حكم أداء السعي للحائض في العمرة

تاريخ الفتوى: 29 أكتوبر 2023 م
رقم الفتوى: 8072
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم أداء السعي للحائض في العمرة

ما حكم أداء السعي للحائض؟ حيث توجد امرأة ذهبت لأداء العمرة، وبعد الانتهاء مِن الطواف وصلاة ركعَتَي سُنَّة الطواف، وقبل البدء في السعي داهمها الحيض، ولم تتمكن مِن انتظار الطهر؛ لأنَّ للسفر موعدًا محددًا، فأتمَّت سعيَها على هذه الحال، وتسأل: ما حكم سَعيها وعُمرتها؟ وهل يجب عليها شيء؟

الطهارةَ سُنَّةٌ مِن سُنَن السعي التي ينبغي للمُحرِم الحفاظ عليها ما أمكنه ذلك، ويَصِحُّ السعي ويُجْزِئُ بدونها، فإذا داهم المرأةَ الحيضُ عند إرادتها السعي أو في أثنائه بعد أن أتمت طوافها، فإنَّ لها أن تسعى، سواء كان ذلك في حج أو عُمرة، وسَعيها وهي حائض صحيحٌ شرعًا، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج، ولا شيء عليها مِن فديةٍ أو غيرها.

المحتويات

 

شعيرة السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة

السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة شعيرةٌ مِن شعائر الله سبحانه وتعالى، قال جلَّ شأنُه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيم﴾ [البقرة: 158].

والأصل فيه: سعي السيدة هاجَر أم سيدنا إسماعيل عليهما السلام، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ.. فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا، وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

حكم أداء السعي للحائض

الطهارة سُنَّة مِنْ سُنَن السعي التي ينبغي للمُحرِم الحفاظُ عليها ما أمكنه ذلك، فيُستحب له أن يسعى بين الصفا والمروة في الحج أو العُمرة طاهرًا، مع كون السعي يَصِحُّ بدونها، حيث نَصَّ الفقهاءُ على صحة سعي المُحْدِث والحائض والجُنُب بعد إتمامهم الطواف صحيحًا مِن غير إيجابِ شيءٍ عليهم، فإذا داهَمَ المرأةَ الحيضُ عند إرادتها السعي أو في أثنائه، وذلك بعد أن أتمت طوافها بالبيت الحرام، ولَم تتمكن مِن انتظار الطُّهر حتى لا تتخلف عن رفقتها، أو لضيق الوقت وضرورة السفر، أو لغير ذلك مِن الأعذار، وأتمَّت سعيَها على غير طهارة، فلا إثم عليها في ذلك ولا حرج، وسعيُها وعُمرتُها صحيحة شرعًا، ولا يجب عليها شيءٌ مِن فديةٍ أو غيرها؛ لأن الطهارة ليست ركنًا ولا شرطًا مِنْ شروط صحة السعي لا في العُمرة ولا في الحج، إذ هو كالوقوف بعرفة، وعلى ذلك اتفق جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

نصوص الفقهاء في هذه المسألة

قال الإمام زين الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 357، ط. دار الكتاب الإسلامي) في مَعرِض حديثه عن سُنَن السعي: [والسُّنَّةُ الاتصالُ به كالطهارة، فصَحَّ سعيُ الحائض والجُنُب] اهـ. فأفاد أن الطهارةَ معدودةٌ مِن سُنَن السعي كما أن اتصال السعي بالطواف معدودٌ مِن سُنَنِهِ.

وقال الإمام أبو الحسن اللَّخْمِي المالكي في "التبصرة" (1/ 216، ط. أوقاف قطر): [الحيض يَمنع مِن قُرَبٍ أربع: الصلاة، والصوم، والاعتكاف؛ لأنَّه يتضمن الصلاة والصوم، والطواف بالبيت، ولا يَمنع السعي بين الصفا والمروة، ولا الوقوف بعرفة] اهـ.

وأما قول الإمام ضياء الدين خليل المالكي في "مختصره" (ص: 70، ط. دار الحديث): [وللسعي شروطُ الصلاة] اهـ، فالمراد به "مندوباته"، كما قال الإمام شهاب الدين النَّفَرَاوِي في "الفواكه الدواني" (1/ 360، ط. دار الفكر).

قال الشيخ عِلِيش في "منح الجليل" (2/ 273، ط. دار الفكر) شارحًا: [(و) نُدب (للسعي شروطُ الصلاة) المُمْكِنَة فيه، فلا يُندب فيه استقبالٌ؛ لعدم إمكانه فيه، ولو انتقض وضوؤه أو ذَكَرَ خَبَثًا أو أصابه حقنٌ أو جنابةٌ نُدِبَ له أن يتطهر ويبني] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 79، ط. دار الفكر): [مذهبنا ومذهب الجمهور: أنَّ السعي يَصِحُّ مِن المُحْدِث والجُنُب والحائض] اهـ.

وقال الإمام أبو القاسم الخِرَقِي الحنبلي في "مختصره" (ص: 58، ط. دار الصحابة): [ومَن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة، كرهنا له ذلك، وقد أجزأه] اهـ.

وقال الشيخ ابن تيمية في "شرح العمدة- كتاب الحج" (2/ 640، ط. مكتبة الحرمين) في بيان أحكام السعي: [أما الطهارة: فتسن له، ولا تشترط، هذا هو المنصوص عنه صريحًا.. فإن طافت بالبيت، ثم خرجت تسعى، فحاضت، فَلْتَمْضِ في سعيها، فإنَّه لا يضرها، وليس عليها شيء] اهـ.

وقد نقل الإجماع على صحة السعي على غير طهارة مع كونه مجزئًا عن فاعله -غيرُ واحدٍ مِن العلماء، كالإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 56، ط. دار المسلم)، والإمام ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" (4/ 207، ط. دار الكتب العلمية).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ الطهارةَ سُنَّةٌ مِن سُنَن السعي التي ينبغي للمُحرِم الحفاظ عليها ما أمكنه ذلك، ويَصِحُّ السعي ويُجْزِئُ بدونها، فإذا داهم المرأةَ الحيضُ عند إرادتها السعي أو في أثنائه بعد أن أتمت طوافها، فإنَّ لها أن تسعى، سواء كان ذلك في حج أو عُمرة.

وفي واقعة السؤال: سَعي المرأة المذكورة صحيحٌ شرعًا، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج، ولا شيء عليها مِن فديةٍ أو غيرها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
 


سائل يقول: ما هو ضابط تغيير خلق الله المنهي عنه الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119]؟


هل حرام أن أقول كلامًا حلوًا لخطيبي؟


ما حكم الصلاة للمرأة عند زيادة مدة حيضها عن عادتها الشهرية؟ حيث تقول السائلة: عادتي الشهرية في الحيض سبعة أيام، ولكن الحيض زاد في هذه المرة عن عشرة أيام. فماذا أفعل في صلاتي في هذه الحالة؟


ما حكم ترك الحائض طواف الوداع؟  فقد أدَّيتُ الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، ثم جاءني الحيض قبل طواف الوداع، وتعذَّر عليَّ البقاء بمكة حتى أطهر فأؤدي الطواف، فسافرتُ مع فوجي وأنا حائض، فهل يلزمني شيء شرعًا؟ فقد أخبرني أحد أقاربي بعد الرجوع من الحج بوجوب توديع البيت، وأن ترك طواف الوداع يوجب دمًا، فهل هذا صحيح؟


هل يجوز للمُحْرِم أن يمسَّ شيئًا من الطيب؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11