بيان الفرق بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر

تاريخ الفتوى: 05 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7924
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
بيان الفرق بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر

ما الفرق بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر في أعمال الحج؟ فهناك شخصٌ عزم على الحج هذا العام، ويعرف أن للحج تحللًا أصغر وتحللًا أكبر، ويسأل: ما الفرق بينهما؟

المحتويات

 

المراد بالتحلل من الإحرام وبيان محظوراته

التحلل يراد به: خروج المُحرِم مِن الإحرام، وحِلُّ ما كان محظورًا عليه بسبب إحرامه. ينظر: "البناية شرح الهداية" للإمام بدر الدين العَيْنِي (4/ 443، ط. دار الكتب العلمية)، و"اللباب في شرح الكتاب" للعلامة الميداني (1/ 218، ط. المكتبة العلمية)، و"تحفة الحبيب على شرح الخطيب" للعلامة البُجَيْرِمِي (2/ 467، ط. دار الفكر).

وقد اتفق الفقهاء على أنَّ للإحرام عدَّة محظوراتٍ يجب على المسلم اجتنابُ فعلها إذا كان محرمًا، كتغطية الرأس، وحَلْق الشَّعر أو شدِّه مِن أيِّ جزءٍ مِن الجسد، وقَصِّ الأظافر، ولا يَستخدم الطِّيب، ولا يُخالِط زوجتَه أو يَفعل معها دواعي المخالطة، كاللمس والتقبيل بشهوة، ولا يَلبس المَخِيطَ المُحِيطَ -وهو المُفَصَّل على أيِّ عضوٍ مِن أعضاء الجسم-، ولا يَتعرض لصيد البَرِّ الوَحْشِي ولا لِشَجَرِ الحَرَم. ينظر: "تحفة الفقهاء" للإمام علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي الحنفي (1/ 391، ط. دار الكتب العلمية)، و"الذخيرة" للإمام شهاب الدين القَرَافِي المالكي (3/ 301، ط. دار الغرب الإسلامي)، و"التنبيه" للإمام الشِّيرَازِي الشافعي (ص: 72، ط. عالم الكتب)، و"عمدة الفقه" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (ص: 46، ط. المكتبة العصرية).

الفرق بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر

الحج عبادةٌ لها تحلُّلَان: أول وثان، أو: أصغر وأكبر، على اختلاف عبارات الفقهاء، وكلاهما متعلِّقٌ بأداءِ الحاجِّ أعمالَ يوم النحر الثلاثة، وهي: رمي جمرة العقبة الكبرى، والحَلْق أو التقصير، وطواف الإفاضة متبوعًا بسعي الحج إن لَم يكن قد أدَّاه -على تفصيل بين الفقهاء في حكمه-.

فأما التحلل الأول أو الأصغر: فإنه يحصل برمي جمرة العقبة الكبرى كما هو مذهب المالكية، أو الحَلْق -ومثله التقصير- كما هو مذهب الحنفية، أو بفِعل اثنَيْن مِن أعمال يوم النحر الثلاثة السابق ذِكرُها كما هو مذهب الشافعية في المشهور والحنابلة في الصحيح، أو بفِعل واحدٍ منها وهو وجهٌ عند الشافعية والرواية الثانية عن الإمام أحمد.

وأما التحلل الثاني أو الأكبر: فإنه يحصل بأداء أعمال يوم النحر الثلاثة كلِّها. ينظر: "العناية شرح الهداية" للعلامة أَكْمَل الدين البَابَرْتِي الحنفي (2/ 492-493، ط. دار الفكر)، و"الشرح الصغير" للعلامة أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (2/ 58-59، ط. دار المعارف)، و"روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي (3/ 103، ط. المكتب الإسلامي)، و"كشاف القناع" للعلامة أبي السعادات البُهُوتِي الحنبلي (2/ 585، ط. دار الكتب العلمية).

وبحصول التحلل الأول يَحِلُّ للمُحرِم كلُّ ما كان قد حَرُمَ عليه بسبب الإحرام إلا النساء وما يتعلق بهنَّ مِن عقد نكاحٍ أو جماعٍ أو مقدماتٍ لذلك مِن المباشرة ونحوها، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وزاد المالكية إلى ذلك: تحريمَ الصيد، وكراهةَ استعمال الطيب حتى يتحلل المُحرِمُ التحللَ الأكبر.

قال الإمام علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي الحنفي في "تحفة الفقهاء" (1/ 408): [إذا حَلَقَ حلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساء] اهـ.

وقال الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 142، ط. دار الكتب العلمية): [وأما حُكم الحَلْق: فحُكمُه حصول التحلل، وهو صيرورتُهُ حلالًا يُباح له جميعُ ما حَظر عليه الإحرامُ إلا النساء] اهـ.

وقال العلامة أبو البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 58-59): [(وحَلَّ بها) أي: بالعقبة، أي: برمي جمرتها، كلُّ شيءٍ يَحرُم على المُحرِم (غير نساء وصَيْد، وكُرِهَ) له (الطِّيب) حتى يطوف طواف الإفاضة، وهذا هو التحلل الأصغر] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (8/ 225، ط. دار الفكر): [يَحِلُّ بالأول جميعُ المحظورات إلا الوطء، وبالثاني يَحِلُّ الوطءُ] اهـ.

وقال العلامة أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 586، ط. عالم الكتب): [(ثُمَّ) بعدَ رَمْيٍ وحَلْقٍ أو تَقْصِيرٍ (قد حَلَّ لَهُ كلُّ شيءٍ) حُرِّمَ بِالْإِحْرَامِ (إلَّا النِّسَاءُ) نَصًّا، وَطْئًا وَمُبَاشَرَةً وَقُبْلَةً وَلَمْسًا لِشَهْوَةٍ وَعَقْدَ نِكَاحٍ] اهـ.

فإذا أكمل المُحْرِمُ أفعال الحج بعد التحلل الأول ثم أتى بما بقي مِن الأعمال الثلاثة، فإنه يَحصل له التحلل الثاني، ويَحِلُّ له بذلك التحلل ما بقي مِن المحظورات وهو النساء إجماعًا، ونقل هذا الإجماعَ غيرُ واحدٍ مِن العلماء.

قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 45، ط. دار الكتب العلمية): [اتَّفَقُوا على أنَّ من طَاف طواف الإفاضة يَوْم النَّحْر أَو بعده، وكَانَ قد أكمل مَنَاسِك حجه وَرمى، فقد حَلَّ لَهُ الصَّيْد، وَالنِّسَاء، وَالطِّيب، والمخيط، وَالنِّكَاح، والإنكاح، وكلُّ مَا كَانَ امْتنع بالإحرام] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن حَجَر الهَيْتَمِي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (4/ 124، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(وإذا فعل الثالث) الباقي من أسباب التحلل: (حصل التحلل الثاني، وحلَّ به باقي المحرمات) إجماعًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: يحلُّ للمحرم بالتحلل الأول كلُّ ما كان قد حَرُمَ عليه بسبب الإحرام إلا النساء وما يتعلق بهن من نكاح أو جماع أو مقدمات لذلك، كما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وزاد المالكيةُ إلى ذلك: الصيدَ، وكراهةَ استعمال الطِّيب، ويحصل بالتحلل الثاني حِلُّ كلِّ ما كان محظورًا عليه أثناء إحرامه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يضيع عليّ أجر صيام يوم عرفة بعد ما شرعت فيه؛ ثم جاءني الحيض فجأة؟


نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
 


ما حكم العمرة للمرأة إذا فاجأها دم الحيض؟ فأمٌّ تسأل وتقول إنها حجزت للعمرة هي وابنتها، وقبل الإحرام فاجأ البنت الحيض، وفترة الإقامة في مكة 4 أيام، وبعدها يومان في المدينة، والعادة لهذه البنت 8 أيام، فهل يجوز لها الإحرام في هذه الحالة؟


ما حكم تكرار العمرة في الفترة بين عمرة القُدُوم والصُّعُود لِعَرَفة؟ فبعد الانتهاء مِن مناسك العمرة، يريد بعضُ مُعتَمِرِي الشركة عملَ عمراتٍ أخرى. فما هو مكان الميقات الذي يبدأ منه العمرة؛ هل هو مسجد السيدة عائشة (مسجد التنعيم) في مكة، أم يذهبون مِن مكة إلى أبيار علي في المدينة؛ ما هو الأفضل في ذلك؟


ما حكم هدي التمتع إذا خرج المتمع من مكة بعد الانتهاء من مناسك العمرة؟ فقد اعتمرتُ في شهر شوال، ثم تحلَّلتُ وعُدتُ إلى مصر، ثم سافرتُ بعد ذلك وأدَّيتُ فريضة الحج؛ فهل يُعدّ ذلك تمتعًا بالعمرة إلى الحج، ويكون عليَّ هدي التمتع؟



مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 مارس 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
5 :49
الظهر
12 : 0
العصر
3:30
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :29