مدى صحة حديث «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ» ومعناه

تاريخ الفتوى: 10 فبراير 2023 م
رقم الفتوى: 7541
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطب والتداوي
مدى صحة حديث «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ» ومعناه

يقول السائل: نرجو منكم بيان مدى صحة قول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ»، وما معناه؟

ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ». أخرجه الإمام الترمذي في "سننه"؛ وعلَّق عليه بقوله: "هذا حديث غريب"، وأخرجه أيضًا الإمام ابن ماجه في "سننه"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني في "الدعاء"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، وابن بشران في "الأمالي". وهذا الحديث ضعيف؛ كما قال الإمام النووي في "خلاصة الأحكام" (2/ 916، ط. مؤسسة الرسالة) بقوله: [رواه الترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف] اهـ.

والعلة في ضعفه؛ وجود موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي في الإسناد؛ وهو منكر الحديث؛ قال الإمام النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (ص: 95، ط. دار الوعي): [موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث] اهـ.

وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 144، ط. مكتبة القدسي): [وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف] اهـ. ومع ذلك؛ فمعناه صحيح؛ حيث إن المراد منه: أنَّه يُسن للمسلم إذا دخل على مريضٍ لعيادته أن يدعو الله تعالى له بما يُخفف عنه حزنه، ويُفرِّج عنه كربه فيما يتعلق بمرضه وأجله؛ كالدعاء له بطول العمر، وذهاب المرض ونحو ذلك؛ كأن يقول له: لا بأس طهورٌ إن شاء الله، أو سيشفيك اللَّه ويعافيك، أو يُطَوِّلُ الله عمرك وما أشبه ذلك؛ فإنَّ ذلك لا يرد قضاء الله تعالى، ولا يُؤخر أجله المحتوم، ولكن له أثرٌ في تفريح نفس المريض، وتطييب قلبه، وجبر خاطره، وإدخال ما يسره عليه، ويصبح ذلك سببًا لانتعاش طبيعته وتقويتها؛ قال الإمام الكرماني في "شرح مصابيح السنة" (2/ 327، ط. إدارة الثقافة الإسلامية): [قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إذا دخلتم على المريضِ فَنَفِّسُوا»؛ أي: وسِّعوا «له في أجله»، بأن يقول: يطوِّل الله عمرك، لا بأس، طهورٌ إن شاء الله، ويشفيك الله، ونحو ذلك؛ «فَإِنَّ ذلك» أي: تنفيسكم له «لَا يَرُدُّ شَيْئًا» من قضاء الله وقدره؛ يعني: الموت، «ويُطَيِّبُ نفسَه» فيخفف ما يجده من الكرب] اهـ.

ودعاء الزائر وكلامه مع المريض لا يمنع الموت؛ إلا أنَّه يقوي عزيمته، وينعش خاطره، ويقوي طبيعته، مما يساعد في شفائه، فهذا الحديث يدل على نوع علاج، ويرشد إلى الاهتمام بالجانب النفسي والمعنوي للمريض؛ قال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 106-107، ط. مؤسسة الرسالة): [في هذا الحديث نوع شريف جدًّا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعش به القوة، وينبعث به الحار الغريزي، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب. وتفريح نفس المريض وتطييب قلبه وإدخال ما يسره عليه له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها، فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي، وقد شاهد الناس كثيرًا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه، ويعظمونه، ورؤيتهم لهم ولطفهم بهم ومكالمتهم إياهم، وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم، فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى المريض، ونوع يعود على العائد، ونوع يعود على أهل المريض، ونوع يعود على العامة] اهـ.

هذا وإن كان هذا الحديث حُكِمَ عليه بالضعف، فإنه موضع استدلال العلماء، وممَّا يدلُّ على أهميته، وسعة استدلال العلماء به في بيان حكم عيادة المريض، والتنفيس عنه، أنهم قد أفردوا في كتبهم ومصنفاتهم أبوابًا خاصة في التنفيس عن المريض وتطييب خاطره، ومن جملة ذلك: تبويب الإمام النووي في كتاب "الأذكار"؛ حيث قال: (بابُ استحباب تَطْييبِ نفس المريضِ)، وكذا أفرد الإمام ابن قيم الجوزية فصلًا مستقلًا في "الطب النبوي" فقال: (فصل في هديه صلى الله عليه وآله وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم). ومما ذُكر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الحكم الشرعي في الحصول على جنين باشتراك فرد ثالث مع الأبوين three-parent abay-؟ هذه العملية يكون فيها الحمض النووي (الشفرة الوراثية) من الأبوين لكن الميتوكوندريا تكون من شخص ثالث. هل هذا حلال أو حرام؟
ملاحظة المترجم: هذه العملية هي صورة من صور الحقن المجهري تتضمن الأبوين الحقيقيين للجنين وتأتي منهما الشفرة الوراثية ويتم أخذ الميتوكوندريا من شخص ثالث لتجنب ولادة الطفل بأمراض وراثية معينة مرض السكري والصمم وبعض أمراض القلب والكبد. هناك الكثير من الجدل حول هذه العملية البيولوجية ولم تقرها أي بلد سوى بريطانيا في فبراير الماضي 2015م.


سائل يقول: يلجأ بعض الناس إلى تركيب "الفينير" للأسنان أو ما يعرف بـ"القشور الخزفية للأسنان" أو "عدسات الأسنان" من أجل التداوي؛ حيث يحتاج لتركيبها إخفاءً لبعض العيوب الخِلْقِية، أو معالجةً لبعض مشاكل الأسنان؛ كتآكل طبقة المينا، أو حدوث كَسْرٍ أو تَصَدُّعٍ في الأسنان، ونحو ذلك؟ وهل يُعدُّ ذلك من تغيير خلق الله؟ وما حكم الطهارة مع وجوده في كل هذه الحالات؟


أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان فضل زيارة المريض، والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند زيارته. فإني أرى بعض الناس عند زيارتهم للمرضى يطيلون الجلوس بجوار المريض، وأحيانًا يقولون بعض الألفاظ التي قد تسبب الأذى النفسي للمريض، أو من معه.


ما حكم وضع كريم لمنع تساقط الشعر أثناء الحج؟


ما حكم إجراء عملية طبية لفتاة من ذوي الهمم لقطع الدورة الشهرية عنها؟ فإن السائلة تقول: ابنتي من ذوي الهمم وأريد إجراء عملية طبية لها لمنع نزول الدورة الشهرية؛ لأنها لا تدرك شيئًا، ولدفع الضرر؛ كما أنني مريضة بالسكر، وعمري 60 عامًا، ولا أعرف من سوف يرعاها بعدي. فأرجو إعطائي الحكم الشرعي في ذلك؟


نرجو التكرم بإفادتنا عن وجود أي مانع ديني أو أخلاقي في استخدام مادتَي: (UBM (urinary bladder matrix أو (SIS (small intestine submucosa وهما عبارة عن ألياف من النسيج الضام بعد نزع الخلايا منها من مصدر حيوان الخنزير على حيوانات التجارب "الأرنب" حتى يتسنى لنا دراسة تأثير هذه المواد من ناحية تجديد الأنسجة الحَيَّة، علمًا بأن هذه التجارب تُجرى كخطوة أولى لاستخدام مثل هذه المواد من مصدر حيواني آخر غير "الخنزير" لعلاج الإنسان بدلًا من مصدر الخنزير المتاح حاليًّا في الأسواق الأمريكية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53