حكم الصيام لإنقاص الوزن

تاريخ الفتوى: 22 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7986
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطب والتداوي
حكم الصيام لإنقاص الوزن

ما حكم الصيام لإنقاص الوزن؟ فعندي سمنة وأتبع حِمْيَةً غذائية لإنقاص الوزن، وممَّا أتبعه في ذلك أنِّي أصوم يومًا وأفطر يومًا -في غير رمضان-؛ فهل أثاب على ذلك الصيام مع أنَّ الباعث عليه إنقاص الوزن لا القُرْبَة؟

النية شرط لصحة الصيام، فإنْ صام المكلف غير مريدٍ القربة لم يقع صومه صحيحًا، ولها أيضًا الأثر البالغ في تحقيق الثواب الأخروي، وعلى المكلف أن ينوي القربة مع الحمية وإنقاص الوزن رجاء تحقيق الأثر والثواب جميعًا.

المحتويات

 

النية وأثرها في صحة العمل وفساده

أناط الله تعالى صحة الأعمال وقبولها والإثابة عليها بالنية، فمتى صلحت النية صلح العمل، ومتى فسدت النية فَسَد العمل، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» أخرجه الإمام البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، واللفظ للبخاري.

قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري" (1/ 30، ط. دار إحياء التراث العربي): [معناه: أنَّ صحة أحكام الأعمال في حقِّ الدِّين إنَّما تقع بالنية، وأنَّ النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وكلمة إنَّما عاملة بركنيها إيجابًا ونفيًا، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه، فدلالتها أنَّ العبادة إذا صحبتها النِّيَّة صحَّت وإذا لم تصحبها لم تَصِح، ومقتضى حقِّ العموم فيها يوجب أن لا يصح عملٌ من الأعمال الدينية: أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلَّا بنية] اهـ.

حكم الصوم لإنقاص الوزن فقط

من صام غير مريدٍ القُربة لم يتحصَّل له ثواب الصوم، فقد اتفق فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ الصوم لا يصح ولا يقبل إلَّا بالنية، فرضًا كان أو نفلًا.

قال العلامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 126، ط. الحلبي): [اعلم أن النية شرط في الصوم، وهو أن يعلم بقلبه أنه يصوم] اهـ.

وقال الإمام الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 418، ط. دار الفكر): [شرط صحة الصوم مطلقًا -أي فرضًا كان أو نفلًا معيَّنًا أو غير معَيَّن- أن يكون بنية] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 300، ط. دار الفكر): [مذهبنا أنه لا يصح صوم إلا بنية سواء الصوم الواجب من رمضان وغيره والتطوع وبه قال العلماء كافة] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 109، ط. مكتبة القاهرة): [لا يصح صوم إلا بنية إجماعًا، فرضًا كان أو تَطوُّعًا؛ لأنَّه عبادة محضة، فافتقر إلى النية] اهـ.

وأما من حيث القبول والثواب: فقد تقرر أن أمر الثواب وهو أمر أخروي لكنه أيضًا مرهون بصلاح النية وفسادها.

قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص: 17، ط. دار الكتب العلمية): [القاعدة الأولى: "لا ثواب إلا بالنية" صرَّح به المشايخ في مواضع من الفقه أولها في الوضوء، سواء قلنا إنها شرط الصحة كما في الصلاة والزكاة والصوم والحج أو لا كما في الوضوء والغسل.. وعلى هذا قرروا حديث «إنما الأعمال بالنيات» أنَّه من باب المُقتَضَى، إذ لا يصح بدون التقدير لكثرة وجود الأعمال بدونها، فقدَّروا مضافًا، أي حكم الأعمال، وهو نوعان: أخروي وهو: الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي وهو: الصحة والفساد، وقد أريد الأخروي بالإجماع، للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، فانتفى الآخر أن يكون مرادًا] اهـ.

الجمع بين نية الصيام وإنقاص الوزن

تحقيقًا لهذا فإنَّ على مَن يصوم للحمية أن ينوي الصيام للعبادة وتحصيل الثواب مع مقصد التخسيس أو إنقاص الوزن، فإنَّ مَن صام مريدًا القُرْبَة والحمية أو التداوي صحَّ صومه ورجي له الثواب.

وعلى ذلك تواردت نصوص جمهور فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية:

قال الإمام الحموي الحنفي في "غمز عيون البصائر" (1/ 145، ط. دار الكتب العلمية) في الصور التي يصح فيها التشريك في النية: [في "فتح القدير": لو نوى الصوم والحمية أو التداوي، فالأصح الصحة؛ لأنَّ الحمية أو التداوي حاصلٌ، قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكًا وتركًا للإخلاص، بل هو قَصَدَ للعبادة على حسب وقوعها؛ لأنَّ من ضرورتها حصول الحمية أو التداوي] اهـ.

وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 533): [من صام ليصِحَّ جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصوم ويكون التداوي هو مقصوده أو بعض مقصوده والصوم مقصوده مع ذلك، وأوقع الصوم مع هذه المقاصد لا يقدح في صومه، بل أمر بها صاحب الشرع في قوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أي قاطع، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بالصوم لهذا الغرض، ولو كان ذلك قادحًا لم يأمر به صلى الله عليه وآله وسلم في العبادة إلَّا معها] اهـ.

وقال الإمام السيوطي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21، ط. دار الكتب العلمية) في الصور التي يصح فيها التشريك في النية: [منها: ما لو نوى الصوم، أو الحمية أو التداوي، وفيه الخلاف المذكور] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فالنية شرط لصحة الصيام، فإن صام المكلف غير مريدٍ القربة لم يقع صومه صحيحًا، ولها أيضا الأثر البالغ في تحقيق الثواب الأخروي، وعلى المكلف أن ينوي القربة مع الحمية وإنقاص الوزن رجاء تحقيق الأثر والثواب جميعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: يلجأ بعض الناس إلى تركيب "الفينير" للأسنان أو ما يعرف بـ"القشور الخزفية للأسنان" أو "عدسات الأسنان" من أجل التداوي؛ حيث يحتاج لتركيبها إخفاءً لبعض العيوب الخِلْقِية، أو معالجةً لبعض مشاكل الأسنان؛ كتآكل طبقة المينا، أو حدوث كَسْرٍ أو تَصَدُّعٍ في الأسنان، ونحو ذلك؟ وهل يُعدُّ ذلك من تغيير خلق الله؟ وما حكم الطهارة مع وجوده في كل هذه الحالات؟


ما حكم صيام الستة أيام من شهر شوال؟


ما حكم التسامح بالتنازل عن قضية منظورة أمام القضاء مراعاة لحرمة شهر رمضان؟ فنحن مقبلون على أيام كريمة في شهر رمضان، وعندي قضية مرفوعة أمام إحدى المحاكم على بعض الأفراد بخصوص أرضٍ بيني وبينهم، وقال لي بعض المقربين بأنه لن يُتقبل لي صيام، ولن يُغفر لي إلا بعد التنازل عن هذه القضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ التنازل عن القضية وعن حقوقي أو على أقل تقدير ما أظنه حقي من باب التسامح؟ وما التسامح الذي يحصل به القبول والمغفرة؟


ما حكم إفطار الصائم في السفر الذي لا يصحبه مشقة؟ فقد كان السفر في الماضي بوسائل بدائية ويُجِيزُ الفطر، فهل السفر الآن بالوسائل السهلة المريحة يجيزُ الفطر أيضًا؟


ما حكم عمل برامج تسويق لمنتج طبي مستخلص من الخنزير واستخدامه في التداوي؛ فنحن نقوم بعمل برامج التسويق والبيع الخاصة بأحد المنتجات الطبية لإحدى الشركات الأجنبية، وهو يتكون من مادة الجلاتين بروسين في شكل إسفنجي، وهي مادة مستخلصة من الخنازير، وتقوم بوقف النزيف أثناء العمليات الجراحية، وتمتص داخل جسم الإنسان، فتساعد على نمو الأنسجة التالفة. علمًا بأن هذا المنتج تتم معالجته كيميائيًّا بمادة الميثانال ثم ضخّ غاز النيتروجين لتكوين الشكل الإسفنجي وليس بالاستخراج المباشر. ما الحكم الشرعي لاستخدام هذا المنتج والعمل في تسويقه؟


ما حكم صيام من كان في بلد غير إسلامي برؤية بلد إسلامي مجاور؟ فأنا أعيش في بلد ذي أقلية مسلمة، ولا أعرف كيفية رؤية الهلال، ولا يوجد عندنا هيئة رسمية لذلك الشأن، لكن هناك بعض الناس يجتهدون في رؤية الهلال، وتختلف أقوالهم كل عام في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته، ويجاورنا بلد إسلامي، وبه مؤسسة إفتائية رسمية تقوم باستطلاع هلال شهر رمضان الكريم وتصدر بيانًا بذلك، فهل يجوز لمن يعيشون في مثل بلدنا أن يصوموا بناء على رؤية ذلك البلد الإسلامي المجاور حسمًا للخلاف الموجود في تلك البلد، أو يجب عليهم أن يصوموا برؤية بلدنا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 6
العصر
3:1
المغرب
5 : 21
العشاء
6 :43