ما حكم الشرع الشريف في التحرُّش الجنسي؟ حيث قام أحد الأشخاص بمحاولة التحرّش بالألفاظ تجاة إحدى الفتيات في الطريق، وعندما نهيتُه عن ذلك ادّعى أنَّ الفتاة هي السبب؛ لنوع ملابسها التي ترتديها. نرجو منكم التكرّم بالردّ على مثل هذه الدعاوى التي تُبرِّر هذه الجريمة وتُلقي بالتهمة على الفتاة وملابسها.
يُطْلَق "التحرُّش" عرفًا على: الأفعال أو الأقوال أو الإشارات ذات الطابع الجنسي التي يُنْتَهك بها خصوصية الغير. وهذا هو التوصيف القانوني لهذا الفعل، كما نَصَّ على ذلك قانون العقوبات المصري في المادة (306 مكرر "أ").
والشرع الشريف قد حَذَّر من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبَّح ذلك ونفَّر منه، وشدَّد الوطأة والعذاب على مرتكبيه، ونوَّه إلى عِظَم شأن الحرمات وكبير وزنها عند الله تعالى؛ من أجل تعلقها بحقوق العباد؛ فأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَي يَوْمٍ هَذَا؟»، قالوا: يوم حرام، قال: «فَأَي بَلَدٍ هَذَا؟»، قالوا: بلد حرام، قال: «فَأَي شَهْرٍ هَذَا؟»، قالوا: شهر حرام، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»، فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ..».
والمُتَحَرِّش الذي أَطْلَق سهام شهوته جامعٌ بين منكرين؛ الأول: استراق النظر، والثاني: خَرْق خصوصية الغير، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ» متفق عليه.
بل إنَّ هذه الفِعْلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-62].
قال الإمام الفخر الرازي في "مفاتيح الغيب" (25/ 184، ط. دار إحياء التراث العربي): [الذي في قلبه مرض: الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه] اهـ.
فأعلن الإسلامُ الحربَ على مَنْ يقترف مثل هذه الجريمة، وتَوعَّد فاعليها بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة؛ وأوجب على أولي الأمر أن يتصدّوا لمظاهرها الـمُشينة بكل حزمٍ وحَسْمٍ، ولذا فقد نَصَّ قانون العقوبات على تجريم هذه الفِعْلة ووضع العقاب الرادع لكل مَنْ تُسَوِّل له نفسُه التلطخَ بهذا العار.
وفي سبيل ذلك؛ فإنَّ إلصاقَ جريمة التَّحَرُّش النَّكْرَاء بقَصْر التُّهْمَة على نوع ملابس المرأة وصفته؛ تبريرٌ واهمٌ لا يَصْدُر إلَّا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة، فالحجاب لا يُنْظَر فيه إلى توصيف شَكْل أو نوع الملابس، كما أنَّ المُسْلِم في ذلك مأمورٌ بالبُعْد عن المحرَّمات في كل الأحوال والظروف؛ وذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].
وبناءً على ذلك: فالتحرُّش الجنسي من الكبائر، ومِن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجب على المرأة لُبس الجوارب أثناء الصلاة؟ وهل معنى هذا أن ما تلبسه المرأة من أحذية مفتوحة (صنادل) حرام؟
ما حكم تعليق صور الأهل على جدران المنزل؟ وما حكم الاحتفاظ بهذه الصور للذكرى؟
ما حكم الموالد التي تقام في بعض البلاد للشيوخ والأولياء؟ وما رأي الدين في ذلك؟
يُروِّج بعض المتنطعين لمقولة: إن العلماء مُقَصِّرُون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهم يتعاملون بالحلم والصبر الزائدين، فما مدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة للعمل؟ وهل هذا يُعدُّ من الواجبات شرعًا؟
نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في مزاولة مهنة التدليك الطبي (العلاج الطبيعي) وضوابط ذلك. فهناك صديق لي يعمل في أحد مراكز التدليك، ويقوم بعمل جلسات تدليك بصفة دورية؛ للوقاية من الإصابات العضلية المختلفة، فنهاه أحد أصدقائه عن ذلك معلِّلًا ذلك بأنَّ التدليك يترتَّب عليه كشف العورات، كما أنَّه قد يكون ذريعة لأمور محرَّمة؛ فما حكم عمله في مراكز التدليك لهذا الغرض؟