ بعد انتهائه من المناسك، وعزمه الخروج من مكة، مختتمًا به أفعال الحج، ليكون الطواف آخرَ عهده بالبيت؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَنْفِرْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» متفقٌ عليه، واللفظ لمسلم.

وسُمِّيَ بالوداع لأنه يُودَّعُ به البيت الحرام؛ ولذلك نصَّ جماعة من العلماء على أن طواف الوداع إنَّما يكون للآفاقي المسافر دون المكي وأهل الحرم، ودون الآفاقي الذي نوى الإقامة؛ لانتفاء معنى الوداع في حقهم؛ إذ الوداع إنَّما يكون من المفارق، لا من الملازم؛ كما قال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 403، ط. مكتبة القاهرة). ويُسمَّى أيضًا بطواف الصَّدر؛ لصدوره عنه أي رجوعه.

وطواف الوداع واجب عند الحنفية والحنابلة في الأصح وفي الأظهر عند الشافعية، يلزم بتركه دم، وسنة عند المالكية، وهو مذهب داود وابن المنذر ومجاهد في رواية عنه، وقول ثانٍ عند الشافعية والحنابلة، لا يلزم بتركه دم؛ فمن تركه لا شيء عليه، وحجه صحيح، غير أنه قد فاتته الفضيلة، وهذا هو المختار للفتوى. ينظر: "المبسوط" للسرخسي (4/ 34- 35، ط. دار المعرفة)، و"إرشاد السالك" لابن فرحون (1/ 471، ط. مكتبة العبيكان): و"الأم" للإمام الشافعي (2/ 197، ط. دار المعرفة)، و"التنبيه" للشيرازي (ص: 79، ط. عالم الكتاب)، و"المجموع" للنووي (8/ 253- 284، ط. دار الفكر)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 403-404)، و"الفروع" لابن مفلح (6/ 70، ط. مؤسسة الرسالة).

حكم ترك طواف الوداع للحائض

قد اتفق الفقهاء -سواء القائلون بالوجوب أو بالسنية- على أن الحائض ليس عليها وداعٌ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ولما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: حاضت صفية بنت حُييّ -زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم- بعد ما أفاضت، قالت عائشة: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» قالت: فقلت: يا رسول الله، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَلْتَنْفِرْ» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وقد نقل الإمام النووي الاتفاق على ذلك، حيث قال في "المجموع" (8/ 284،): [مذهبنا: أنه ليس على الحائض طواف الوداع، قال ابن المنذر: وبهذا قال عوام أهل العلم، منهم: مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وغيرهم] اهـ.

وقال الإمام الجصاص الحنفي في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 542، ط. دار البشائر الإسلامية): [وللحائض أن تترك طواف الصدر، وتخرج ولا شيء عليها؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر صفية رضي الله عنها أن تنفر قبل أن تطوف للصدر، ولم يوجب عليها شيئًا] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 378، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع البيت بالطواف سبعا؛ فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها] اهـ.

وقال الإمام الرافعي في "العزير شرح الوجيز" (3/ 448، ط. دار الكتب العلمية): [ليس على الحائض طواف الوداع؛ "لأن صفية رضي الله عنها حاضت فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن تنصرف بلا وداع"] اهـ.

وقال شرف الدين أبو النَّجَا الحَجَّاوِي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 395، ط. دار المعرفة): [ولا وداع على حائض ونفساء] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه ليس على الحائض طواف وداع، ولا يلزمها بتركه دمٌ، سواء طهرت قبل المغادرة أم لا، وذلك على المختار للفتوى من كون طواف الوداع سنة لا يلزم بتركه شيء.

وفي واقعة السؤال: فما دامت المرأة المذكورة قد جاءتها العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، ولم تتمكن من طواف الوداع؛ لعذر الحيض -فليس عليها شيء، ولا يلزمها بتركه دم حينئذٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

طلب وكيل إحدى النيابات الجواب عن سؤال تضمنه الخطاب التالي: معرفة الحكم الشرعي فيمن تزوجت بزوج وهي على عصمة زوج آخر؛ هل تلزمها العدة بعد طلاقها من الزوج الثاني أم لا؟ وذلك للتصرف في القضية.


ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الحاج أثناء تأديته مناسك الحج؟


ما كيفية إتمام الطواف لمن شك في عدد مرات الطواف وليس من عادته الشك؟ حيث حجَّ رجلٌ، وأثناء طواف القدوم شَكَّ في عدد ما أدَّاه مِن أشواط الطواف، هل طاف ثلاثًا أو أربعًا، ولا يَغلب على ظَنِّهِ أحدُهما، فماذا عليه أن يفعل لتكملة أشواط الطواف سبعًا؟ علمًا بأنه غير دائم الشك.


ما حكم تصويت النساء في مجلس شورى لمسجد؟ حيث تم إنشاء مجلس شورى لمسجد إحدى الجامعات بالمملكة المتحدة، ويضم بعض النساء العربيات والإنجليزيات، والقرارات تؤخذ في المجلس بالتصويت، فهل يجوز تصويت النساء في هذا المجلس، أم لا يجوز إلا أخذ أصوات الرجال؟


ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة  تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.


ما حكم إجهاض الجنين بعد 120 يومًا لوجود خطر على حياة الأم؟ حيث إن زوجة ابني حامل في الشهر الخامس، وحالتها الصحية يُرثَى لها، وقد قرَّر الأطباء أن بقاء الحمل فيه خطر على حياتها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32