سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من نصوص تحث على طلب العلم. وبيان أهميته ومكانته في الإسلام.
أول نداء فتح الله به على نبيه إيذانًا ببدء الوحي قول الله سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. والقراءة طريق العلم والمعرفة، ثم يذكر القرآن خلق الإنسان وتكوينه، ويمن الله عليه بنعمة العلم، وبالعلم أعلى الله قدرَ آدم على الملائكة المقربين في قوله سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]، والعلم في الإسلام يتناول كلَّ ما وجد في هذا الكون فضلًا عن العلم بالدين عقيدة وشريعة وآدابًا وسلوكًا.
والعلم جهاد؛ ففي الحديث الشريف قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ» رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه، ولقد ذُكِرَ أمامه صلى الله عليه وآله وسلم رجلان: عالم وعابد؛ فقال: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» رواه الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه، والإسلام يدعو إلى دراسة الدين وفقهه؛ قال سبحانه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122]، ويدعو إلى دراسة نفس الإنسان والكون في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: 53]، ويدعو إلى دراسة التاريخ وأحوال السابقين من الأمم والشعوب في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [محمد: 10]، ويدعو إلى دراسة علم النبات والزراعة في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ [عبس: 24-26]، وإلى دراسة علم الحيوان في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17]، وإلى دراسة الفلك في قول الله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: 37]، وإلى دراسة الجغرافيا في قول الله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20]، وإلى دراسة علم الجيولوجيا في قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: 27]، وإلى دراسة الكيمياء والفيزياء في قول الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: 25].
ولو ذهبنا نستقصي أوامرَ القرآن وحثه على العلم والتعلم وتفضيله العلماء على غيرهم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الموطن لاحتجنا إلى كتاب بل إلى كتب، وكما بدأ القرآنُ في النزول بكلمة العلم وتفضيله «اقرأ باسم ربك» كان افتداء الأسارى في بدر تعليمَ أولاد المسلمين القراءة والكتابة، وهكذا كانت السنة الشريفة مع القرآن تبيانًا وهداية إلى العلم، وهكذا كان شأن العلم في الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالتفقه في الدين وتعلم العلم بقوله: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» "مسند أحمد". وما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ". "سنن الترمذي"، وهذه دعوة من رسول الله لأحد أصحابه ليتعلم لغةً أخرى غير العربية. وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه أيضًا: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ؛ قَالَ: «إِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ» قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ. "سنن الترمذي". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي بدائل الشبكة التي تكون من الذهب للمقبلين على الزواج في الإسلام؟ حيث ارتفعت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا، ممَّا ترتَّب عليه صعوبة تحصيل (الشبكة) من بعض الشباب المقبلين على الزواج؛ فهل لا بد أن تكون من الذهب، أو يجوز أن نضع لها بدائل، كأن تكون من الفضة مثلًا؟
هناك مسجد جديد يُبْنَى بجوار مسجد قديم، فهل تبقى حرمة وقدسية المسجد القديم معه؟
ما موقف من يأخذ مصحفًا من المسجد موقوفًا لله تعالى بهذا المسجد، فهل يجوز ذلك أم لا؟
ما حكم المرور بين المصلين يوم الجمعة في زمن الكورونا؟ في ظل الإجراءات الاحترازية من عدوى كورونا، والتزام المصلين بالتباعد بينهم في الصفوف؛ تحرزًا من الوباء، وخوفًا من انتقال عدواه؛ فهل والحالة هذه يجوز للمصلي المرور بين الجالسين يوم الجمعة في وقت الخطبة، إذا وجد مكانًا خاليًا في الأمام يريد أن يجلس فيه؟ وهل حكم الجمعة كغيرها من صلوات الجماعة؟
ما حكم أن يصدق الإنسان أو يعتقد أن يتشاءم أو يتوهم أن يصيبه مرض أو موت أو غيره من الأعداد، أو من السنين، أو من الشهور، أو من الأيام، أو من الأوقات، أو من دخول بيت، أو من لبس ثوب، أو من غيره؟
ما حكم الامتناع عن المشاركة في الانتخابات؟ فإنّه مع كلِّ موسمٍ من مواسم الانتخابات الوطنيَّة، نشهد من بعض الناخبين تساهلًا في الإدلاء بأصواتهم، أو إعراضًا عن المشاركة مع تثبيط مَن يحيطون بهم عن المشاركة فيها، فهل المشاركة في الانتخابات مطلوبةٌ شرعًا؟