المفاضلة بين قراءة القرآن من المصحف أو قراءته من الحفظ

تاريخ الفتوى: 10 يناير 2023 م
رقم الفتوى: 7355
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
المفاضلة بين قراءة القرآن من المصحف أو قراءته من الحفظ

أيهما أفضل في الأجر لقارئ القرآن في غير الصلاة​​​​​​ أن يقرأ من حفظه أو من المصحف؟

قراءة القرآن من المصحف أفضل أجرًا من القراءة من الحفظ؛ لأن القراءة من المصحف نفسها عبادة مطلوبة، كما أن قراءة القرآن عبادة فصارتا عبادتين، ولأنها تُمكن القارئ من مداومة النظر في المصحف، وحمله، ومسه، والتفكر فيه، واستنباط معانيه، والاعتبار عند عجائبه، ولا يخفى ما في هذا كله من الفضل، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ فيختار القارئ ما هو أقرب لتدبره وحضور قلبه.

المحتويات

 

قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات

قراءة القرآن الكريم وتلاوته عبادةٌ من أفضل العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لما رُوي عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أفْضَلُ العِبادَةِ قِراءةُ القُرآنِ» رواه أبو نعيم في "فضائل القرآن"، وأورده الإمام السيوطي في "الجامع"، ورواه الديلمي في "مسند الفردوس".

قال الإمام المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (1/ 186، ط. مكتبة الإمام الشافعي): [(أفضل العبادة قراءة القرآن)؛ لأن القارئ يُنَاجِي ربه، ولأنه أصلُ العلوم وأُمُّها وأهمها؛ فالاشتغال بقراءته أفضل من الاشتغال بجميع الأذكار إلا ما ورد فيه شيءٌ مخصوصٌ؛ ومن ثَمَّ قال الشافعية: تلاوة القرآن أفضل الذكر العام] اهـ.

المفاضلة بين قراءة القرآن من المصحف أو من الحفظ

أما عن المُفاضلة بين قراءته من المصحف وبين قراءته من الحفظ عن ظهر قلب؛ فالأفضل قراءته بالنظر في المصحف؛ وذلك لأن الأجر فيها مضاعف؛ لما فيها من مداومة النظر في المصحف الكريم، وحمله، ومسه؛ ممَّا يظهر منه أن فيها استعمال أكثر من جارحة؛ وهذا أرفع درجةً، بالإضافة إلى أنها تُمَكِّنُ القارئ من التفكر فيه، واستنباط معانيه، والاعتبار عند عجائبه، وعلى هذا تواردت الأخبار والآثار؛ فقد روي عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ «قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ عَلَى ذَلِكَ أَلْفَيْ دَرَجَةٍ» رواه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَا حَظُّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، والِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ» رواه البيهقي أيضًا في "شعب الايمان".

وهذا ما نص عليه الأئمة والعلماء؛ قال الإمام ابن بطال في "شرحه على صحيح البخاري" (10/ 267، ط. مكتبة الرشد): [قال الثوري: سمعنا أن تلاوة القرآن في الصلاة أفضل من تلاوته في غير الصلاة، وتلاوة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والقراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهرًا] اهـ.

وقال الإمام المناوي في "فيض القدير" (4/ 513، ط. المكتبة التجارية): [إنما فضلت القراءة في المصحف لِحَظِّ النظر فيه، وحمله، ومسه، وتمكنه من التفكر فيه، واستنباط معانيه] اهـ.

وقد صرَّح كثير من العلماء بأنَّ قراءة القرآن الكريم من المصحف نفسها عبادة مستقلة، كما أنَّ قراءة القرآن عبادة؛ فتكون قراءته من المصحف عبادة مُنْضَمةً إلى عبادة، وانضمام العبادة الى العبادة يوجب زيادة الأجر، إذ فيه زيادة في العمل من النظر في المصحف، والقاعدة: أن ما كان أكثر فعلًا كان أكثر فضلًا؛ ينظر: "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 143، ط. دار الكتب العلمية)؛ ولذا صرح العلماء بتفضيل القراءة بالنظر في المصحف؛ قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (1/ 68، ط. دار المعرفة): [الذي صرح به كثير من العلماء: أن قراءة القرآن من المصحف أفضل؛ لأنه يشتمل على التلاوة والنظر في المصحف وهو عبادة، كما صرح به غير واحد من السلف، وكرهوا أن يمضي على الرجل يوم لا ينظر في مصحفه] اهـ.

فالذي نخلصُ إليه: أنَّ قراءة الشخص للقرآن بالنظر في المصحف أفضل من قراءته من حفظه عن ظهر قلب؛ بل هي من أفضل العبادات على الإطلاق، مع اشتراكهما في أصل الفضل؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفْضَلُ عِبادَة أُمَّتي قراءَةُ القرآن نَظَرًا» رواه الإمام السيوطي في "الجامع".

قال الإمام المناوي في "التيسير" (1/ 189): [قراءة القرآن نظرًا، أَي: فِي نَحْو مصحف أفضل من قِرَاءَته عَن ظهر قلب؛ فقراءة الْقُرْآن الْعَظِيم أفضل الذّكر العامّ] اهـ.

ومع ذلك، فالأمر ليس على إطلاقه، بل الذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 79، ط. دار المعرفة)، فيُخْتار القراءةُ في المصحف لمنِ استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر القلب، ويـُختار القراءةُ عن ظهر القلب لمَن لم يكمل بذلك خشوعه، ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف.. والظاهر: أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل؛ كما قال الإمام النووي في "التبيان" (ص: 100، ط. دار ابن حزم).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ قراءة القرآن من المصحف أفضل أجرًا من القراءة من الحفظ؛ لأنَّ القراءة من المصحف نفسها عبادة مطلوبة، كما أنَّ قراءة القرآن عبادة فصارتا عبادتين، ولأنها تُمكن القارئ من مداومة النظر في المصحف، وحمله، ومسه، والتفكر فيه، واستنباط معانيه، والاعتبار عند عجائبه، ولا يخفى ما في هذا كله من الفضل، وهذا ليس على إطلاقه، بل يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ فيختار القارئ ما هو أقرب لتدبره وحضور قلبه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم قراءة الإمام من المصحف في الصلاة؟ حيث كان إمام المسجد يقرأ في صلاة التراويح من المصحف خِفْيَةً، وكان يدَّعي خلاف ذلك، وبالتحقيق معه اعترف بأنه يقرأ من المصحف فعلًا. فما رأي الشرع في ذلك؟


سائل يقول: شاهدتُ فيديو لأحد المتصدرين على وسائل التواصل الاجتماعي يستشكل على معنى وكيفية الصلاة على النبي بقولنا: "اللهم صل على محمد أو على النبي" أن هذا طلبٌ من الله للصلاة على النبي، فكيف يطلب المسلم من الله أن يصلي على النبي وهو سبحانه يصلي عليه بالفعل؟ واعتبر أن ذلك من باب رد الأمر على الآمر، وقال: كأننا نقول لربنا: "صل أنت"! وذهب إلى أن المراد من الصلاة على النبي هو الدعاء بقولنا: "اللهم آت محمدًا الوسيلة والفضيلة.." ونحو ذلك من الدعاء لشخص النبي وبذلك نكون صلينا على النبي محمد، فنرجو التوضيح والإفادة.


ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟


ما حكم قراءةُ القرآن من خلال جهاز مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة؟ فهناك مسجد مجاور لنا يتم فيه قراءة القرآن الكريم بشكلٍ يوميٍّ مِن خلال جهاز مكبِّر الصوت قبل أذان الفجر بعشر دقائق وكذلك قبل الأذان في صلاة الجمعة فقال البعض: إن هذا بدعة ويأثم من يفعل ذلك؛ فنرجو منكم بيان حكم ذلك.


ما الكيفية الصحيحة لترديد الأذان عند سماعه؟ وماذا أقول عند سماع قول المؤذن "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح"؟


يقول السائل: ما حكم الشرع في ما يقوم به بعض المؤذنين من مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة والسلام عليه بعد الأذان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 49
العشاء
7 :6