مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

تاريخ الفتوى: 15 أغسطس 2022 م
رقم الفتوى: 7809
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النذور
مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

سائل يقول: شخص حلف بالله على شيء يظنه كما حلف، فبان هذا الأمر بخلاف ما قسم. فهل تجب عليه كفارة اليمين؟

يمين اللغو هو الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه، أو أَنْ يجري اليمين على لسانه دون قصد، ولا ينعقد هذا اليمين، ولا يجب على الحانث فيه كفارة بتوبةٍ أو مالٍ. ويُنْصَح بالبُعْد عن اليمين على العموم؛ لأن المولى سبحانه وتعالى أمرنا بحفظ الأيمان، ونهانا عن الإقدام عليها دون حاجة مُلحَّة لها؛ تعظيمًا له جلَّ شأنه، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجلَّ وأعلى عند المسلم من أن يُستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية. 

المحتويات

 

أمر الشرع الشريف بحفظ الأيمان

أمرنا الله تبارك وتعالي بحفظ الأيمان؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: 89]، ونهانا عن الإقدام عليها دون حاجة مُلحَّة لها؛ تعظيمًا له جلَّ شأنه، فكلَّما كان الإنسان أكثر تعظيمًا لله تعالى كان أكمل في العبودية، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجلَّ وأعلى عند المسلم من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية.

المراد بيمين اللغو

قد اختلف الفقهاء في معنى يمين اللغو وحقيقته؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المراد به: الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه؛ سواءٌ كان الإخبار عن الماضي أو الحال، وهذا هو أحد صور يمين اللغو عند الحنابلة.

وذهب الشافعية إلى أنَّ المراد بلغو اليمين: هو ما يجري على اللسان من غير قصد الحلف؛ وهذا هو قول الإمام أبي حنيفة في روايةٍ، والصورة الأخرى ليمين اللغو عند الحنابلة، وهو ظاهر المذهب عندهم.

آراء المذاهب الفقهية في مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

قد ذهب الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في ظاهر المذهب: إلى أنَّه لا كفارة في يمين اللغو؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]، فقد رفع الله تعالى الحرج عن عباده ولم يجعل المُؤَاخذةَ في لغوِ اليمين، وإنّما جعلها في الأيمان المعقدة أي: المغلظة، ونفي المؤاخذة يستلزم نفي الكفارة.

أَمَّا المالكية، والحنابلة في روايةٍ عندهم: فذهبوا إلى أَنَّ يمين اللغو إن تَعلَّق بزمنٍ ماضٍ أو حالٍ؛ فلا كفارة فيه، وإن تَعلَّق بزمنٍ مستقبلٍ؛ ففيه الكفارة.

قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (3/ 17): [(وأمَّا) يمين اللغو فلا كفارة فيها بالتوبة ولا بالمال] اهـ.

وقال الإمام الدردير في "الشرح الكبير" (2/ 129، ط. دار الفكر): [(ولا) كفارة في يمين (لغو)، فهو عطف على غموس أي: لا بغموس، ولا لغوٍ تَعلقت بماضٍ أو حال؛ بأن حلف (على ما) أي: على شيء (يعتقده) أي: يجزم به (فظهر) له (نفيه)، فإن تَعلقت بالمستقبل كُفِّرت؛ كالغموس] اهـ.

وقال الشيخ النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 412، ط. دار الفكر): [شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها بالماضي أو الحال لا بالمستقبل] اهـ.

وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (8/ 179، ط. دار الفكر): [(ومن) (سبق لسانه إلى لفظها) أي: اليمين (بلا قصد)، كـ بلى والله، ولا والله في نحو صلة كلام أو غضب (لم تنعقد)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] الآية، وعقدتم فيها قصدتم] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (9/ 497-498، ط. مكتبة القاهرة): [وفي الجملة: لا كفارة في يمين على ماض؛ لأنها تنقسم ثلاثة أقسام: ما هو صادق فيه؛ فلا كفارة فيه إجماعًا، وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس، لا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكون فيها كفارة. وما يظنه حقًّا، فيتبين بخلافه، فلا كفارة فيه؛ لأنه من لغو اليمين. فأما اليمين على المستقبل، فما عقد عليه قلبه، وقصد اليمين عليه، ثم خالف، فعليه الكفارة، وما لم يعقد عليه قلبه، ولم يقصد اليمين عليه، وإنَّما جرت على لسانه، فهو من لغو اليمين] اهـ.

وقال العلامة المَرْدَاوي في "لإنصاف" (11/ 18، ط. دار إحياء التراث): [(والثاني: لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه فيَبِين بخلافه؛ فلا كفارة فيها)، هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في "الوجيز" وغيره، وقَدَّمه في "الفروع" وغيره. وعنه: فيه الكفارة، وليس من لغو اليمين] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فاليمين اللغو هي الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه، أو أَنْ يجري اليمين على لسانه دون قصد، وهي يمين غير منعقدةٍ، ولا يجب على الحانث فيه كفارة بتوبةٍ أو مالٍ. ويُنْصَح بالبُعْد عن اليمين على العموم؛ للأدلة القاضية بذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التبرع بالدم؟


سائل يقول: توفي والدي رحمه الله في يونيه 1998م، ووالدتي موجودة، ونحن خمسة أشقاء: ثلاثة ذكور وبنتان والكل متزوج، وقبل وفاة والدي بعشر سنوات أو أكثر سجل ووثق قطعة أرض بناء لكل من شقيقتي، لكل واحدة قيراط وثلث مبانٍ، وقام أزواجهما بالبناء، وفي مارس 2003م توفيت شقيقتي وتركت طفلتين، وبعد أقل من عام من وفاتها فوجئنا بأن الشقيق الثاني قام بسلب نصف منزل شقيقتي المتوفاة، وذلك بطريقة لا أخلاقية، وقام بتسجيل نصف المنزل باسمه، وهو الآن في نزاع بينه وبين زوج شقيقتي المتوفاة.
القضية في المحكمة الآن، وقام بحصر التركة بدون معرفة أمه وأشقائه، وقال: إن كل ما فعلته مثل القرآن بل أفضل، فأنا دارس للشريعة والقانون، واستطرد محذرًا: لو تم الطعن فيما فعلته سيكون مصير من يفعل ذلك السجن لسنوات لا يعلم مداها أي إنسان.
إن كل ما عمله هذا الشقيق لم يرض أمه أو أشقاءه، والأم تتمنى له الموت أو الهداية، وقد أساء سمعتنا في القرية. فهل نسكت ويضيع حق الطفلتين اليتيمتين بنتَي أختي؟ أم يسجن الأخ الشارد؟


رجل يعامل إحدى بناته المتزوجة معاملة سيئة جدًّا بلا سبب، لدرجة أنَّه لا يذهب لزيارتها، وعندما تأتي لزيارة أسرتها يقوم ببعض التصرفات التي تبين غضبه من وجودها، وعندما تمتنع عن زيارتها لبيت أبيها تقوم والدتها وإخوتها بزيارتها فيعترض الأب على زيارتهم لها ويمنعهم من زيارتها مرة أخرى؛ فما رأي الدين في تلك التصرفات والمعاملة التي يعامل بها الأب بنته؟


نرجو منكم بيان أقوال العلماء في صيغة التكبير لصلاة العيد، وما عليه الفتوى.


يقول السائل: ما المقصود بسنن الفطرة؟ وما حكم الالتزام بها؟


هل ورد في الشرع تحذير من الكذب في الرؤى والمنامات وادعاء حصولها ويكون الأمر بخلاف ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32