حكم الصلاة في النعال

تاريخ الفتوى: 06 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8295
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم الصلاة في النعال

ما حكم الصلاة في النِّعال؟ فإن بعض الأشخاص يُصِرُّون على دخول المسجد المفروش بالسجاد والصلاةِ عليه بالنِّعال، بدعوى أن ذلك مِن السُّنَّة، مما يؤدِّي إلى تلويث المسجد بالقاذورات الموجودة أسفَلَ النِّعال.

جواز الصلاة في النعال مبنيٌّ على العرف المناسبِ للزمانِ وجغرافيةِ المكان، وتَهَيُّؤِ المساجد وما يستسيغه الإنسان، فإن جرى العرف بذلك فلا حرج حينئذ في الصلاة فيها، فإن العرف معتبر شرعًا؛ لقول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، ولما ورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ" أخرجه الإمامان أحمد والطيالسي في "المسند".

قال الإمام البَيْضَاوِي في "أنوار التنزيل" (3/ 46، ط. دار إحياء التراث) في تفسير الآية الكريمة: [المعروف: المُستَحسن من الأفعال] اهـ.

أما إذا كان العرف لا يسمح بذلك، بحيث لا يستسيغ الناس الدخول إلى المساجد بالنعال، وكانت نفوسهم تتأذى لهذا الصنيع وتستقبحه، أو كان الدخول إليها بالنعال يُعرِّض فرشها للقذر، ويترك فيها من الأثر ما يخرجها عن نظافتها وبهائها ويذهب برونقها -فلا يجوز حينئذ مخالفة هذا العرف الذي جرى به عمل الناس واستقرت عليه عوائدهم وناسب بيئاتهم؛ سدًّا لباب الفتنة، ومنعًا للشقاق، فإنَّ اختلافَ العرف باختلاف الزمان أو المكان معتبرٌ في تقرير الأحكام، فإذا تغيرت الأعراف تغيرت الأحكام على حسب ما يقتضيه العرف الحادث.

قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" (ص: 218، ط. دار البشائر الإسلامية): [إِنَّ إِجراءَ الأحكام التي مُدْرَكُها العوائدُ مع تغيُّرِ تلك العوائد: خلافُ الإِجماع وجهالةٌ في الدّين، بل كلُّ ما هو في الشريعةِ يَتْبَعُ العوائدَ: يَتغيَّرُ الحكمُ فيه عند تغيُّرِ العادةِ إِلى ما تقتضيه العادَةُ المتجدِّدةُ] اهـ.

وهذا الذي قررناه من اعتبار العرف في مسألة دخول المساجد بالنعال والصلاة فيها وأن الحكم بجواز ذلك أو عدمه يدور مع العرف وجودًا وعدمًا إنما هو تطبيقٌ لما تقرر في قواعد أصول الفقه من أنَّ "إِعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا"، كما في "غاية الوصول" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ص: 83، ط. دار الكتب العربية الكبرى)، ذلك أنَّهُ قَدْ وردت أحاديث تفيد صلاة النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في نعله الكريمة المصونة، وأخرى تفيد خلعه إياها عند الصلاة، وقد استظهر ذلك التعارض، حتى قال مفتي المالكية في مكة المكرمة الشيخ محمد علي بن حسين المكي (ت: 1425هـ) بنسخ الأحاديث التي جاءت بمشروعية الصلاة في المساجد بالنعال، وألَّف في الانتصار لذلك رسالته المسماة "فتح المتعال في بيان حكم الصلاة في النعال".

وإعمال هذه الآثار أَوْلى مِن القول بنسخ بعضها بعضًا، وعليه يُحمل دخول النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المسجدَ بالنعال والصلاة فيها على أنه لبيان الجواز، ومراعاة العرف المتبع في وقت من الزمان، ثم استقرَّ آخرُ أمرِهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على خلعها منشئًا بذلك عرفًا آخر يقرر أنَّ الأدب في بعض الزمان أو المكان قد يقتضي خلعها، فيرفع بذلك الحرج عن أمته صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في الحالتين، وَقَدْ نُقِلَ ذلكَ عن الإمام الشافعي رضي الله عنه، حيث اسْتَدَلَّ على ذلك بأنَّ النبيَّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رُؤِيَ يومَ الفتح يُصلِّي وهو نازع لهما، فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ» أخرجه الإمامان: أحمد في "المسند"، والنسائي في "السنن".

قال الملا علي القَارِي في "مرقاة المفاتيح" (2/ 636، ط. دار الفكر): [قال الخَطَّابِي: وَنُقِلَ عنِ الإمامِ الشافعي: "الأدبُ خلعُ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلاةِ".. فالأولى أنْ يُحملَ قولُ الشافعي على أنَّ الأدبَ الذي استقرَّ عليهِ آخرُ أمرهِ عليه السلام: خلعُ نعليهِ، أو الأدبُ في زمَنِنَا] اهـ. فقوله: "في زمننا" يؤكد على أنَّ الأدب هو اعتبار العرف الذي يجري عليه حال الناس في كل زمان ومكان.

ومما ذكر يعلم الجواب عما ورد بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الالتفات اليسير في الصلاة لمن يقوم بالحراسة بسبب الخوف؟ فأنا أعمل في مهنة الحراسة الليلية لإحدى الشركات، وأقوم بأداء صلاة الصبح في مكان العمل، وفي بعض الأحيان يحدث مني التفات يسير دون قصد بسبب الخوف على المكان الذي أقوم بحراسته، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هذا يُبْطِل الصلاة؟


رجل كان يكثر من آداء فريضة الحج والعمرة، ولكنه كان مقصرًا في صلاته، وآداء فريضة الزكاة، فهل يجوز لأولاده بعد وفاته أن يصلوا ما على والدهم من فرائض الصلاة، وأن يخرجوا الزكاة عن والدهم بأثر رجعي؟


ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟


ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟


ما حكم تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين؟ فرجل سأل في تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها؛ لأجل اجتماع المصلين، والقرية لم يكن بها إلا جامعٌ واحدٌ، فهل يجوز تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين أم لا؟ أفيدونا مأجورين ولفضيلتكم الثواب من الكريم الوهاب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53