الحكمة في أفضلية القيام بعمل العقيقة في بلد القائم بها

تاريخ الفتوى: 31 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7964
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: أحكام المولود
الحكمة في أفضلية القيام بعمل العقيقة في بلد القائم بها

سائل يقول: سمعت أن ذبح العقيقة وتوزيعها في بلد القائم بها أفضل من ذبحها في أي موضع آخر. فنرجو منكم بيان أسباب أفضلية ذبح وتوزيع العقيقة في بلد القائم بها.

جرى العمل على مرِّ العصور بذبح العقائق في بلد القائم بالعقيقة وعدم نقلها إلى غيره من البلدان، فذبْحُها في بلد ووطن القائم بالعقيقة أولى وآكد من ذبحها خارجه، وإن كان التوكيل في شرائها وذبحها جائزٌ ولو ببلد آخر.

وقد بحث بعض المحققين من الفقهاء أولوية الأماكن التي تختص بذبح وتوزيع العقيقة عن المولود، وهل هي مختصة ببلد المولود أو ببلد القائم بالعقيقة في حال اختلاف بلديهما؟ مقررًا اختصاص بلد القائم بالعقيقة وذبحها فيه وتوزيعها على أهله أولى؛ تحقيقًا للحكمة من تشريع العقيقة؛ ولأنَّ القائم بالعقيقة هو المخاطب بها؛ كما في "الفتاوى الفقهية الكبرى" للعلامة ابن حجر الهيتمي (4/ 257، ط. المكتبة الإسلامية).

والحكمة في هذا أنَّ المقصود من العقيقة إطعام أهل بلد القائم بالعقيقة، ومواساة المحاويج والفرح بالموهوب، ونشر نَسَبه فيما بينهم، وتعميم شُكْر الواهب سبحانه وتعالى، فكان ذبحها في بلده بمشهدِ أهله وأقاربه وجيرانه ليَطْعَموا منها أولى وآكد.

قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 426، ط. مكتبة الرياض): [والحكم فيها أن يُهدَى إلى الجيران منها نِيًّا ومطبوخًا] اهـ.

وقال الإمام الرافعي الشافعي في "فتح العزيز شرح الوجيز" (12/ 116، ط. دار الكتب العلمية): [والأحسن أن يُضَحِّي في بيته بمشهد أهله.. قال الغزالي: (وأمَّا العقيقة) فهي أيضًا كالضَّحِيَّة في أحكامها] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 463، ط. مكتبة القاهرة): [وسبيلها في الأكل والهَديَّة والصدقة سبيلها، إلَّا أنها تُطبخ أجدالًا، وبهذا قال الشافعي. وقال ابن سيرين: اصنع بلحمها كيف شئت. وقال ابن جريج: تطبخ بماءٍ وملح، وتهدى في الجيران والصديق، ولا يتصدَّق منها بشيء.. وإن طبخها، ودعا إخوانه فأكلوها، فحسن] اهـ.

كما أنَّ أهل كل بلد أولى بصدقتهم من حيث الأصل؛ قال الإمام القاسم بن سلام في "الأموال" (ص: 709، ط. دار الفكر): [والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها أنَّ أهل كلِّ بلدٍ من البلدان، أو ماء من المياه، أحقُّ بصدقتهم، ما دام فيهم مِن ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها، حتى يرجع الساعي ولا شيء معه منها، بذلك جاءت الأحاديث مفسرة] اهـ.

يضاف إلى ذلك ما فيه من رعايةِ حقِّ الجوار؛ إذ النصوص الشرعية متواترة في الدلالة على عِظَم حقِّ الجار واستحباب تعاهده بالخير؛ من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36].

ومنها: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» أخرجه الشيخان.

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ» أخرجه مسلم.

فكان ذبح المؤدي للعقيقة في بلده مشتملًا على معنى إكرام الجار وتعاهده بالخير، فكان الخير فيه أعم، والفضل فيه أتم.

فإن كان الجار ذا قرابة فقد تشعبت فيها حينئذٍ سبل الخير، إذ هي حينئذٍ مشتملة على فضل العقيقة، والبر بالجار، وصلة الأرحام، كما دلَّ على ذلك حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» أخرجه ابن ماجه في "سننه"؛ قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1354، ط. دار الفكر): [يعني أنَّ الصدقة على الأقارب أفضل؛ لأنَّه خيران، ولا شك أنهما أفضل من واحد] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هو وقت تسمية المولود؟ حيث إني بعد الولادة أردت تسمية مولودي يوم ولادته، لكن زوجي أخبرني أن الوارد في تسمية المولود أنه يسمى في اليوم السابع؛ فهل هذا صحيح؟ وهل تجوز التسمية في غير اليوم السابع؟


ما حكم نقل الميت من قبر إلى آخر بسبب خلافات داخل الأسرة؟ حيث يقول السائل: تُوفِّي أخي منذ فترة، ودُفِن في مقابر الأسرة الكبيرة، وبعد مدة حدث خلاف بين أسرتنا الخاصة والأسرة الكبيرة؛ ولذلك قمت ببناء مقبرة جديدة خاصة لنا، وأريد نقل رفات أخي إلى المقبرة الجديدة منعًا للمشاكل؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم نَسْب الأعمال الكتابية -كالكتب والمقالات- إلى غير كاتبيها؟ وهل هذا يُعد كذبًا وغشًّا؟


صبيٌّ جاوز العاشرة مِن عُمره، يُحسِن الصلاة ويرتاد المسجد، ويأتي قبل الإقامة للصلاة بوقتٍ كافٍ ليُدرِك الصف الأول ويَقِف فيه، فهل يُؤَخَّرُ هذا الصبي عن مكانه الذي سَبَقَ إليه ووَقَف فيه مِن الصَّفِّ الأول لِكي يَقِفَ غيرُه مِن الرجال مكانه؟


ما حكم استخدام الصور التي لا تتفق مع الآداب العامة والتي تُثِير الفتنة في الدعاية والإعلانات التجارية للمنتجات المختلفة؟


ما حكم ذبح الدجاج آليا وذكر التسمية والتكبير مرة واحدة؟ فأنا صاحب مذبح آلي لذبح الدجاج، يتم الذبح آليًّا دون أيدٍ بشرية، وأريد معرفة حكم الشرع في طريقة هذا الذبح، علمًا بأن الذي يقوم بتشغيل الماكينة يقول: «بسم الله، الله أكبر»، مرة واحدة. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32