أقوال العلماء في حكم إحياء ليلة النصف من شعبان

تاريخ الفتوى: 13 مارس 2022 م
رقم الفتوى: 7468
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الاحتفالات
أقوال العلماء في حكم إحياء ليلة النصف من شعبان

نرجو منكم بيان أقوال العلماء في حكم إحياء ليلة النصف من شعبان.

المحتويات

 

نقل العمل في إحياء ليلة النصف من شعبان

نُقِل العمل على الاحتفال بليلة النصف من شعبان عن السلف الصالح وأهل مكة والشام:

قال العلامة ابن الحاجّ المالكي في "المدخل" (1/ 299، ط. دار التراث): [وكان السلف رضي الله عنهم يُعَظِّمونها -أي: ليلة النصف من شعبان-، ويُشَمِّرُون لها قبل إتيانها، فما تأتيهم إلا وَهُمْ متأهِّبون للقائها، والقيام بحرمتها على ما قد عُلِمَ من احترامهم للشعائر على ما تَقَدَّم ذِكْرُه؛ هذا هو التعظيم الشرعي لهذه الليلة] اهـ.

وقال العلامة الفاكهي في "أخبار مكة" (3/ 64، ط. دار خضر): [ذِكْرُ عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها: وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم؛ إذا كان ليلة النصف من شعبان خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلَّوا، وطافُوا، وأحيَوْا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويُصلُّوا، ومَن صلَّى منهم تلك الليلة مائة ركعةٍ يقرأ في كل ركعة بـ﴿الْحَمْدُ﴾ -أي: الفاتحة-، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة، فشربوه، واغتسلوا به، وخبَّؤُوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة] اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 137، ط. دار ابن حزم): [وليلة النصف من شعبان: كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها] اهـ.

أقوال الفقهاء في حكم إحياء ليلة النصف من شعبان

وكذا نَصَّ فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب إحياء هذه الليلة وتعظيمها:

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 56، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان] اهـ.

وقال العلامة ابن الحاج المالكي في "المدخل" (1/ 299): [ولا شك أنها -أي: ليلة النصف من شعبان- ليلة مباركة عظيمةُ القدر عند الله تعالى.. وبالجملة: فهذه الليلة وإن لم تكن ليلةَ القدر فلها فضلٌ عظيمٌ وخيرٌ جسيمٌ] اهـ.

وقال الشيخ زروق في "شرحه على متن الرسالة" (2/ 988، ط. دار الكتب العلمية): [وحديثُ صومِ شعبانَ رواه مسلمٌ، ورَوَى غيرُ واحدٍ قيامَ ليلة النصف منه] اهـ.

وقال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 264، ط. دار المعرفة): [إنَّ الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان] اهـ، ومن المعلوم أن من مظاهر الإحياء: الدعاء.

وقال العلامة القليوبي الشافعي في "حاشيته على شرح المنهاج" (1/ 359، ط. دار الفكر): [يُندَب إحياء ليلتي العيدين بذكرٍ أو صلاةٍ، وأَوْلَاها: صلاة التسبيح، ويكفي مُعظَمُها؛ وأَقَلُّهُ: صلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح كذلك، ومثلهما: ليلة نصف شعبان، وأول ليلة من رجب، وليلة الجمعة؛ لأنها مَحَالُّ إجابة الدعاء] اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص: 137): [ولا يُعْرَف للإمام أحمد كلامٌ في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة؛ لأنه لم يُنْقَل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واستحبَّها في رواية؛ لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف] اهـ.

قال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 437، ط. دار الكتب العلمية) مقررًا كلام ابن رجب: [قال شيخنا: قيام بعض الليالي كُلِّها مما جاءت به السنة (إلا ليلة عيد)؛ لحديث: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَحْيَا اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رواه الدارقطني في "علله"، وفي معناها: ليلة النصف من شعبان؛ ذكره ابن رجب في "اللطائف"] اهـ.

اعتناء العلماء ببيان فضل ليلة النصف من شعبان

وقد اعتنى العلماء بهذه الليلة المباركة؛ لما لها من الفضل، وزاد اعتناؤهم بها حتى أفردوا في فضلها وإحيائها وبيان خصائصها أجزاء حديثية ورسائل؛ منها: "ليلة النصف من شعبان وفضلها" للحافظ ابن الدبيثي صاحب "الذيل على تاريخ بغداد" [ت: 637هـ]، و"الإيضاح والبيان لما جاء في ليلتي الرغائب والنصف من شعبان" للإمام ابن حجر الهيتمي [ت: 974هـ]، و"التبيان في بيان ما في النصف من شعبان" للملا علي القاري [ت: 1014هـ]، و"فضائل ليلة النصف من شهر شعبان" للعلامة سالم السنهوري [ت: 1015هـ]، و"رسالة في فضل ليلة النصف من شهر شعبان" للعلامة محمد حسنين مخلوف [ت: 1355هـ]، و"حسن البيان في ليلة النصف من شعبان" للعلامة عبد الله بن الصديق الغماري [ت: 1413هـ]، و"ليلة النصف من شعبان في ميزان الإنصاف العلمي" للإمام الرائد الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم [ت: 1419هـ]، وغيرها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب؟


هل تحصل المرأة الكبيرة في السن التي لا تحفظ كثيرًا من القرآن، ولا تستطيع القراءة من المصحف، على ثواب الاستماع للقرآن الكريم من المذياع ونحوه؟


ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد؟ وهل تسقط الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة ويُكتفى بصلاة العيد عنها؟ وهل تجوز صلاة الجمعة ظهرًا لمن صلى العيد في جماعة؟ وما قولكم في سقوط الظهر أيضًا إذا جاء العيد يوم جمعة اكتفاءً بصلاة العيد؟


حكم قراءة صحيح البخاري وكتب السنة لرفع الوباء حيث ورد سؤال يقول صاحبه: في ظِلِّ ما يمرُّ به العالمُ من تفشِّي وباء كورونا يقومُ بعضُ العلماء وطلبة العلم بتنظيم قراءة "صحيح البخاري" بتقسيمه على من يحِبُّ المشاركةَ في ختمه، عن طريق وسائلِ التواصل الاجتماعي؛ تبرُّكًا وتوسُّلًا إلى الله تعالى لكشْف وباء كورونا، جريًا على ما اعتاده علماءُ الأزهر من قراءته في الملمَّات والنوازل: كدفع الوباء، وكشف البلاء، ومواجهة الغلاء.
لكن خرج بعضُ مدَّعي العلمِ على بعض المواقع زاعمًا أن التَّعبُّدَ بتلاوة صحيح البخاري لمجرد التِّلاوة بدعة، وأن التبرُّك والتوسُّل به حرام، وأنه لا فرقَ في ذلك بين "صحيح البخاري" و"مسلم" مثلًا، وأنها مجرَّد طقوس ابتدعها بعض الجهلة لمواجهة الأوبئة، وأنَّ توظيف "صحيح البخاري" للاستشفاء والتحصين لرفع البلاء أمرٌ متكلَّف، وأنَّ من ضرورياتِ الدين أنَّ المقصودَ مِن كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو العمل بِمَا فيهما مِن الأوامرِ والنَّواهي، والإيمان بِمَا فيهما مِن الأخبار، وليس المقصود مجرَّد تلاوتهما ألفاظًا وتعبُّدًا.. فبَيِّنوا لنا الصوابَ في ذلك مشكورين.
1- عادة إقراء "صحيح البخاري" عند النوازلِ من الكوارثِ والأوباء قديمة، جرت على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام.
2- لعل أمر هذه الظاهرة يعودُ إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمَّ الدنيا سنة 749هـ، واشتهرت هذه الظاهرة عند قدوم تيمورلنك إلى بلاد المسلمين.
3- أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّنتها كتب التراجم والتأريخ، ونقلنا ذلك عنه فيما مضى.
4- التحقيق أن هذا العمل ليس موصولًا بعصور السلف، وأنَّ شيوعَه وذيوعَه بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاجُ للدليل، وأن مجرَّد رؤيةِ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمرُ به لا يكفي مُستَدلًّا؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست -عند أهل السنة والجماعة- حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترْك الأخْذ بالأسباب بدعةٌ في الدين، ومضادَّة لمقاصدِ الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم.


ماذا أقول عند دخول الخلاء (الحمام)؟


أرجو من فضيلتكم ذكر ما يدل على فضل الصلاة والسلام على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما ورد من أحاديث وآثار؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40