حكم تأخير الصائم غسل الجنابة إلى ما بعد المغرب خشية دخول الماء إلى حلقه

تاريخ الفتوى: 08 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8237
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم تأخير الصائم غسل الجنابة إلى ما بعد المغرب خشية دخول الماء إلى حلقه

ما حكم تأخير الصائم غُسل الجنابة إلى ما بعد المغرب؛ خشية دخول الماء إلى حلقه؟

صيام مَن أخَّر الغُسل من الجنابة إلى ما بعد المغرب صحيحٌ؛ سواء كانت هذه الجنابة بسبب الجماع قبل الفجر أو الاحتلام أثناء النهار أو قبله، مع العلم أن هذا التأخير خلاف الأَوْلى؛ لأنه يُستحب له التعجيل بالغُسل عمومًا، ويتعيَّن إذا خيف تأخير الصلاة عن وقتها بسبب التأخر في الغُسل؛ لما يترتب على ذلك من حصول الإثم خصوصًا، مع العلم أن الْـمُتطهِّر من الجنابة لو وصل إلى حلقه شيء من الماء بلا قصدٍ؛ فإن صومه صحيحٌ ولا شيء عليه، وهو أمين على نفسه في ذلك.

الصوم هو الإمساكُ عن الْـمُفطرات في الوقت المخصوص له، ولا يتحقَّق هذا الإمساك بدخول شيءٍ ذِي جِرْمٍ من المنافذ المفتوحة إلى الجوف، وإلَّا كان ركن الصيام منعدمًا؛ ولا سيَّما أنَّ أداء العبادة بدون ركنها لا يُتصوَّر؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، ولِمَا رواه الإمام البخاري في "صحيحه" موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، ووصله ابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظَبْيَان عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحجامة للصائم قال: «الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ»، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العَسْقَلاني في "فتح الباري" (4/ 175، ط. دار المعرفة)، و"تغليق التعليق" (3/ 178، ط. المكتب الإسلامي).

وحقيقة الصيام بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أمر متفق عليه بين الفقهاء؛ يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (2/ 90، ط. دار الكتب)، و"الشرح الصغير" للإمام الدردير المالكي (1/ 698-699، ط. دار المعارف)، و"تحفة المحتاج" لابن حجر الهَيْتَمِي الشافعي (3/ 413، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، و"المغني" لابن قُدَامة الحنبلي (3/ 105، ط. مكتبة القاهرة).

والفقهاء متفقون على أنَّ الاغتسال من الجنابة واجبٌ، وأنَّه لا يجوز للْجُنب أن يؤدي الصلاة أو أن يمس المصحف، أو أن يدخل المسجد إلا بعد أن يغتسل؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وقد نقل الإجماع على وجوب الغُسل من الجنابة غير واحد من العلماء، منهم العلَّامة ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 97، ط. الفاروق الحديثة).

ومع كون الغُسل من الجنابة واجبًا إلا أنَّ تَرْكَه أو تأخيره مدةً لا يُؤثر على صحة الصيام؛ فقد اتفق الفقهاء على أنَّ الطهارة من الجنابة ليست شرطًا من شروط صحة الصيام التي لا يصح الصيام إلا بها، وأنَّ من أصبح جُنُبًا فإن صومه صحيح. ينظر: "الحاوي الكبير" للماوَرْدِي (3/ 414، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإقناع" لابن القَطَّان (1/ 237).

أما عن تأخير غُسل الجنابة لما بعد المغرب؛ فمع كون التأخير من دون عذرٍ قد يلحق بسببه صاحب الجنابة إثمُ ترك الصلاة أو ضياع وقتها، إلا أنه لا يؤثر على صحة الصوم كما قررنا.

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (3/ 219، ط. دار إحياء التراث العربي): [غُسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بإجماع المسلمين] اهـ.

فيظهر من ذلك أنه لا يجب غُسل الجنابة على الفور، وقد استثنى الفقهاء من ذلك ما إذا كان الاغتسال من الجنابة بغرض إدراك وقت الصلاة، فإنه يكون واجبًا حينئذٍ.

قال العلامة الشَّبْرَامَلِّسِي الشافعي في "حاشيته على نهاية المحتاج" (1/ 210، ط. دار الفكر): [قوله: (ولا يجب فورًا أصالة) خرج به ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض، فيجب فيه الفور؛ لا لذاته، بل لإيقاع الصلاة في وقتها] اهـ.

لكنَّ الأَوْلى بالجُنب المسارعة إلى تعجيل الغُسل من الجنابة وعدم تأخيره؛ لما يُخشى من أثر تأخيره على النفس من كثرة الوساوس ونحوها؛ وحتى يقوم الصائم بالتقرب إلى الله خلال زمن الصيام بكل القُرَب وهو على أكمل حالٍ؛ من ذكر، وقراءة قرآن، ونحوها.

قال العلَّامة مَيَّارة المالكي في "الدُّر الثمين" (ص: 166، ط. دار الحديث): [وتأخير غُسل الجنابة يثير الوسواس، ويُمكِّن الخوف من النفس، ويُقلل البركة من الحركات] اهـ.

وقال العلَّامة منصور البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [(فلو أخَّره) أي: الغُسل (واغتسل بعده) أي: بعد طلوع الفجر الثاني (صح صومه) لما تقدم من حديث عائشة وأم سلمة... (وكذا إن أخَّره) أي: الغُسل (يومًا) فأكثر (لكن يأثم بترك الصلاة) أي: تأخيرها عن وقتها] اهـ، ولذا فإنه ينبغي على الإنسان أن يسارع بالتطهر من الجنابة، حتى ولو وصل إلى حلقه شيء من الماء من دون قصدٍ -كما هو مبرر صاحب السؤال في عدم الغسل- لأن ذلك لا يؤثر على صومه، كما نص عليه بعض الفقهاء، وهو أمين على نفسه في ذلك.

قال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (3/ 123، ط. مكتبة القاهرة): [وإن تمضمض، أو استنشق في الطهارة، فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، فلا شيء عليه] اهـ.

وبناءً عليه: فإن صيام مَن أخَّر الغُسل من الجنابة إلى ما بعد المغرب صحيحٌ؛ سواء كانت هذه الجنابة بسبب الجماع قبل الفجر أو الاحتلام أثناء النهار أو قبله، مع العلم أن هذا التأخير خلاف الأَوْلى؛ لأنه يُستحب له التعجيل بالغُسل عمومًا، ويتعيَّن إذا خيف تأخير الصلاة عن وقتها بسبب التأخر في الغُسل؛ لما يترتب على ذلك من حصول الإثم خصوصًا، مع العلم أن الْـمُتطهِّر من الجنابة لو وصل إلى حلقه شيء من الماء بلا قصدٍ؛ فإن صومه صحيحٌ ولا شيء عليه، وهو أمين على نفسه في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الفطر للصائم الذي نام وفاته الإفطار والسحور واشتد عليه الجوع والعطش؟ فهناك شخص يعمل في مجال صناعة الملابس، ويبدأ موسم العمل والإنتاج بقوة في شهر رمضان الكريم، بحيث يستغرق وقت العمل يوميًا ثماني عشرة ساعة تقريبًا، وغالبًا ما يؤذن المغرب والفجر على العمال أثناء العمل، وفي يوم نسي أحد العمال أن يتناول فطوره واقتصر على شرب المياه وبعض التمرات بعد أذان المغرب حتى أذن عليه الفجر وفاته تناول السحور، فلما دخل اليوم التالي لم يقوَ على الصيام بسبب شدة الجوع والعطش؟


ما حكم الإشارة على المريض بالإفطار في نهار رمضان ومدى حصول الإثم به؟ فقد كان أخي متعبًا جدًّا في نهار رمضان، وضغطه منخفض، فأشرتُ عليه بالفطر وأخذ الأدوية؛ خوفًا من أن يغمى عليه؛ لأنه كان قد حصل معي موقف مشابه، وقد استجاب لي وأفطر في هذا اليوم، وأرجو الإفادة عن حكم فعلي هذا.


ما حكم صيام المريض عند زيادة مرضه بالصوم؟ فأنا مريض منذ سنوات، وقد ظهر من كشف الأشعة أنَّ عندي قرحة بالمعدة، ونصحني الأطباء بالأكلَ كلَّ ساعتين أكلًا خفيفًا على قدر الإمكان.


ما الحكم فيمن صام رمضان ولكنه لا يصلي، هل ذلك يُفسِد صيامه ولا ينال عليه أجرًا؟


ما حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب؟ حيث كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة، وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب. ونصحني البعض بأن أذكر الله وأتوضأ فإن هذا يزيل الغضب.


هل استحمام الصائم في نهار رمضان يفطرأو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40