سائل يسأل عن المعنى المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ»؟
روى أبو داود في "سننه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ».
فهذا نهي عن التشدد في الدين؛ لأنه يستتبع شدة التكليف وشدة العقوبة؛ فالله سبحانه وتعالى جعل الدين سهلًا سمحًا، ومَن يخالف مقاصد الدين ويضاد الفطرة ويشدد على نفسه، فإنه حتمًا سيقصر فيما أوجبه على نفسه من الشدة التي اعتبرها من الدين، فيظل بعد ذلك يرى نفسه بعيدًا عن الدين مخالفًا له وتقل عزيمته وتضعف همته، ولا يدري أن تشدده كان هو مدخل الشيطان إليه؛ قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: 27]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ» راوه البخاري.
يقول ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (1/ 266، ط. دار الفكر-بيروت): [والظاهر أن المعنى: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ» بإيجاب العبادات الشاقة على سبيل النذر أو اليمين، فيشدد الله عليكم فيوجب عليكم بإيجابكم على أنفسكم، فتضعفوا عن القيام بحقه وتملوا وتكسلوا وتتركوا العمل فتقعوا في عذاب الله تعالى، وهذا المعنى هو الملائم للتعليل بقوله: «فَإِنَّ قَوْمًا» أي: من بني إسرائيل. «شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ»: بالعبادات الشاقة، والرياضات الصعبة، والمجاهدات التامة. «فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ»: بإتمامها والقيام بحقوقها، وقيل: شددوا حين أمروا بذبح بقرة فسألوه عن لونها وسنها وغير ذلك من صفاتها، فشدد الله عليهم بأن أمرهم بذبح بقرة على صفة، لم توجد على تلك الصفة إلا بقرة واحدة لم يبعها صاحبها إلا بملء جلدها ذهبًا] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية؟
كيف نوفق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة؟ لأن أبي كتب لأخي الصغير ثلث ممتلكاته، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يتعارض ذلك مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟
ما الذي يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أفْضَلُ العِبادَةِ قِراءةُ القُرآنِ»؟
ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ فقد كنت أتحدث مع صديقي في بعض المواعظ والآداب الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فذكرت له حديثًا، فردَّ عليَّ بأنَّه: "حديث ضعيف سِيبَك منه". مع أنَّ هذا الحديث يدعو إلى البر والإحسان والرفق. فهل قول صديقي صحيح؟ وهل عليَّ إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟
ما المقصود من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكَاةِ»؟ وهل هذا يعني أنَّ المال يجب فيه شيء غير الزكاة المفروضة؟
ما هو المعنى المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ»؟