ما حكم صلاة العيد في المنزل للمنفرد بدون خطبة؟ فكثيرًا ما تفوتني صلاة العيد في المصلى، فهل يجوز لي أن أصلي العيد بدون خطبة في البيت؟
صلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدَة، يستحب أن تكون في جماعةٍ مع الإمام سواء في المسجد أو الخلاء، وإذا لم يتمكن المرء من ذلك جاز له أن يُصلِّيها في البيت منفردًا بلا خطبةٍ تقليدًا لمن قال بذلك.
المحتويات
شَرَع الله تعالى صلاة العيدين: الفِطْر والأضحى إظهارًا للسُّرور بما تَمَّ قَبلَهُما مِن عِبادَتَي الصوم والحج، وجَمْعًا للمسلمين في هذَيْن اليومين على الفَرَح بِهاتَين العِبادَتَين؛ فعن أنس رضي الله عنه، قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟»، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ» أخرجه أبو داود في "السنن" والحاكم في "المستدرك" وصَحَّحه.
وصلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدَة، كما هو مذهب المالكية -في المشهور-، والشافعية -في الصحيح-، والحنفية في قول، والإمام أحمد في رواية؛ وهو المختار في الفتوى، ومن ثَمَّ يستحب فعلها لمداومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها، ويُكْرَه تركها.
قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 70، ط. المكتب الإسلامي): [سنة على الصحيح المنصوص] اهـ. وينظر: "المبسوط" للسرخسي (2/ 37، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل" للخرشي (2/ 98، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" للمَرْدَاوي (2/ 420، ط. دار إحياء التراث العربي).
إن تَعَذَّر على المكلف صلاة العيد مع الجماعة في الساحات أو في المسجد؛ كان له أن يصليه وحده في البيت، أو في جماعةٍ مع أهل بيته، بلا خطبةٍ بعد الصلاة، كما ذهب إليه الشافعية في الأصح.
قال كمال الدين الدَّمِيري الشافعي في "النجم الوهاج في شرح المنهاج" (2/ 537، ط. دار المنهاج): [وإذا قلنا: يُصَلِّي المنفرد، لا يَخْطُب على الأصح] اهـ.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (3/ 40، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(و)تسن (للمنفرد)، ولا خطبة له] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" (2/ 56، ط. المطبعة الميمنية): [(ومَن يصلي وحده) صلاة العيد (لا يخطب) إذ الغرض من الخطبة تذكير الغير، وهو مُنْتَفٍ في المنفرد] اهـ.
ويظهر من ذلك أنَّه لا خُطْبَة بعد صلاة العيد في حقِّ المنفرد. أي: لا يشترط لصحة صلاة المنفرد للعيد الخُطْبَة بعد أداء الصلاة.
بناء على ذلك: فصلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدَة، يستحب أن تكون في جماعةٍ مع الإمام سواء في المسجد أو الخلاء، وإذا لم يتمكن المرء من ذلك جاز له أن يُصلِّيها في البيت منفردًا بلا خطبةٍ تقليدًا لمن قال بذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟
يقول السائل: دخل مجموعة من الناس المسجد في وقت الصلاة فوجدوا الإمام والمأمومين في الركوع؛ فهل إذا دخلوا معهم في الصلاة وأدركوا الإمام في الركوع تُحْسَب لهم هذه الركعة، أو أنه لا بدَّ من قراءة الفاتحة قبل الركوع؟
يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في صلاة الجماعة، وحكم التخلف عنها ليلًا بسبب الظلمة أو الخوف من الطريق؛ لاحتمال أن يقابله شيء يؤذيه.
ما التقدير المعاصر للمسافة التي يُشرع معها الترخص بقصر الصلاة الرباعية المكتوبة؟
سائل يسأل فيقول: سمعت أنَّ مكة المكرمة أفضل من المدينة المنورة؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم صلاة السنن لمن عليه فوائت؟ فقد وقع في بلدتنا خلافٌ في هذه الأيام ما بين العلماء الجاويين في مسألة السُنَّة والقضاء، وقد أفتى جمهورهم ببطلان السُنَّة وتركها، ويحرم فعلها إذا كان عليه قضاء مطلقًا بلا قيد ولا شرط، فبناءً على هذه الفتاوى الصادرة قد اتخذ العوام ذلك سلاحًا عظيمًا وبرهانًا جليًّا وساطعًا لهدم سنن أشرف العباد وفقًا لأهوائهم، مرتكزين على أقوال علمائهم الذين أعانوهم بكل صراحة، فقد دب وسرى ذلك الداء في قلوبهم حتى أمثال العيدين وصلاة الجنائز والتراويح بطلت، ولم يفعلها إلا القليل النادر، ولهذه الحالة أصبحت شعائر الإسلام آخذة في الوهن، مع أن السلف الصالح رحمهم الله تعالى قالوا: "إذا كان عليه فوائت فلا بد من صرف زمنه للقضاء، إلا ما اضطر كنوم ومؤنته ومؤنة من تلزمه جاز له ذلك على قدر الضرورة"، فهذا مراد السلف الصالح في كتبهم بتحريم السنة، فمِن أين للعلماء المذكورين الآن هذا الاستنباط بتجويز كل عمل ما عدا السنة لا يجوز فعلها على الإطلاق، وإذا فعلها كانت إثمًا مبينًا وذنبًا عظيمًا، وهناك الطَّامة الكبرى كما يُفهَم من كلامهم وتصريحهم؟! وبعكسه إذا لم يصرف جميع زمانه للقضاء، أبفعل السنة يؤثم أو يثاب على الترك عمدًا؟ أفيدونا مأجورين.