تُوفّي رجل وزوجته وأولاده في حادث واحد، ولم يُعْلَم أيّهم مات أولًا؛ وقد ترك المُتوفَّى المذكور وثيقة تأمين وقد حدَّد فيها المستفيدين من مبلغ التأمين وهم: زوجته وأولاده؛ فكيف يُقَسَّم مبلغ هذه الوثيقة؟
لا توارث بين الرجل، وزوجته، وأولاده الذين ماتوا معًا في حادث واحد، ولا يعلم أيهم مات أولًا، وإنما تقسم تركة كل واحد منهم على ورثته الآخرين غير مَن مات معه.
والأصل أن تُقَسَّم أموال وثيقة التأمين على ما تم تدوين اسمه مستفيدًا، وبالنسبة التي حدَّدها المشترك في هذا الصندوق؛ وبوفاة المستفيدين قبل حلول أجل الاستحقاق فإنَّ الهبة في هذه الحالة لم تصادف محلًا فتعودُ إلى الصندوق.
ويُنصَح أن تُجعَل أموال وثيقة التأمين بمنزلة التركة فتُقسَّم على ورثته كلٌّ حسب نصيبه.
من المقرر شرعًا أنه لا توارث بين من ماتوا في حادث واحد ولا يُعلَم أيّهم مات أولًا؛ ذهب إلى ذلك الحنفية، جاء في "المبسوط" (30/ 27، ط. دار المعرفة-بيروت): [اتفق أبو بكر وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم في الغرقى والحرقى إذا لم يُعلَم أيهم مات أولًا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء] اهـ.
وبه قال المالكية؛ جاء في "الشرح الكبير" (4/ 487، ط. دار الفكر): [ولا يرث من جُهِل تأخُّرُ موتِه عن مورثه؛ بأن ماتا تحت هدم مثلًا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم يُعلم المتأخر منهما، فيُقدَّر أنَّ كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته] اهـ.
وبه قال الشافعية؛ جاء في "المهذب" (2/ 408، ط. دار الكتب العلمية): [وإن عُلِم أنهما ماتا معًا، أو لم يُعلَم موت أحدهما قبل الآخر، أو عُلِم موت أحدهما قبل الآخر ولم يُعرَف بعينه؛ جُعِل ميراث كل واحد منهما لمَن بقي من ورثته، ولم يورث أحدهما من الآخر؛ لأنه لا تُعلَم حياته عند موت صاحبه] اهـ.
وبه قال من الصحابة: أبو بكر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو أصح الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
وجاء في "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 652، ط. دار بن حزم): [الشك في تقدم موت الموروث أو الوارث كَمَيِّتَيْنِ تحت هدم أو غرق فلا يرث أحدهما الآخر، ويرث كلَّ واحد منهما سائرُ ورثته، وبذلك قال: أبو بكر وزيد وابن عباس رضي الله عنهم] اهـ.
وإلى ذلك ذهب المشرع المصري في المادة الثالثة من القانون رقم 77 لسنة 1943م والتي نصت على: [إذا مات اثنان ولم يُعلَم أيهما مات أولًا فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر سواء أكان موتهما في حادث واحد أم لا] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا توارث بين الرجل، وزوجته، وأولاده الذين ماتوا معًا في حادث واحد ولا يُعلَم أيهم مات أولًا، وإنما تُقَسَّم تركة كل واحد منهم على ورثته الآخرين غير مَن مات معه.
ونُفِيد بأنَّ أموال هذا الصندوق وغيره من صناديق التأمين والمعاشات ونهاية الخدمة وما إلى ذلك لا تُعتَبر تركة عن المُتوفَّى، ولا تُقسَّم بقسمة الميراث، وإنما تُقَسَّم على ما تم تدوين اسمه مستفيدًا، وبالنسبة التي حدَّدها المشترك في هذا الصندوق، حيث إن تكييفها قائم على التبرع من العضو ابتداء ثم من الصندوق كشخصية اعتبارية انتهاءً.
وبوفاة المستفيدين قبل حلول أجل الاستحقاق فإنَّ الهبة في هذه الحالة لم تصادف محلًا فتعودُ إلى ملك الواهب وهو الصندوق.
ويُنصَح أن تُجعَل أموال هذه الوثيقة بمنزلة التركة فتُقسَّم على ورثته كلٌّ حسب نصيبه. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
تقول السائلة: تُوفّي خالي عن زوجة وأخت شقيقة، وكان قد أوصى حال حياته للسائلة بثلث جميع ما يملك من أموال نقدية وعقارات وأطيان، وقام بتوثيق هذه الوصية، وطلبت السائلة بيان حكم الشرع في الوصية المذكورة، وبيان نصيب كل وارث في التركة.
سأل رجل في امرأة مرضت ثم توفيت عن تركة قد خلَّفتها، وقد صرف عليها والدها أثناء مرضها مصاريف عند الأطباء لعلاجها، وجهَّزها حين موتها، وكل هذه المصاريف قد استدانها على حسابها بأمرها، فهل ما صرف عليها كلتا الحالتين يكون لازمًا والدها أم يكون لازمًا زوجها؟ أم دَيْنًا في تركتها يؤخذ منها؟ تفضلوا بالإجابة عن هذا، ولكم الشكر.
تُوفّي رجلٌ كان يعيش بإحدى الدول بالخارج، وكان عليه دين للحكومة، أو للبنك؛ فأسقطت الحكومة الدين عن ورثته؛ فهل هذا حلال أو حرام؟ وهل يُسْأَلُ هذا الشخص عن هذه الديون يوم القيامة؟
رجل تزوج بامرأة دون عقد ودون شهود وأنجب منها طفلين، وقبل وفاته استخرج لها جواز سفر باسمه، وله زوجة أخرى بعقد وشهود، وبعد وفاته رفضت الزوجة الشرعية وأولادها إعطاء ميراث للطفلين من هذه الزوجة التي لا حقَّ لها ولا شهود إلا الجيران.
توفيت امرأة عن: أولاد بنت متوفاة قبلها: ابنين وأربع بنات، وأولاد أخوين شقيقين ذكرين: أربعة ذكور وسبع إناث، وأولاد أربع أخوات شقيقات: ذكور وإناث. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا. فما نصيب كل وارث ومستحق؟
توفيت امرأة عن: أختين لأب، وأخ لأم، وأولاد أخوين شقيقين ذكرين: ذكرين وثمان إناث. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟