سائل يقول: نرجو منكم بيان مدى حرص الشرع الشريف على دعوة الناس إلى العمل والإنتاج والكسب.
حثَّ الشرع الشريف على العمل ورغَّب فيه ودعا إليه؛ أخذًا بأسباب الحياة وجودتها، مع الاعتناء بإتقانه واتخاذ الأسباب من أجل تحصيل منافعه؛ فقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].
والسنة النبوية المطهرة حافلة بالأحاديث الشريفة التي تحثُّ المؤمنين على العمل وتُرغِّب فيه:
منها: ما رواه المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» أخرجه البخاري.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ» أخرجه أبو يعلى في "مسنده".
وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب التماس أسباب الرزق فريضة؛ فروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «طَلَبُ الْكَسْبِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان".
قال العلامة ابن مودود الموصلي في "الاختيار" (4/ 170، ط. مطبعة الحلبي): [طلب الكسب فريضة كما أنَّ طلب العلم فريضة.. ولأنَّه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلَّا به فكان فرضًا؛ لأنَّه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه، وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة.. والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يكتسبون؛ فآدم زرع الحنطة وسقاها وحصدها وداسها وطحنها وعجنها وخبزها وأكلها؛ ونوح كان نَّجارًا، وإبراهيم كان بزَّازًا، وداود كان يصنع الدروع، وسليمان كان يصنع المكاتل من الخوص، وزكريَّا كان نجَّارًا، ونبينا رعى الغنم، وكانوا يأكلون من كسبهم، وكان الصديق رضي الله عنه بزَّازًا، وعمر يعمل في الأديم، وعثمان كان تاجرًا يجلب الطعام فيبيعه، وعلي كان يكتسب فقد صحَّ أنَّه كان يؤاجر نفسه] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في نصوص الشرع من الحث على العمل والسعي في طلب الرزق.
ما حكم الشرع في الموظف الذي يمكث في بيته أثناء الدوام الرسمي ويتم التوقيع عنه في دفاتر الحضور والانصراف دون حضوره للعمل أو في حال حضوره بعد المواعيد الرسمية، وكذا المأموريات التي يأخذها الموظف ويظل في بيته، هل هذا جائز؟
يوجد شخص يعتبر نفسه مسلمًا من عائلة مسلمة، ولكنه اكتسب أموالًا طائلة عن طريق الحرام مثل: بيع الخمر والمخدرات وأخذ الربا وغيرها من طرق شتى، وهو كان يعرف حكم بعضها ويجهل حكم الأخرى، والآن بعد جمع هذه الأموال تاب هذا الشخص عما مضى ورجع إلى الطريق المستقيم، ويسأل عن حكم ما جمع من الأموال، وهل يحل صرف تلك الأموال على نفسه؟ وما هي الوجوه الأخرى التي يحل صرف هذه الأموال فيها؟
شخص آخر مثله تمامًا، ولكنه لم يعرف قبل كسبها أن طريقته كانت غير موافقة للشريعة، فما حكمه؟
ما حكم اشتراط تحمل الخسارة مناصفة بين الشريكين مع الاختلاف في قدر رأس المال؟ فهناك رجلٌ يعمل تاجرًا للمواشي، فاتفق مع أحد أصدقائه من التجار على أن يدفع كلُّ واحد منهما مبلغًا معينًا من المال، فدفع الأول الثلث، ودفع الثاني الثلثين من قيمة المبلغ المتفق عليه، ثم إذا كانَا في السوق اشترى وباعَ كلاهما ما يراه مناسبًا أو مُربِحًا من المواشي بمشاوَرَة صاحبه، إلا أن صاحب الثلثين اشترط على الآخر أن تكون الخسارة بينهما مناصفة، فهل يجوز ذلك شرعًا؟
ما حكم بيع المنتجات المشكوك في تزييف علامتها التجارية؟ فأنا أعمل بائعًا بالتجزئة، وقد طَرَحَ عدد من تجار الجملة والموزعين في الأسواق المحلية كميات من سلعة غذائية واستهلاكية، وقد ساورني الشك في تقليدها، وتزييف علامتها التجارية، فما حكم بيع هذه المنتجات مع وجود الشك فيها؟
ما حكم الكسب من عمل مشكوك في حرمته؟ فأنا أعمل مهندسًا بشركة مقاولات أ، وأُشرِف على تنفيذ محطة معالجة صرف صحي بالإسكندرية، ونظام الشركة التي أعمل بها هو أن يتم تنفيذ هذه الأعمال بواسطة مقاولين من الباطن، وتم التعاقد مع شركة من القاهرة "ب"، وهذه الشركة أعطت بعض الأعمال إلى مقاول آخر من الباطن "ج". وعند مرحلة معينة من العمل طلب مني الاستشاري الذي يشرف علينا أن يستبعد هذا المقاول الآخر ج من دون أسباب، وتم استبعاده. وكان يوجد مهندس بالشركة "ب" التي تم التعاقد معها صديق للاستشاري، تم استبعاده هو الآخر ولا أعرف السبب. وبعد مرحلة معينة طلب مني الاستشاري أن نستكمل أنا وهو باقي الأعمال التي استُبعد فيها المقاول الآخر "ج"، على أن نتقاسم الربح معًا، مع العلم أن تَسلُّم هذه الأعمال جميعًا يتم من قِبَل الاستشاري الذي يدرجها في المستخلصات بعد أن يتم تنفيذها طبقًا للمواصفات المطلوبة، مع العلم بأن الاستشاري الذي يتسلَّم هذه الأعمال هو الذي يشاركني في هذا الأمر. فهل هذا الأمر جائز؟