بيان معنى النهي الوارد عن الجلوس على القبر

تاريخ الفتوى: 13 ديسمبر 2018 م
رقم الفتوى: 7909
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
بيان معنى النهي الوارد عن الجلوس على القبر

سائل يقول: ورد في بعض الأحاديث النبوية الشريفة أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الجلوس والمشي والاتكاء على المقابر. فنرجو منكم بيان الحكمة من هذا النهي الوارد في هذه الأحاديث ومعناه.

نهى الشرع الشريف عن المشي على القبر، أو الجلوس عليه، أو الاتِّكاء؛ احترامًا لحُرمة صاحب القبر، وصونًا لكرامته؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".
وعن عقبة بن عامر الجُهني رضي الله عنه قال: "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسطَ السُّوقِ" أخرجه ابن ماجه في "السنن".
وعن عمارة -أو عمرو- بن حزم رضي الله عنه، قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسًا على قبرٍ، وفي رواية: مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ، فقال: «انْزِلْ مِنَ الْقَبْرِ؛ لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» أخرجه الإمام أحمد في "المُسند"، والحاكم في "المستدرك".
وعن أبي أُمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لَيَمْشِي الرَّجُلُ عَلَى الرَّضْفِ حَافِيًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ" أخرجه الروياني في "المسند".
وقد اختلف العلماء في معنى النهي الوارد في هذه الأحاديث: فذهب جماعة من السلف؛ كإبراهيم النخعي، ومكحول الهذلي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وتبعهم جمهور الفقهاء؛ الحنفية والشافعية والحنابلة؛ إلى أنَّ النهي الوارد يفيد الكراهة، وهو على عمومه في معنى المشي والجلوس، فكرهوا المشي على القبور والجلوس عليها؛ لِمَا فيه من التهاون بالميت والاستخفاف بحقه.
بينما حمل بعض الفقهاء -كالمالكية وبعض متأخري الحنفية- النهي على الجلوس لقضاء الحاجة، ورأوا أنَّه حينئذ يفيد التحريم، وأجازوا المرور والجلوس فيما عدا ذلك؛ مستدلين على الجواز بما ورد من جلوس بعض الصحابة؛ كسيدنا علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وأرضاهم؛ قال العلَّامة شرف الدين الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (4/ 1407، ط. مصطفى الباز): [وقوله: "أن يقعد عليه" حمله الأكثرون على ما يقتضيه الظاهر من الجلوس والقعود على القبر؛ لِمَا فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعةٌ على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة، ونسبوه إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه] اهـ.
وقال الإمام الخطَّابي في "معالم السنن" (1/ 316، ط. المطبعة العلمية): [قلت نهيه عن القعود على القبر يُتأوَّل على وجهين: أحدهما أن يكون ذلك في القعود عليه للحدث، والوجه الآخر: كراهة أن يطأ القبر بشيء من بدنه، وقد رُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم لما رأى رجلًا قد اتكأ على قبرٍ؛ فقال: لا تؤذ صاحب القبر] اهـ. ومما ذُكِر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشرع في قراءة القرآن وهبة أجرها للمتوفى؟ أفادكم الله.


أرجو توضيح شروط غسل الميت، وهل يجوز للرجل أن يقوم بتغسيل امرأة ليس زوجًا لها؟


ما حكم ترقيع الجلد التالف للإنسان الحي بجلد الميت؟ حيث تعرضتُ لحادث تسبب في تهتك وتشوه أجزاء كبيرة من جلدي وفي أماكن متفرقة، ولشدة التهتك وعمقه يصعب تجدُّد الجلد في هذه الأماكن مرة أخرى؛ بسبب تلف الخلايا التي تعمل على تجدُّده، وذلك مما يعرضني  لمشاكل صحية ومخاطر كبيرة؛ خاصة أنه قد وصل هذا التهتك إلى الأوعية الدموية والعضلات، إضافة إلى الضرر النفسي الذي يصيبني حال رؤية هذا التشوه في جسدي، وقد قال لي الطبيب المعالج إنه لا وسيلة للتداوي من هذا التهتك والتشوه، إلا بزراعة طبقة من الجلد تغطي الجزء المصاب، وبعد إجراء فحوصات عديدة تبين أنه لن يتناسب معي إلا زراعة جلد بشري مناسب لطبيعة جلدي حتى تغلب نسبة نجاح هذه الزراعة، ويتعذر مع ذلك أخذ ذلك الجلد مني لكبر وتعدد الأماكن المصابة، إضافة لسوء حالتي الصحية التي لا تسمح بمزيد من الجروح والآلام، فهل يجوز لي في هذه الحالة الانتفاع بجلد مَن مات حديثًا خاصة من الأشخاص الذين يبيحون التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم؟


ما الذي ينبغي أن يقال عند المرور على مقابر المسلمين؟ فإني أمرُّ على المقابر كثيرًا لقربها من الطريق في بلدتي، فأرجو من فضيلتكم بيان الأذكار أو الأدعية التي تُقال عند المرور على مقابر المسلمين؟ وهل هذا خاص بالرجال؟


هل يجوز حرق الموتى؟ وهل يجوز نثر رمادهم بدون وعاء حافظ له؟


ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47