حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض

تاريخ الفتوى: 05 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7945
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض

ما حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض؟ فهناك امرأةٌ تأتيها العادةُ كلَّ شهرٍ وتستمر ستة أيام، وأثناء صيامها في شهر رمضان رأت بعض نقاط الدم لساعاتٍ ثم انقطَعَت، وكان هذا بعد انتهاء عادتها بعشرة أيام، وأكملت صوم اليوم، فما حكم صومها شرعًا؟

إذا رأت المرأةُ بعض نقاط الدم لساعاتٍ في غير وقت الحيض ثم انقطَعَت، وكان لها عادة معروفة، ولم تجاوز مدة الطهر خمسة عشر يومًا، فإن هذا الدم يكون دم استحاضة لا يؤثر في صحة الصوم، وإكمالُها صومَ هذا اليوم تبعًا لذلك صحيح شرعًا، ولا حرج عليها.

المحتويات

 

أنواع الدم الخارج من رحم المرأة

الدم الذي يخرج من المرأة لا يخلو أن يكون دم حيضٍ أو نفاسٍ أو استحاضة، إذ قد "أجمعَ العلماءُ أنَّ للدماءِ الظاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام: أحدها: دمُ (الحيض) يمنع من الصلاة، والثاني: دمُ (النفاس) حكمه في الصلاة كحكم الحيض بإجماع، والثالث: دمٌ ليس بعادةٍ ولا طبعٍ للنساء ولا خِلْقَةٍ معروفةٍ، وإنمَّا هو عِرْقٌ سالَ دَمُه، فحكم هذا أن تكون المرأة في الأيام التي ينوبها طاهرة، ولا يمنعها من صلاةٍ ولا صومٍ"، كما قال الإمام أبو الحسن ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 282، ط. أوقاف قطر).

حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض

اتفق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج مِن المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا وإنما يكون دم استحاضةٍ، ولا يمنع من الصلاة والصوم كما سبق.

قال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على الدر" (1/ 661، ط. دار الكتب العلمية): [الاستحاضة: سَيَلَان الدم من الأنثى في غير أوقات الحيض] اهـ.

وقال أبو الحسن علي المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 135، ط. دار الفكر، مع "حاشية العدوي"): [(وأمَّا دمُ الاسْتِحَاضَةِ) وهو سَيَلَانُ الدمِ في غير أيام زمن الحيض والنِّفَاسِ من عِرْقٍ فَمُهُ في أدنى الرَّحِمِ يُسَمَّى: العاذِل بكسر الذال المعجمة] اهـ.

وقال تقي الدين الحصني الشافعي في "كفاية الأخيار" (ص: 75، ط. دار الخير): [وأمَّا الدَّم الخارجُ وليس بحيضٍ ولا بعد الولادةِ، فَإِنْ كان في زمنٍ يُمكن فِيهِ الْحيض إِلَّا أَنه خرج فِي غير أَوْقَات الْحيض لمَرض أَو فَسَادٍ من عِرْقٍ فَمه فِي أدنى الرَّحِم يسمى العاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ويُقَالُ بالمهملة -فهو استحاضة] اهـ.

وقال العلامة أبو السعادات البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 196، ط. الكتب العلمية): [(والاستحاضةُ: سَيَلَانُ الدمِ في غير أوقاته) المعتادة مِن (مرضٍ وفسادٍ من عِرْقٍ فمُه في أدنى الرَّحِمِ يُسَمَّى) ذلك العرق (العاذل) بالمهملة والمعجمة] اهـ.

المختار للفتوى في أقل مدة الطهر للمرأة بين الحيضتين

مع اتفاق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج من المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا، إلا أنهم اختلفوا في أقلَّ مدة الطهر التي يُعتبر الدم النازل في أثنائها دم استحاضة، خصوصًا إذا كان للمرأة عادةٌ ثابتةٌ تعرفها كلَّ شهر.

والذي عليه الفتوى أنَّ أقل مدة الطهر التي تكون بين الحيضتين خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، فإذا رأت المرأةُ الدمَ في أقَلِّ من ذلك فإنَّها تكون مُسْتَحَاضَةً، لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» رواه الأئمة: أبو يوسف الفَسَوِي في "المعرفة والتاريخ"، والبيهقي في "الخلافيات"، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" من حديث الإمام عليٍّ وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية في المشهور والشافعية، وأجمَعَ عليه الصحابة رضوان الله عليهم.

قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني الحنفي في "المبسوط" المعروف بـ"الأصل" (1/ 341، ط. إدارة القرآن بكراتشي): [الطهر أقل ما يكون خمسة عشر يومًا، فإذا رأت الدم في أقلَّ من ذلك فهي مستحاضة] اهـ.

وقال كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 174، ط. دار الفكر): [(قوله: وأقل الطهر خمسة عشر يومًا) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَلُّ الْحَيْضِ: ثَلَاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» ذكره في "الغاية"، وعزاه قاضي القضاة أبو العباس إلى الإمام، وتقدم مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في "العلل المتناهية"، قيل: وأجمعت الصحابة عليه، ولأنه مدة اللزوم فكان كمدة الإقامة] اهـ.

وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (1/ 204، ط. دار الفكر): [أقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عَشَرَ يومًا على المشهور] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 134، ط. المكتب الإسلامي): [أقلُّ الطُّهْرِ بين حيضتين: خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، وغالبُهُ: تمامُ الشهرِ بعد الحيضِ، ولا حَدَّ لأكثره] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا رأت المرأةُ المذكورة بعض نقاط الدم لساعاتٍ في غير وقت الحيض ثم انقطَعَت، وكان لها عادة معروفة، ولم تجاوز مدة الطهر خمسة عشر يومًا، فإن هذا الدم يكون دم استحاضة لا يؤثر في صحة الصوم، وإكمالُها صومَ هذا اليوم تبعًا لذلك صحيح شرعًا، ولا حرج عليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يشترط في التيمم أن يكون بالتراب على الأرض؟ أم أنه يجوز التيمم بالغبار الموجود على الملابس أو الفراش أو الإسفنج أو الحائط أو غير ذلك؟ وما حكم المرضى الذين لا يستطيعون مس الماء أو يمنعون منه؛ هل يجوز أن توضع لهم قطعة من الرخام أو حجارة معقمة لا غبار عليها ليتمموا بها؟


ما حكم سفر المرأة بدون مَحْرَم للتفقه في الدين والمشاركة في حضور المؤتمرات الفقهية؟


هل ينال المفطرُ بعذرٍ أجرَ تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان؟


ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة  تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.


ما حكم صيام شهر رجب؟ فقد ذكَّرنا خطيب المسجد يوم الجمعة الماضية في أثناء الخطبة بفضيلة شهر رجب، وأنه من الأشهر الحرم، وأن ثواب الأعمال فيه مضاعف؛ مما استحثني على صيامه كله. فما حكم ذلك؟


نرجو منكم الرد على من أنكر فريضة الحجاب؛ حيث اطلعت مؤخرًا على خبر إعداد رسالة للدكتوراه في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة عنوانها: (الحجاب ليس فريضة في الإسلام)، وأنها قد أجيزت ومُنحت درجة الدكتوراه بامتياز، ومنذ أسبوع قرأت في إحدى الصحف اليومية خبرًا ينفي صدور هذه الرسالة من جامعة الأزهر، ويؤكد أن معظم علمائها مجمعون على فرضية الحجاب للمرأة المسلمة. ولم يظهر حتى اليوم ما يؤيد حكم الرسالة أو إنكار ما ورد بها من قبل أيٍّ من علماء الأزهر الشريف أو من هيئة كبار علمائه. وأعلم أن فضيلتكم خير من يهدينا سواء السبيل ويبين موقف شريعتنا السمحاء في هذا الخلاف، وبخاصة ونحن نجتهد لنشق طريقنا في بناء مجتمع تقوم دعائمه على الحرية والعدالة وكرامة الإنسان ذكرًا وأنثى؛ مصداقًا لحديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». ولعله من الضروري هنا أن أشير باختصارٍ شديد إلى ما استند إليه صاحب الرسالة (الدكتور مصطفى محمد راشد) من الأدلة والبراهين في حكم أصحاب الرأي القائل بفرضية الحجاب إلى أنهم يفسرون الآيات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعزلٍ عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها، أو المناسبات المحددة لمقولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها. ومما استرعى اهتمامي من حجية صاحب رسالة الدكتوراه أن كلمة الحجاب بمعنى غطاء الرأس ليس لها ذكر على الإطلاق في القرآن الكريم، وأن كلمة الحجاب وردت فيه لتشمل معاني متعددة غير غطاء الرأس. ويفند وجوب تغطية الرأس بالحجاب استنادًا إلى ما هو شائعٌ من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما أمرها بأن لا تكشف وجهها وكفيها، وهو -في رأيه- استدلالٌ لا يعتد به؛ لأنه من أحاديث الآحاد التي وردت روايتها من سندٍ واحد مرةً واحدة. تلك أهم الاجتهادات التي أوردها الباحث، وأعلمُ أن لدى فضيلتكم الكثير مما يمكن أن يقال بصدد حكم الفرضية أو عدمها في هذا الصدد. والخلاصة يا صاحب الفضيلة: أرجو منكم هدايتي فيما يلي:
أولًا: هل واقعة رسالة الدكتوراه قد حدثت فعلًا في كلية أصول الدين بفرع جامعة الأزهر بالمنصورة؟
ثانيًا: وإذا كان ذلك كذلك فما موقفكم فيما انتهى إليه الأمر في مسألة فرضية الحجاب من عدمها؟
ثالثًا: هل من رأيٍ قاطع لبعض علمائنا المجتهدين حول فرض الحجاب على المرأة المسلمة دون استثناء، أم أن لدى بعضهم ما لا يُلزمها به؟
رابعًا: في حالة فرضية الحجاب هل من المصلحة التزامُ المسلمات أثناء وجودهن في ثقافة وأعراف دولٍ أو مناسباتٍ عالمية كشروط الألعاب الأوليمبية مما لا تسمح به، وذلك أثناء إقامتهن وعملهن في تلك الأقطار الأجنبية؟ وأخيرًا يا فضيلة المفتي هادينا: أرجو أن تجد هذه المشكلة فسحة من وقتكم المزدحم بقضايا الإفتاء المتعددة ومسئولياتكم الوطنية والإنسانية.. وتقبل مني خالص التقدير والاحترام والإعزاز.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 مارس 2026 م
الفجر
4 :26
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 1
العصر
3:30
المغرب
6 : 9
العشاء
7 :27