ما حكم تلويث مياه الأنهار؟ حيث يقوم بعض الناس بإلقاء المخلفات في مياه الأنهار ممَّا يؤدي إلى تلويثها؛ فنرجو منكم بيان مدى حرمة ذلك وتحذير الناس من هذا العمل.
تلويث مياه الأنهار أمرٌ محرَّمٌ شَرعًا، وعَمَلٌ مُجَرَّمٌ قَانونًا؛ لما فيه من إفسادٍ للبيئة، واعتداء على نعمة المياه وعلى حقوق كلِّ الناس فيها.
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]، وبَلَغ من حرص الشريعة على الحفاظ على الماء أَنْ أَمَر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ الشَّرَاب ليلًا؛ فقال: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ» متفق عليه، واللفظ لمسلم؛ كما نَهَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه أن يَتنفس الشارب في الإناء أو يَنْفخ فيه، والحكمة من ذلك: حماية الماء أو الطعام مما قد يَعلقُ فيه من الجوف.
فهذه جُملةٌ من الآدابِ التي تَدُل على عِظَم نعمة الماء. وتلويث مياه الأنهار والترع فيه مخالفةٌ لهذه الآداب، وامتهانٌ لها أيضًا، والحكم الشرعي في ذلك هو الحُرْمَة؛ وذلك لما يلي:
أَوَّلًا: الاعتداء على الماء بالتَّلويثِ هو اعتداءٌ على حقوق كلِّ الناس؛ وذلك لحديث: «الناسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، والإمام أبوداود في "السنن".
ثانيًا: لما فيه من الاعتداء على الماء بالتلويث؛ فمن الآداب التي أرشدنا الشرع إليها الحفاظ على الماء، والنَّهيُ عن تلويثه؛ فقد حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلويث الماء عمومًا، و"نهى النبي صلي الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ" رواه الإمام مسلم في " صحيحه".
والأصل في النهي هو التحريم. كما حَذَّرنا الشرع الكريم من التَّبوُّل والتغوُّط في أماكن الماء التي يَرِدُ عليها الناس؛ فعند أبي داود وابن ماجه بسنديهما: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ».
والعلة في النهي عن ذلك: حماية الماء من أن يكون موطنًا للأمراض والأوبئة، وهذه العلة بعينها مُتحقِّقة في تلويث مياه الأنهار والترع.
ثالثًا: وَرَدَ في السُّنَّةِ أحاديث كثيرة تدل على فضائل ماء النيل على الخصوص؛ ومنها: ما في "صحيح الإمام مسلم" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ»؛ وتلويث مياه نهر النيل فيه امتهانٌ وانتقاصٌ له، وقد حثَّنا الشرع الكريم على الحفاظ على النِّعَم من الامتهان.
رابعًا: تلويث مياه النيل فيه من زيادة تكلفة إصلاح هذا الفساد على الدولة في إعادة تدوير هذا الماء وتحليته ليكون صالحًا للاستعمال.
خامسًا: لما في ذلك من مخالفة ولي الأمر، وهذه المخالفة غير جائزة؛ حيث حَرَص المُشرِّع المصري في سَنِّه للقوانين على النَّصِّ على ما يحمي نهر النيل من التلوث، فشرَّع قانونًا يَفِي بذلك حماية لنهر النيل والمجاري المائية، وهو القانون رقم (48) لسنة 1982م، وقد جاء في مادته الثانية: [يُحظَر صرف أو إلقاء المُخلَّفات الصلبة أو السائلة أو الغازية من العقارات والمحال والمنشآت التجارية والصناعية والسياحية، ومن عمليات الصرف الصحي وغيرها في مجاري المياه على كامل أطوالها ومسطحاتها، إلَّا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري في الحالات، ووفق الضوابط والمعايير التي يَصْدُر بها قرار من وزير الري بناءً على اقتراح وزير الصحة، ويتضمن الترخيص الصادر في هذا الشأن تحديد المعايير والمواصفات الخاصة بكل حالة على حدة] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإنَّ تلويث مياه الأنهار والترع حَرامٌ شَرعًا، وهو عَمَلٌ مُجَرَّمٌ قَانونًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
في أحد البرامج الفضائية تحدث أحد الشيوخ عن ضرب الأزواج للزوجات وضرب الزوجات للأزواج، وقال: إنه بالفعل قامت السيدة عائشة رضي الله عنها بضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما قام بضربها. ويطلب السائل بيان مدى صحة هذه الواقعة من عدمها.
ما فضل بر الوالدين؟ وما مدى اهتمام الشرع بذلك حال حياتهما وبعد موتهما؟
ما الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة؟ حيث يقوم بعض الناس بتصرفات غير لائقة في الأماكن العامة، لا يراعون فيها الآداب الإسلامية، ولا مشاعر الناس ولا ما تسببه بعض التصرفات من أذى لهم؛ كالبصق في الطرق والأماكن العامة، فما حكم الشرع في ذلك؟
يقول السائل: هناك مَن يدَّعي أن السيد البدوي ليس من الأولياء، وإنما كان مجذوبًا وليس وليًّا، فهل هذا صحيح؟ وكيف نرد على مَن يدَّعي ذلك؟
ما حكم مشاركة الكورسات التعليمية؟ فهناك مجموعة من الأشخاص يريدون الاشتراك في أحد كورسات تعلم الفوتوشوب، واتفقوا على أن يشترك واحدٌ منهم فقط، ثم يقومون بتوزيع ثمن الكورس عليهم جميعًا، وعند موعد بدء الكورس يجلسون معًا لمشاهدته، وذلك باعتبار أنهم جميعًا شخص واحد، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم سداد ورثة الكفيل الدَّين المؤجل على الميت بالكفالة بمجرد وفاته؟ فإن رجلًا ضَمِنَ أخاه في سداد دَينٍ مؤجَّل، إلا أنَّه (الكفيل) توفاه الله قبل حلول موعد سداد الدَّين على أخيه (المدين) بخمسة أشهر، فهل يجب على ورثته سداد ذلك الدَّين من التركة بمجرد وفاته؟ علمًا بأن أخاه مُقِرٌّ بالدَّين وعازِمٌ على سداده في موعده بعد الأشهر الخمسة.