ما حكم رمي الجمرات أيام التشريق عن الغير بدون إذنه؟ حيث كنتُ أُحجُّ هذا العام، وقمتُ برمي الجمرات عن نفسي في أيام التشريق، وقَبْل أن أَنْتَهي مِن الرمي في أيام التشريق بَلَغني أَنَّ أحد زملائي ممن كان يحج معنا مريض، وتعذَّر علينا التواصل معه، فهل يصح أن أرمي عنه بدون إذنه، ثم أُخبره بعد ذلك أني رميتُ عنه، أو يُشترط إذنه أَوَّلًا؟
النيابة عن الغير في رمي الجمرات جائزةٌ شرعًا إن كانت بإذن مُسْبقٍ مِـمن وجب عليه الرمي، فإن لم تكن بإذنٍ مسبقٍ فلا يصح الرَّمْي عنه ولا يعتد به، ومن ثم فلا يجوز لك أن تَرْمِي عن صاحبك المريض إلَّا بإذنه أَوَّلًا.
المحتويات
رمْيُ الجمار من واجبات الحج ومناسكه، وتركُهُ بالكُلِّية يُوجِب على صاحبه دمًا باتفاق الفقهاء؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّه قال: «مَن نَسِيَ مِنْ نُسُكِه شيئًا أو تَرَكَه فلْيُهْرِقْ دمًا» أخرجه موقوفًا الإمام مالك في "الموطأ"، وابن وهب في "الجامع"، والبيهقي في "السنن" و"معرفة الآثار" واللفظ له.
الأصل أَن يرمي الحاج عن نفسه، فإن عجز عن القيام به لنحو مرض وغيره، فله أن يُنيب غيرَه في الرمي عنه؛ لما ثبت من جواز النيابة عن الغير في أفعال الحج جملة، وما ثَبَت فيه جملة ثَبَت فيه تفصيلًا غالبًا، فعن أبي رَزِينٍ العُقَيْلِي رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعْن، قال: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» أخرجه أحمد في "مسنده"، والترمذي وأبو داود وابن ماجه في "سننهم"، فدلَّ ذلك على جواز النيابة في أفعال الحج. كما قَرَّره العَلَّامة الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 1751، ط. دار الفكر).
وقد تواردت نصوص الفقهاء على أَنَّ النيابة عن الغير في رمي الجمرات جائزة عند وجود العذر، قال الإمام أبو بكر السَّرْخَسي الحنفي في "المبسوط" (4/ 69، ط. دار المعرفة): [والمريض الذي لا يستطيع رمي الجمار يوضع الحصى في كفه حتى يرمي به؛ لأنه فيما يعجز عنه يستعين بغيره، وإن رمي عنه أجزأه بمنزلة المغمى عليه، فإن النيابة تجري في النسك كما في الذبح] اهـ.
وقال الإمام محيي الدين النَّووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 115، ط. المكتب الإسلامي): [العاجزُ عن الرمي بنفسه لمرضٍ أو حبسٍ، يستنيبُ من يرمي عنه، ويستحب أن يُنَاوِلَ النائبَ الحصى إن قدر، ويُكَبِّر هو] اهـ.
وقال العلامة مُوفَّق الدِّين ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 427، ط. مكتبة القاهرة): [إذا كان الرجل مريضًا، أو محبوسًا، أو له عذرٌ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه] اهـ.
وهو ما ذهب إليه المالكية أيضًا غير أنهم ذهبوا إلى وجوب دمٍ على العاجز لعدم مباشرة الرمي بنفسه، وغاية الجواز هي سقوط الإثم عن العاجز.
قال الشيخ أبو البركات الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 63، ط. دار المعارف): [(واستناب العاجز) عن الرمي عنه؛ ولا يسقط عنه الدم برمي النائب، وفائدتها سقوط الإثم] اهـ.
ويُقَرِّر ذلك الشيخ الصاوي مُحَشِّيًا عليه (2/ 63) فيقول: [قوله: "واستناب العاجز": حاصل الفقه أن العاجز عن الرمي يُؤمرُ بالاستنابة، فإذا استناب سَقَط عنه الإثم، والدَّم لازم له على كلِّ حالٍ] اهـ.
وإذا جازت النيابة فإنه يشترط لها إذن المَرْمِيِّ عنه؛ لأنَّ النيابة في أفعال الحج عن الحي لا تصح إلَّا بإذنه، ومعنى النيابة في ذلك: أن يكون الإذنُ بالمنوب فيه سابقًا على الشروع في الفعل من حيث الأصل، وهو ما نصَّ عليه جمهور الفقهاء في سياق كلامهم عن صفة الرمي عمَّن عَجَز عنه.
قال العلامة ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 381، ط. دار الكتاب الإسلامي): [المريض الذي لا يستطيع الرمي تُوضَع الحصاةُ في كَفِّه ليرمي به، أو يرمي عنه غيره بأَمْرِه] اهـ. فدلَّ على أنه يجوز الرمي عن الغير لكن بأمره، والأمر يكون سابقًا عن الفعل.
وقال العلامة أبو عبد الله الخَرَشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 336، ط. دار الفكر): [العاجز عن الرَّمْي أو المُغْمَى عليه يرمي عنهما غيرُهُما، فإن قدَرَ المريض على الرَّمي فإنه يُحمل ويَرْمي عن نفسه، فإن لم يُوجد من يحمله، أو وُجد من يحمله، ولا قدر على الرَّمْي، فإنه يَرْمي عنه غيرُهُ نيابةً] اهـ. يدلُّ ذلك على أَنَّ العاجز عن الرَّمْي يُنيب غيره في الرَّمْي عنه، والإنابة تكون سابقة على الفعل.
وقال العَلَّامة الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 420، ط. دار الكتب العلمية): [وإن أُغميَ عليه فرَمَى عنه غيرُه فإن كان بغير إذنهِ لم يُجْزِه، وإن كان قد أذِنَ له فيه قبل أن يُغمى عليه جاز] اهـ.
وقال العَلَّامة ابن قُدَامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 529، ط. دار الكتب العلمية): [ومَن عجز عن الرمي جاز أن يستنيب مَن يرمي عنه... وإن أُغميَ على إنسانٍ فرمى عنه إنسانٌ، فإن كان أَذِنَ له جاز، وإلا فلا] اهـ.
فإن رَمَى عن غيره بدون إذنٍ مُسْبقٍ منه فلا يصح الرمي عنه ولا يعتدُّ به.
على ذلك: فالنيابة عن الغير في رمي الجمرات جائزةٌ شرعًا إن كانت بإذن مُسْبقٍ مِـمن وجب عليه الرمي، فإن لم تكن بإذنٍ مسبقٍ فلا يصح الرَّمْي عنه ولا يعتد به، ومن ثم فلا يجوز لك أن تَرْمِي عن صاحبك المريض إلَّا بإذنه أَوَّلًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل مساعدة الفقراء أَولى من نافلة الحج؟ وما هو الأفضل بالنسبة للأغنياء: هل هو حج التطوع وعمرة التطوع، أو كفاية الفقراء والمساكين والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغير ذلك من وجوه تفريج كرب الناس وتخفيف آلامهم وسد حاجاتهم، وذلك في ظل ما يعيشه المسلمون من ظروف اقتصادية صعبة؟
ما حكم ترك المبيت بالمزدلفة؟ فقد من الله عليَّ بالحج هذا العام ولكن بعد النفرة من عرفات بعد المغرب وأثناء وجودنا بمزدلفة صلينا المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا، وكان ذلك في وقت صلاة العشاء، وفي عجالة شديدة التقطنا حصوات جمرة العقبة وخرجنا من مزدلفة دون المبيت فيها أو البقاء فيها إلى بعد منتصف الليل، ولم نشاهد المشعر الحرام؛ وذلك بناءً على توجيهات المشرف وخوفًا من الزحام. وقد قرأت في إحدى الكتب بأن المبيت في مزدلفة من واجبات الحج، ومن ترك واجبًا فعليه دم يوزع لفقراء الحرم، ولمَّا عرفت ذلك سألت المجموعة، فقالت لي: ليس علينا شيء؛ لأنه ليس الأمر بيدنا.
ما حكم أداء فريضة الحج عن ميت واحد في عام واحد من شخصين؟ فقد مات أحدُ أقاربي ولم يؤدِّ فريضة الحَجِّ، فذهبتُ إلى مكة فشَرَعْتُ في أداء فريضة الحَجّ عنه، وكنت قَدْ أدَّيتُ فريضة الحَجّ عن نفسي منذ خمسة أعوام، وبعد عودتي علمت أنَّ أحد إخوة المتوفى أدَّى فريضة الحَجِّ عنه في نفس العام، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم نفقة حج الزوجة والحج عن الميت من التركة؟ حيث لي أخ كان قد وعد زوجته بأداء فريضة الحج معًا، ولكنه توفي قبل موعد الحج، فقامت زوجته بالحج وأخذت أخاها معها مَحرمًا لقضاء الحج عن شقيقي، وقامت بخصم مصاريف الحج من تَرِكته، ثم قامت بتقسيم التركة بعد خصم مصاريف الحج، وليس لأخي أولاد، وله أخت شقيقة، وتدخل بعض علماء الأزهر بالقرية وأفهموها أن الحج لا بد أن يكون من حقها الشرعي وليس من جملة التَّرِكة، فرفضت، ورفضت تكليف أحد أقاربنا بالسعودية لقضاء الحج عن أخي، وأصرت على موقفها، فأرجو الإفادة عن الحكم الشرعي.
هل يجوز رمي الحصيات السبع دفعة واحدة؟ فأثناء رمي جمرة العقبة يحصل زحام شديد، فيقوم بعض الناس برمي الحصيات كلها دفعةً واحدةً؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما أنواع الطواف بالبيت؟ وما حكم كلِّ نوعٍ؟