سائل يقول: هل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام جواز الرقية بالقرآن الكريم؟ وما حكم طلب الرقية من الصالحين؟
أجاز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الرقية بأم القرآن، فقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألوه، فضحك وقال: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ».
وقد صَحَّ أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ» أخرجه البخاري، ويقول أيضًا: «أعوذ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» أخرجه البخاري.
وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي لما شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعًا يجده في جسمه منذ أسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» رواه مسلم. وغير ذلك من نصوص الرقية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد أجاز جمهور الفقهاء العلاج بالرقية بالقرآن وبما رقى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما شابهه؛ قال الإمام الزيلعي في "تبيين الحقائق" (6/ 33، ط. الأميرية): [ولا بأس بالرقى؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، وما جاء فيه من النهي عنه عليه الصلاة والسلام محمول على رقى الجاهلية إذ كانوا يرقون بكلمات كفر] اهـ.
وقال الإمام ابن الحاجب المالكي في "جامع الأمهات" (ص: 568، ط. اليمامة): [تجوز الرقية بالقرآن وبأسماء الله تعالى وبما رقى به عليه السلام وبما جانسه] اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (7/ 241، ط. دار المعرفة): [لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله] اهـ.
وقال الإمام البهوتي في "كشاف القناع" (6/ 188): [ولا بأس بحل السحر بشيء من القرآن، والذكر، والأقسام، والكلام المباح] اهـ.
ولا حرج في طلب الرقية من الصالحين؛ فقد روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن السيدة عائشة أم المؤمنين ضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيهِ وآله وسَلَّمَ يَأمُرنِي أَنْ أَسْتَرْقِي مِنَ العَينِ"، وروى الإمام الترمذي في "سننه" عن أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ؛ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ». ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال عن ثبوت دعاء النصف من شعبان؛ حيث قد ظهر رجل منسوب إلى الأزهر على شاشة التلفاز وأنكر ورود هذا الدعاء في أي حديث من الأحاديث إنكارًا شديدًا، وتحدى أن يستطيع أحد إثبات وجوده.
ما مدى جواز القيام بشرب ماء زمزم بقصد حصول البركة والشفاء؟
ما حكم ضرب المدرسين للتلاميذ بالمدارس؟ حيث يقول السائل: أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان الحكم الشرعي العام لضرب المدرسين والمدرسات التلاميذ بالمدارس سواء العامة أو الأزهرية، مع رجاء تكرم فضيلتكم ببيان تفصيل الحكم الشرعي بالنسبة للأحوال التالية:
أولًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الابتدائية، سواء كان خطأ الطالب من الناحية العلمية الدراسية في العلوم العامة أو الشرعية؛ مثل عدم عمل الواجبات، أو ضعف الدرجات الدراسية، أو من الناحية السلوكية؛ مثل تصرف الطالب أو الطالبة بأسلوب خطأ أو غير لائق في التعامل مع زملائه أو مدرسيه أو في الحديث معهم.
ثانيًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الإعدادية؛ حيث يغلب أن يكون البلوغ في هذه المرحلة أي بداية سن المراهقة حسبما يطلق عليه الآن بناءً على التفصيل المشابه لِمَا ذُكِر بالبند أولًا.
ثالثًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الثانوية؛ حيث تزايدت تغيرات الجسم واتقدت المشاعر والانفعالات مع تفصيل مشابه أيضا لِمَا سبق ذكرُه.
ما مدى اشتراط إعلام الشخص الذي وقعت عليه الغيبة عند التوبة منها؟ حيث إن هناك من يغتاب الناس، ثم يندم ويتوب إلى الله، ويسأل هل من شروط التوبة أن يتحلل ممن اغتابه، ويُعلمه ويطلب منه المسامحة؟
ما حكم إجهاض في الشهر السادس بناء على تقرير طبي؟ فأنا حاملٌ في جنينٍ منذ ستة أشهر، وقد قرر الأطباء أن في استمرار الحمل خطرًا محقَّقًا على حياتي، وقد أرفقتُ بطلبي تقريرًا طبيًّا مبيِّنًا ذلك؛ فما حكم إجهاض الجنين في هذه الحالة؟
سائل يسأل عن فضل الإكثار من الدعاء والاستغفار للوالدين بعد موتهما، وهل هذا يُعدُّ من البر المأمور به شرعًا؟