حكم إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته

تاريخ الفتوى: 08 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6526
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته

هل يجب على الزوج أن يقوم بإخراج زكاة الفطر عن زوجته؟

الواجب على الزوج شرعًا إخراج زكاة الفطر عن زوجته إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قُوتِه ومَن يعُول يوم العيد وليلته على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

المراد بزكاة الفطر ومقدارها ودليل وجوبها

زكاة الفطر: هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم إخراجه بإتمامه شهر رمضان المبارك، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، وقد قدَّرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصاع من تمر أو شعير أو قُوتِ البلد وهو ما مقداره 2.040 كجم على مذهب الجمهور، على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين؛ كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» متفق عليه.

وفي رواية أخرى: «عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ» أخرجه البخاري في "صحيحه".

وقد نقل الإجماع على وجوبها غير واحد من الأئمة؛ كالإمام ابن المنذر في "الإشراف" (3/ 61، ط. مكتبة مكة)، والإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 79، ط. مكتبة القاهرة)، والحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 46، ط. المطبعة المصرية القديمة).

الحكمة من مشروعية زكاة الفطر

الحكمة من مشروعيتها: التزكية للصائم، والطهرة له، وجبر نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون؛ كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في زكاة الفطر: «أغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» رواه الدارقطني في "السنن"، وفي رواية: «أغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» رواه ابن وهب في "جامعه"، وابن زنجويه في "الأموال"، والبيهقي في "السنن الكبرى".

قال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (2/ 365، ط. دار الفكر): [حكمة مشروعيتها: الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال يوم الفطر] اهـ.

ما عليه الفتوى في حكم إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته

قد اختلف الفقهاء في وجوب زكاة الفطر عن الزوجة في مال الزوج: فذهب الحنفية إلى أن زكاة فطر الزوجة غير واجبة على زوجها؛ لعدم كمال ولايته عليها وإن كانت نفقتها واجبة عليه؛ إذ إنَّ وجوب النفقة لا يلزم منه كمال الولاية، فإنْ أداها عنها جاز ذلك استحسانًا، ولا يحتاج حينئذٍ إلى إذنها؛ لوجود هذا الإذن منها عادةً.

قال العلامة الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 353، ط. دار البشائر): [وليس عليه أن يؤدي عن امرأته.. فإن قيل: رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ»، وقال: «مِمَّنْ تَمُونُونَ؟» قيل له: إنْ صَحَّ؛ كان معناه: ممن تمونونه بالولاية؛ بدلالة ما ذكرنا، أَلَا تَرَى أنه ليس عليه أنْ يؤدِّي عن أبيه وإن كان يَمُونُهُ، ولا عن أخيه وذوي قرابته والأجانب إذا مَانَهُم] اهـ.

وقال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 72، ط. دار الكتب العلمية): [ولنا أنَّ شرطَ تمام السبب كمالُ الولاية، وولاية الزوج عليها أي: الزوجة ليست بكاملة؛ فلم يتم السبب] اهـ.

وقال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 306-307، ط. المطبعة الأميرية): [يُخْرِجُ ذلك عن نفسه وولده الصغير الفقير.. لا عن زوجته؛ لأنه لا يَلِي عليها ولا يَمُونُهَا إلا لضرورة انتظام مصالح النكاح.. ولو أدّى عنه وعن زوجته بغير أمرهما جاز استحسانًا؛ لأنه مأذون فيه عادة] اهـ.

وقال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 475-476، ط. المطبعة الأميرية): [اعلم أنهم جعلوا السبب في وجوب صدقة الفطر: رأسًا يموله ويلي عليه ولاية مطلقة.. قوله: وزوجته؛ لعدم الولاية الكاملة عليها، ولو أدَّى عنها بلا إذنٍ جاز استحسانًا؛ للإذن عادةً؛ كالولد الكبير وإن كان في عياله] اهـ.

وذهب جمهور الفقهاء؛ من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أنَّ زكاة فطر الزوجة واجبةٌ على زوجها، فيخرجها عنها؛ لأنها داخلة فيمَن يعول وتلزمه نفقتها، وهذا ما عليه الفتوى.

قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (3/ 263، ط. دار الكتب العلمية): [وأما اختلافهم في الزوجة؛ فقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور: على زوجها أن يخرج عنها زكاة الفطر، وهي واجبة عليه عنها وعن كلِّ مَنْ يَمُونُ ممَّن تلزمه نفقته، وهو قول ابن علية: أنها واجبة على الرجل في كلِّ مَنْ يَمُونُ ممَّن تلزمه نفقته] اهـ.

وقال الشيخ العدوي المالكي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب" (1/ 514، ط. دار الفكر) في إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته: [يلزمه الإخراج عن زوجته] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 113، ط. دار الفكر): [ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، ولأنه ملك تستحق به النفقة فجاز أن تستحق به] اهـ.

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 113-114، ط. دار الكتب العلمية): [تجب عليه فطرته وفطرة زوجته.. ومَن لزمه فطرته أي: فطرة نفسه لزمه فطرة مَن تلزمه نفقته بملكٍ أو قرابةٍ أو زوجية] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 90، ط. مكتبة القاهرة): [والذي يلزم الإنسان نفقتهم وفطرتهم ثلاثة أصناف: الزوجات، والعبيد، والأقارب، فأما الزوجات: فعليه فطرتهن] اهـ.

الخلاصة

عليه وفي واقعة السؤال: فالواجب عليكَ شرعًا إخراج زكاة الفطر عن زوجتكَ إذا مَلَكْتَ قيمتها فائضًا عن قُوتِكَ ومَن تَعُول يوم العيد وليلته.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الزكاة على المال المحجوز لبناء منزل للسكنى؟ فأنا قمت ببيع نصف العقار الذي أملكه، ووضعت المبلغ في البنك لحين أقوم أنا وشريكي بهدم المنزل وبنائه مرة أخرى؛ لكي أسكن فيه، ولا أمتلك سوى هذا المبلغ؛ فهل على هذا المبلغ زكاة؟


ما حكم إخراج الزكاة لتوصيل المياه للقرى الفقيرة؟ حيث يوجد مشروع لتوصيل المياه للقرى الفقيرة، وعمل آبار مياه ومحطات تنقية مياه للمناطق المعدومة التي بلا مياه وأحيانًا بلا ماء صالح للشرب. هل التبرع للمشروع يجوز من زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي نقوم بتوصيل المياه لها هي أسر فقيرة جدًّا وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي ولم يُسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد.


هل زكاة المال 2.5 بالمائة على الأرباح أم 10 بالمائة على الأرباح؟


هل العقارات التي تم شراؤها بقصد التجارة (أراضٍ أو مبانٍ) تخرج عنها زكاة المال فور شرائها أم بعد أن يحول عليها الحول؟ وهل يتم إخراج الزكاة عليها سنويًّا قبل بيعها؟ وهل يتم حساب الزكاة المستحقة عليها بالسعر الذي اشتُريت به أم بسعر السوق وقت إخراج الزكاة؟ وإذا تم إخراج الزكاة بعد الحول بالسعر الذي اشتريت به ثم بيعت بعدها بأيام بسعر أكبر فهل يتم إخراج الزكاة عن هذه الزيادة في حينه أم بعد أن يحول عليها الحول؟


هل يوجد زكاة في فاكهة المانجو -محصول المانجو-، وإن وجدت فكيفية حسابها، وهل تخصم التكاليف وإيجار الأرض منها، مع العلم إننا نروي بماكينة ري؟

 


ما حكم إخراج زكاة الفطر عن الابن الكبير الموسر؟ فقد اعتدتُ إخراج زكاة الفطر عن نفسي وزوجتي وجميع أبنائي، ولي ابنٌ كبيرٌ يعمل وله مالٌ ولله الحمد؛ فهل يجوز لي شرعًا إخراج زكاة الفطر عنه مع كونه قادرًا على إخراجها عن نفسه ويجزئ ذلك عنه؟تجب زكاة الفطر على المسلم إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، فإن تَطَوَّع الأب فأداها عن ابنه الكبير جاز ذلك شرعًا على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام، وسواء أَأَعْلَمَهُ بذلك أو لا؛ لوجود الإذن منه عادةً، وإن كان إعلامه هو الأَوْلَى؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32