ما المقصود من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكَاةِ»؟ وهل هذا يعني أنَّ المال يجب فيه شيء غير الزكاة المفروضة؟
المحتويات
هذا الحديث النبوي الشريف ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث قال: «إِنَّ في المالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكاةِ»، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177] رواه الترمذي وغيره من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفيه ضعفٌ، إلا أنَّه قد صَحَّ مِن قول كثير من الصحابة الكرام والسلف الصالح من غير نكير؛ كأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وأم المؤمنين عائشة، وأبي ذر، وأبي هريرة، رضي الله عنهم، والحسن البصري وعطاء والشعبي ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي رحمهم الله تعالى، ونقله الإمام النخعي عن السلف الصالح؛ فقال: "كانوا يرون في أموالهم حقًّا سوى الزكاة" أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".
المراد بهذا الحق هو أنَّ دفع الضرر عن المسلمين وإزالة فاقتهم فرض كفاية على المسلمين بإجماع المسلمين، بل وعن أهل الذمة والمستأمنين من غير المسلمين أيضًا؛ كما نص عليه غير واحد من الفقهاء؛ حيث إنَّ كفاية الفقراء ورعايا الدولة الإسلامية واجبة في أموال الأغنياء إذا لم تَفِ الزكاةُ ولا بيت المال ولا الأوقاف والصدقات الجارية ولا الكفارات والنذور بذلك، فقد جعلت الشريعة لهم في مال الأغنياء حينئذٍ من الحق الواجب ما يقوم بحاجتهم ويسدّ خلتهم ويدفع فاقتهم.
حفلت النصوص الشرعية بتقرير هذا المعنى وتأكيده؛ وقد حذرت من التغافل عن حاجات الفقراء وعدم السعي فيها، وجزاء مَن يبخل بماله عليهم:
فقد روى الإمام الطبراني في "المعجم الأوسط" عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ قَدْرَ الَّذِي يَسَعُ فُقَرَاءَهُمْ، وَلَنْ يُجْهَدَ الْفُقَرَاءُ إِلَّا إِذَا جَاعُوا وَعُرُّوا مِمَّا يَصْنَعُ أَغْنِيَاؤُهُمْ، أَلَا وَإِنَّ اللهَ مُحَاسِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَابًا شَدِيدًا، وَمُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا نُكْرًا».
وروى الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" عن محمد بن الحنفية رضي الله عنهما: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، فَإِنْ جَاعُوا وَعَرُوا جَهَدُوا فِي مَنْعِ الْأَغْنِيَاءِ، فَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ".
وروى ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" عن محمد بن الحنفية رضي الله عنهما عن شيخ من قريش قال: بَيْنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسَانِ إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُمَا، فَلَمْ يُعْطِيَاهُ شَيْئًا، وَقَالَا: اذْهَبْ إِلَى ذَيْنِكَ الْفَتَيَيْنِ، وَأَشَارَا إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَهُمَا جَالِسَانِ، فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَا: «إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ أَمْرٍ مُفْظِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ».
هذا المعنى هو ما قرَّره أرباب المذاهب الفقهية كلها ونصوا عليه:
قال الإمام العيني الحنفي في "عمدة القاري" (8/ 237، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قولَه تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111]، ومعناه: أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم؛ ولهذا قال كثير من العلماء: إن في المال حقًّا سوى الزكاة، وورد في "الترمذي" مرفوعًا] اهـ.
وقال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في "أحكام القرآن" (1/ 88، ط. دار الكتب العلمية): [وليس في المال حق سوى الزكاة، وإذا وقع أداء الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء. وقد قال مالك: يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم، وكذا إذا منع الوالي الزكاة، فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء؟ مسألة فيها نظر، أصحها عندي وجوب ذلك عليهم] اهـ.
وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي في كتابه الغياثي "غياث الأمم في التياث الظلم" (ص: 278، ط. مكتبة إمام الحرمين): [ولا أعرف خلافًا أن سدَّ خلَّات المضطرين في شتى المجاعات محتوم على الموسرين، ثم لا يرجعون عليهم إذا انسلُّوا مِن تحت كلاكل الفتن. وفقراء المسلمين بالإضافة إلى متوسليهم كالابن الفقير في حق أبيه؛ ليس للأب الموسر أن يلزم ابنه الاستقراض منه إلى أن يستغني يومًا من الدهر، ولو كان لولده مال غائب أقرض ولده أو استقرض له إن كان موليًا عليه، والذي يكشف الغطاء فيه أن مَن رأى مسلما مشرفًا على حريق أو غريق، واحتاج إنقاذه إلى إنقاذ سببه، وإكداد حدبه لم يجد في مقابلة سعيه] اهـ.
وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" (7/ 316، ط. مجمع الملك فهد): [ولهذا يقال: "ليس في المال حق سوى الزكاة"؛ أي ليس فيه حق يجب بسبب المال سوى الزكاة، وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال؛ كما تجب النفقات للأقارب والزوجة والرقيق والبهائم، ويجب حمل العاقلة، ويجب قضاء الديون، ويجب الإعطاء في النائبة، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري؛ فرضًا على الكفاية، إلى غير ذلك من الواجبات المالية] اهـ. ومما ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إعطاء الأخ زكاة ماله لأخته الفقيرة؟
ما السِّر في مجيء كلمة "الظلمات" جمعًا وإفراد كلمة "النور" في صدر سورة الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، وكذلك في جميع القرآن الكريم؟
هل يجوز عمل صدقة جارية عن الميت؟ وهل ثواب هذه الصدقة يرجع بالنفع على الميت؟
ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.
يطلب السائل بيان الحكم الشرعي بالنسبة لزكاة المال بالمصانع، وتحديد الزكاة على هذه المصانع، ويقول: لأننا نعلم أنَّ الزكاة في التجارة وليست في التصنيع.
ما مدى صحة أحاديث فضل الجيش المصري؛ فبرجاء التكرم بإفادتنا رسميًّا وكتابيًّا عن مدى صحة هذه الأحاديث الشريفة:
1- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: حدثني عمر رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة».
2- «إذا فتح الله عليكم مصر استوصوا بأهلها خيرًا فإنه فيها خير جند الله».
3- «إن جند مصر من خير أجناد الأرض لأنهم وأهلهم في رباط إلى يوم القيامة».
المطلوب: حكم صحة الأحاديث معتمدة من حضرتكم، ومرفق طيه الطلب المقدم منا.. ولكم جزيل الشكر.