حكم شراء السلع المدعمة من السوق السوداء مع العلم بحالها

تاريخ الفتوى: 19 فبراير 2017 م
رقم الفتوى: 7198
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم شراء السلع المدعمة من السوق السوداء مع العلم بحالها

ما حكم شراء السلع المدعومة من السوق السوداء؟ وهل من يشتري منهم يكون معاونًا ومشاركًا في الإثم؟

السلع المدعومة أو السلع التموينية: هي سلع استهلاكية أساسية تتطلبها الحاجة المعيشية للأسر والأفراد في المجتمع -كالغذاء ومواد التنظيف ونحو ذلك- وتقدمها الدولة وتلتزم بتوفيرها وبيعها بثمن مُخفَّض للمواطنين المحتاجين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل معونة قطاع كبير من المجتمع يعاني من ضيق الحال وقلة موارد الرزق.

والحصول على هذه السلع المدعمة بغير استحقاق، أو الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة، أو الحيلولة بين وصول هذه السلع وبين مستحقيها حرامٌ شرعًا وكبيرة من كبائر الإثم؛ لأن ذلك إضرار واعتداءٌ على أموال المستحقين، وعلى المال العام، وأكل لأموال الناس بالباطل، ويزيد في قبح هذا الذنب كون المال المُعتَدَى عليه مالًا للفقراء والمحتاجين.

وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوعَّد من أساء القيام بمسئوليته تجاه الناس وأوقعهم في المشقة بأن يوقعه الله تعالى في الضيق والمشقة والحرج؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» أخرجه مسلم.

وبيع السلع المدعمة في السوق السوداء معصية كبيرة من جهة أخرى، وهي جهة مخالفة وليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. قال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (5/ 422، ط. دار الكتب العلمية): [مطلب طاعة الإمام واجبة. قوله: (أمر السلطان إنَّما يَنْفُذُ)؛ أَيْ: يُتَّبَعُ وَلَا تَجوزُ مُخالَفتُهُ.. وَفِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ صاحب "الْبَحْرِ" ذَكَرَ نَاقِلًا عن أَئمّتنا: أَنّ طَاعةَ الْإِمَامِ فِي غير معصيةٍ واجبةٌ؛ فلو أمر بصومٍ وجب] اهـ.

أما مَن يقوم بشراء هذه السلع المدعمة من هؤلاء المستولين عليها بغير وجه حق وهو يعلم أنها سلع مدعمة تم الاستيلاء عليها فهو بهذا الفعل يعاونهم فيما يفعلونه، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن التعاون على الإثم والعدوان؛ قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

قال الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي في "أحكام القرآن" (2/ 381، ط. دار الكتب العلمية): [وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ نهي عن معاونة غيرنا على معاصي الله تعالى] اهـ.

وعند عدم معاونة أهل الإثم والعدوان، ومراعاة تقوى الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله عز وجل ييسّر للإنسان أسباب رزقه الحلال، ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، ومَن ترك شيئا لله جل شأنه عوضه الله خيرًا منه، وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا للهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ» أخرجه أحمد في "مسنده". وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ البائع للعربون؟ فقد ورد أن أحدُ الأشخاص تعاقد مع آخر مالك لأرضٍ على شراء قطعة أرضٍ من مِلكه للمباني ودفعَ عربونًا مبلغًا من النقود أثناء التوقيع على عقد الوعد بالبيع، ونصَّ في العقد على دفع باقي الثمن على أقساطٍ ثلاثة يحلُّ أولُها في آخر شهر يناير سنة 1980م، والثاني في آخر فبراير سنة 1980م، والثالث في آخر مارس سنة 1980م، واتفقا على أن يطبق على مبلغ العربون قواعد القانون إذا لم يقمِ المشتري بتسديد الأقساط في مواعيدها، ولمَّا لم يَفِ المشتري بالأقساط أنذره البائعُ بفسخ الوعد بالبيع، فحضر وتسلَّم القسط الأول الذي كان قد سدده للمشتري، ورأى الحاضرون أنه غير مُحِقٍّ في استرداد العربون؛ لإخلاله بشروط العقد، وقد انصرف المشتري معترفًا بخطئه.
والسؤال: ما هو حكم الإسلام في العربون؟ وهل هو من حق البائع شرعًا؟ وهل له أن يتبرع به في وجهٍ من وجوه البر مثلًا إذا لم يكن من حقه؟


سائل يقول: أرى بعض أصدقائي يقومون بإيذاء وتعذيب الحيوانات الأليفة والتمثيل بهم من باب اللهو. فنرجو منكم بيان رأي الشرع في ذلك.


ما الحكمة الشرعية التي من أجلها شُرعت الشورى في الإسلام؟


ما حكم ذبح الأضحية في غير بلد المضحي؟ فرجلٌ اعتاد أن يضحي بشاة، لكنه عجز هذا العام عن شرائها بسبب غلوِّ الأسعار، وقد أشار عليه أحد الأشخاص أن يوكل من يذبح له في بعض الدول الإفريقية التي ترخص فيها أسعار الماشية؛ لكون المبلغ الذي معه يكفيه للأضحية في إحدى هذه الدول، فهل يلزمه ذلك، وهل يختلف الحكم لو نذرها؟ وهل يوجد فرق بين الأضحية والعقيقة في ذلك، أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم استخدام الصور التي لا تتفق مع الآداب العامة والتي تُثِير الفتنة في الدعاية والإعلانات التجارية للمنتجات المختلفة؟


ما حكم التدليس بإخفاء العيب ومدى صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري؟ فهناك رجلٌ يَعْمَلُ في تِجَارة السيارات المستعملة، وقد اشترى سيارةً مستعملةً مِن آخَر، وأخبره هذا البائعُ أنَّ هذه السيارة أُصيبت بحادث خلفي، وفي الإصلاح تم تغيير النصف الخلفي للسيارة بقطع غيار (استيراد)، وقد اشتراها منه ذلك التاجرُ على ذلك بأقلَّ مِن ثمنها الشائع في السوق، وقام بعد ذلك ببيعها دون أن يُخبِر المشتريَ بما هو حاصلٌ فيها، وفي نفس الأسبوع تبيَّن ما فيها للمُشْتَري، ويريد أن يردَّها، والسؤال: هل على التاجر المذكور ذَنْبٌ فيما فعل؟ وهل يحق للمشتري ردُّ السيارة؟ وإن كان يحقُّ له الردُّ فهل له أن يأخذَ قيمة العيب فقط ويَحتفظ بالسيارة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19