سائل يسأل عن حكم زيارة الأضرحة وقبور الصالحين بنية الانتفاع ببركة أصحابها، حيث أن هناك من يدعي أن ذلك شرك.
إن هناك فارقًا ما بين اعتقاد كون الشيء سببًا واعتقاده خالقًا ومؤثرًا بنفسه؛ فإنَّ أهل السنة يعتقدون أنه لا مؤثر في الكون على الحقيقة إلا الله سبحانه، وأنَّ الأسباب لا تُثمر المسبَّبات بنفسها وإنما بخلق الله لها، وإضافة الأفعال إلى أسبابها صحيحة لغةً وشرعًا وعقلًا، وما كان لله تعالى على جهة الخلق والتأثير جازت إضافته للمتسبب فيه على جهة السببية؛ فقد نَسَبَ الله التَّوَفِّيَ إلى نفسه سبحانه؛ فقال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42]، ونسبه إلى رسله؛ فقال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]، ونسب إلى نفسه الخلق والشفاء والإحياء والإنباء بالمغيَّبات، ونسب ذلك كله أيضًا إلى عيسى عليه السلام؛ فقال مخبرًا عنه: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 49].
فإذا رأينا مسلمًا يطلب أو يسأل أو يستعين أو يستغيث أو يرجو نفعًا أو ضرًّا من غير الله؛ كالأولياء والصالحين، فإنه يجب علينا قطعًا أن نحمل ما يصدر منه على ابتغاء السببية لا على التأثير والخلق؛ لِمَا نعلمه من اعتقاد كل مسلم أن النفع والضر الذاتيين إنما هما بيد الله وحده، وأن هناك من المخلوقات ما ينفع أو يضر بإذن الله، ويبقى الكلام بعد ذلك في صحة كون هذا المخلوق أو ذاك سببًا من عدمه.
فقد تقرر أنَّ هؤلاء المسلمين يزورون هذه الأضرحة والقبور اعتقادًا منهم بصلاح أهلها وقربهم من الله تعالى، وأن قبور الصالحين روضات من رياض الجنة، وأن زيارة القبور عمل صالح يتقرب ويتوسل به المسلم إلى الله تعالى خاصة إذا كان أصحابها أولياء صالحين، وأن الكلام إنما هو في جواز بعض ما يصدر من هؤلاء المسلمين من عدمه، وأن في بعض أفعالهم خلافًا بين العلماء وفي بعضها خطأً محضًا لا خلاف فيه- إذا علمنا ذلك كله فإنه يتبين لنا بجلاء أنه لا مدخل للشرك ولا للكفر في الحكم على أقوال هؤلاء المسلمين وأفعالهم في قليل ولا كثير أو من قَبِيل أو دَبِيـر، بل ما ثَمَّ إلا الخلاف في بعض الوسائل والخطأ المحض في بعضها الآخر من غير أن يستوجب شيء من ذلك تكفيرًا لمَن ثبت إسلامه بيقين، وأنه يجوز للإنسان أن يزور الأضرحة بنية الانتفاع ببركة أصحابها؛ ابتغاء مرضات الله تعالى. وممَّا ذُكر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل تغسل المرأة إذا ماتت وهي في حال العذر الشرعي (الحيض) غسلًا واحدًا أو غسلين؟
يقول السائل: عند امتلاء المقابر نقوم بعمل عظَّامة يُوضع فيها ما تبقى من عظام المُتَوَفَّين؛ فمتى يتمُّ تطهيرُ المقابر لعمل تلك العظَّامة؟ وهل يُشْتَرَط فناء المُتَوَفَّين تمامًا حتى يمكن لنا عمل تلك العظَّامة؟
ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟
ما حكم زيارة المقابر في يوم العيد؟
هل يجوز للمرأة التي ينزل عليها الدم في غير وقت عادتها الشهرية أن تقرأ القرآن وهي على هذه الحالة؟
استفتاء عن حكم الشرع في طريقة الدفن المقدمة من إحدى الشركات المتخصصة بمدينة سيدني باستراليا، ونص استفتاء الشركة جاء كالتالي: حفاظًا وصونًا لكرامة موتى المسلمين بعد دفنهم في استراليا بخاصة وفي جُلِّ بلاد العالم بصفة عامة، حيث تُغْمَرُ وتمتلئ المقابر بالمياه الجوفية والأمطار مما يجعل الميت مغمورًا في بركة من المياه، وهي مشكلة يترتب عليها ما يلي:
- الضرر والأذى الذي يحل بالموتى، فهل للميت حرمة كحرمته حيًّا؟
- هذه الحالة تحول دون تحلُّل الجثة وفنائها مع تراب الأرض بطريقة طبيعية.
- حالة التعفن والتحلُّل داخل المياه يترتب عليها مخاطر بيئية وصحية بيولوجية.
- استنفاد المساحة المخصصة لدفن موتى المسلمين مما يضطرهم إلى البحث عن أماكن نائية خارج المدن فضلًا عن ارتفاع تكلفة الدفن في استراليا والبلاد الغربية.
ملحوظة: طبيعة الأرض في استراليا صلصالية صوانية غير مسامية وتحتفظ بالماء زمنًا طويلًا.
لهذه الأسباب وغيرها.. وفَّق الله تعالى شركتنا لاختراع وابتكار واستحداث طريقة علمية عملية لحماية موتى المسلمين وغيرهم من هذه الأضرار، كما تمنح الجاليات الإسلامية فرصة أكبر من الاستفادة من مساحة الأرض.
وتسمح للعائلات المسلمة من دفن موتاهم في مقبرة واحدة حسب تعاليم الشريعة الإسلامية.
وهذا الإنجاز والابتكار يتمثل في وحدة دفن مستطيلة على حجم الجثمان من مادة خاصة واقية من تسرب أية نسبة من الماء تمامًا بالتجربة والمعاينة، وقد أطلق عليها مصطلح (OBS) بينما سيكون جسد الميت متصلًا بالأرض الطبيعية مباشرة.
ونفس الطريقة يتم دفن ميت آخر بوضع فاصل ترابي بين الوحدتين مع تغطية القبر بالتراب كاملًا بعد الدفن بطريقة مُعتادة. كما هو موضَّح في نص الفتوى التفصيلية.
فما هو حكم الشريعة الإسلامية فيما طرحناه؟ لنتمكن من تطبيقه وتعميمه واستخدامه بين المسلمين. وجزاكم الله خيرًا. مع فائق الاحترام.