يقول السائل: نرجو منكم بيان مدى صحة قول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ»، وما معناه؟
ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ». أخرجه الإمام الترمذي في "سننه"؛ وعلَّق عليه بقوله: "هذا حديث غريب"، وأخرجه أيضًا الإمام ابن ماجه في "سننه"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني في "الدعاء"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، وابن بشران في "الأمالي". وهذا الحديث ضعيف؛ كما قال الإمام النووي في "خلاصة الأحكام" (2/ 916، ط. مؤسسة الرسالة) بقوله: [رواه الترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف] اهـ.
والعلة في ضعفه؛ وجود موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي في الإسناد؛ وهو منكر الحديث؛ قال الإمام النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (ص: 95، ط. دار الوعي): [موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث] اهـ.
وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 144، ط. مكتبة القدسي): [وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف] اهـ. ومع ذلك؛ فمعناه صحيح؛ حيث إن المراد منه: أنَّه يُسن للمسلم إذا دخل على مريضٍ لعيادته أن يدعو الله تعالى له بما يُخفف عنه حزنه، ويُفرِّج عنه كربه فيما يتعلق بمرضه وأجله؛ كالدعاء له بطول العمر، وذهاب المرض ونحو ذلك؛ كأن يقول له: لا بأس طهورٌ إن شاء الله، أو سيشفيك اللَّه ويعافيك، أو يُطَوِّلُ الله عمرك وما أشبه ذلك؛ فإنَّ ذلك لا يرد قضاء الله تعالى، ولا يُؤخر أجله المحتوم، ولكن له أثرٌ في تفريح نفس المريض، وتطييب قلبه، وجبر خاطره، وإدخال ما يسره عليه، ويصبح ذلك سببًا لانتعاش طبيعته وتقويتها؛ قال الإمام الكرماني في "شرح مصابيح السنة" (2/ 327، ط. إدارة الثقافة الإسلامية): [قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إذا دخلتم على المريضِ فَنَفِّسُوا»؛ أي: وسِّعوا «له في أجله»، بأن يقول: يطوِّل الله عمرك، لا بأس، طهورٌ إن شاء الله، ويشفيك الله، ونحو ذلك؛ «فَإِنَّ ذلك» أي: تنفيسكم له «لَا يَرُدُّ شَيْئًا» من قضاء الله وقدره؛ يعني: الموت، «ويُطَيِّبُ نفسَه» فيخفف ما يجده من الكرب] اهـ.
ودعاء الزائر وكلامه مع المريض لا يمنع الموت؛ إلا أنَّه يقوي عزيمته، وينعش خاطره، ويقوي طبيعته، مما يساعد في شفائه، فهذا الحديث يدل على نوع علاج، ويرشد إلى الاهتمام بالجانب النفسي والمعنوي للمريض؛ قال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 106-107، ط. مؤسسة الرسالة): [في هذا الحديث نوع شريف جدًّا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعش به القوة، وينبعث به الحار الغريزي، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب. وتفريح نفس المريض وتطييب قلبه وإدخال ما يسره عليه له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها، فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي، وقد شاهد الناس كثيرًا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه، ويعظمونه، ورؤيتهم لهم ولطفهم بهم ومكالمتهم إياهم، وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم، فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى المريض، ونوع يعود على العائد، ونوع يعود على أهل المريض، ونوع يعود على العامة] اهـ.
هذا وإن كان هذا الحديث حُكِمَ عليه بالضعف، فإنه موضع استدلال العلماء، وممَّا يدلُّ على أهميته، وسعة استدلال العلماء به في بيان حكم عيادة المريض، والتنفيس عنه، أنهم قد أفردوا في كتبهم ومصنفاتهم أبوابًا خاصة في التنفيس عن المريض وتطييب خاطره، ومن جملة ذلك: تبويب الإمام النووي في كتاب "الأذكار"؛ حيث قال: (بابُ استحباب تَطْييبِ نفس المريضِ)، وكذا أفرد الإمام ابن قيم الجوزية فصلًا مستقلًا في "الطب النبوي" فقال: (فصل في هديه صلى الله عليه وآله وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم). ومما ذُكر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تناول عقار الكبتاجون؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة تناول بعض الفئات لعقار "الكبتاجون" (Captagon)؛ فما حكم الشرع في تناول هذا العقار وتداوله؟
قال السائل: برجاء إفادتنا حول اختيار جنس الجنين عند نقل الأجنة أثناء عمل الحَقن المِجهري، فأحيانًا يطلب المريض نقل الأجنة الذكور فقط مثلًا، فهل هذا جائز شرعًا بناءً على رغبة المريض فقط، أو يكون في حالة الضرورة فقط؛ كأن يكون هناك مرض وراثي ينتقل إلى الإناث دون الذكور مثلًا فيتم نقل الأجنة الذكور فقط وهكذا؟
ما حكم تزوير الشهادات الطبية لبيع البلازما؟ ففي ظل انتشار وباء فيروس كورونا "كوفيد- 19"، وبعد خروج تصريحات وزارة الصحة المصرية بارتفاع نسب الشفاء بعد حقن المرضى ببلازما المتعافين؛ لاشتمالها على أجسام مضادة للفيروس، وجدنا من يستغل هذه الحاجة ويلفق كذبًا من الشهادات الطبية ما يفيد تعافيه من الفيروس؛ وذلك لبيع البلازما بمبالغ مالية كبيرة، فما حكم ذلك؟
يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم الشرع في عمل ترقيع القرنية للمرضى الذين يعانون من سحابات للقرنية، علمًا بأنّهم في أمسِّ الحاجة لهذه العملية، وأنَّ هذا النسيج يُؤْخَذ من مُتَوفًّى حديث الوفاة في خلال ساعتين أو ثلاثة من الوفاة، وأن هذا العمل يقوم به أطباء متخصصون؟
ما حكم التداوي بمستخلص من دم الخنزير؛ حيث توجد شركة أدوية متخصصة تنتج دواءً مُسْتَخْلَصًا من دم الخنزير، ويستعمل لعلاج مرض سيولة الدم -نزيف الدم-، والدواء الـمُسْتَخْلَصُ من دم الإنسان في كثير من الأحيان يسبّب مضاعفات للمريض، ولا يوجد له بديل مستخلص من حيوان طاهر حتى الآن.
فهل يجوز تصنيع هذا الدواء الـمُسْتَخْلَص من دم الخنزير؟