التحذير من الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح

تاريخ الفتوى: 20 مايو 2023 م
رقم الفتوى: 7763
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النكاح
التحذير من الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح

يقوم بعض الناس بعمل وليمة الفرح بصورة فيها مبالغة؛ فما حكم ذلك شرعًا؟ وما حدّ الإسراف وعدم الإسراف في هذا الأمر؟

حكم الوليمة والدليل على ذلك

وليمة النكاح سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح والحنابلة. ينظر: "رد المحتار على الدر المختار" للعلامة ابن عابدين (6/ 347، ط. دار الفكر)، و"الشرح الكبير" للشيخ الدردير (2/ 337، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" للإمام النووي (7/ 333، ط. المكتب الإسلامي)، و"مطالب أولي النهى" للعلامة الرحيباني (5/ 232، ط. المكتب الإسلامي).

ودليل هذا: ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبه أَثَرُ صُفْرَةٍ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره أنَّه تزوَّج امرأة من الأنصار، قال: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟» قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» أخرجه الشيخان.

وعن صفية بنت شيبة رضي الله عنها، قالت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» أخرجه البخاري.

والأمر بالوليمة محمولٌ على الندب والاستحباب. ينظر: "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" لسراج الدين ابن الملقن (20/ 383، ط. دار الفلاح)، و"فتح الباري" للإمام ابن حجر العسقلاني (9/ 230، ط. دار المعرفة).

التحذير من الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح

ينبغي التَّنبُّه إلى عدم الإسراف في إقامة الولائم بإهلاك الطعام فوق الحاجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

قال الإمام سراج الدين ابن عادل في "اللباب في علوم الكتاب" (9/ 90، ط. دار الكتب العلمية): [قيل: المرادُ أن يأكل ويشرب بحيث لا يتعدَّى إلى الحرامِ، ولا يكثر الإنفاق المستَقْبَح، ولا يتناول مقدارًا كثيرًا يضرُّ به.. وقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ نهاية في التهديد؛ لأن كل من لا يحبُّه الله يبقى محرومًا عن الثَّواب؛ لأن محبَّة الله للعبد إيصال الثَّواب إليه، فعدمُ هذه المحبَّة عبارةٌ عن عدم حصول الثَّوابِ، ومتى لم يحصل الثَّوابُ فقد حصل العِقَابُ؛ لانعقاد الإجماع على أنَّهُ ليس في الوُجُودِ مكلَّف لا يثابُ ولا يُعاقب] اهـ.

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".

قال الإمام الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 626، ط. دار الحديث): [دلَّ على تحريم الإسراف في المأكل والمشرب والملبس والتصدق، وحقيقة الإسراف: مجاوزة الحد في كلِّ فعلٍ أو قولٍ، وهو في الإنفاق أشهر] اهـ.

ضابط عدم الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح

يكون عدم الإسراف بعدم إهلاك الطعام إما بتوزيع ما فَضَل منه على الفقراء والمساكين أو بطبخ ما لا يزيد على الحاجة.

وحدُّ الإسراف المرجع فيه إلى العرف والعادة، فمن المقرَّر شرعًا أنَّ كلَّ ما لم يحدَّه الشرع يكون المرجع فيه إلى العرف والعادة؛ قال الإمام تقي الدين السبكي في "الإبهاج في شرح المنهاج" (1/ 365، ط. دار الكتب العلمية): [واعلم أن من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء أن ما ليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة يُرجع فيه إلى العرف] اهـ.

ومما سبق يعلم الجواب عمَّا ورد بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أيهما أولى تقديم شعيرة الأضحية أم العقيقة؟ فقد رزقني الله بمولودة منذ أيام، ونحن مقدمون على شهر ذي الحجة، وأرغب في عمل عقيقة لها، وفي ذات الوقت تعودت على أن أضحي في عيد الأضحى، ولكني لا يمكنني في هذه الفترة أن أعمل الشعيرتين معًا، فأيهما يقدم؟ وهل يجوز لي الجمع بينهما؟


سائل يقول: يقوم والدي بعمل وليمة عند رجوعه من سفر طالت فيه مدة غيابه، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟


ما الذي يترتب على من أراد الأضحيةِ وفاته وقتها ولم يضحّ؟ فهناك رجلٌ يتطوع بالأضحية كلَّ عام، وفي هذا العام اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه قد طرأت له بعض الظروف في يوم عيد الأضحى واليوم الذي يليه حالت بينه وبين ذبحها حتى أصبح في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، فهل يجزئه التطوع بالأضحية بعد ذلك؟ وما الحكم لو خرج الوقت دون أن يذبح؟ هل يشرع له الذبح بعده وتكون أضحية؟


نجد بعض الناس يستهين بعقد الزواج مع كونه عقدًا وصفه الله سبحانه وتعالى بالميثاق الغليظ؛ فنرجو منكم بيان أهمية هذا العقد وخطورته في الشرع الحنيف.


ما حكم عمل وليمة في يوم رأس السنة الهجرية ودعوة الأهل إليها لإظهار الفرح والسرور بذكرى هذه المناسبة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47