الحث على ضرورة الالتزام والوفاء بالعهود والمواثيق

تاريخ الفتوى: 09 مارس 2015 م
رقم الفتوى: 6746
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
الحث على ضرورة الالتزام والوفاء بالعهود والمواثيق

نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من الحث على الالتزام بالعهود والمواثيق واحترامها والوفاء بها؛ سواء كان ذلك بين المسلمين بصفة خاصة أو بينهم وبين غيرهم بصفة عامة.

الإسلام دين جاء بكل فضيلة، وبيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بُعِثَ ليتمّم مكارم الأخلاق، وقد بين القرآن الكريم أنَّ من صفات المؤمنين أنهم يوفون بالعهد، وأنهم لا ينقضون الميثاق، وأن نقض الميثاق من صفات الملعونين؛ فقال تعالى: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ۝ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ۝ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ۝ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ۝ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ۝ وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 19-25].

وقد جاء الإسلام شاملًا لكل أمور الحياة، فلم يجعل الوفاء بالعهد بين أتباعه فقط، بل نظَّم أمر الأمان بين المسلمين وغيرهم؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وهذا عام يشمل الوفاء فيما بينهم، وفيما بينهم وبين غيرهم، وأَمَرَهم بعدم الانقياد للعواطف، والعمل بالعدل ولو مع العدو البغيض؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ  وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8]، فأمر بعدم حمل بغضهم قومًا على عدم العدل معهم، ولا ريب أن من أهم أسس العدل الوفاء بالعهد مع الآخرين، كما أنه نزل رحمة للعالمين، وهذا يقتضي معرفة الناس له بسماع القرآن الكريم، والتعرف على أحكام الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6]. فإن دخل أحدٌ من غير المسلمين لديار الإسلام بأمان لسماع القرآن أو لغرض آخر جائز؛ كتجارة ونحوها، وجب على المسلمين جميعًا تأمينه على نفسه وماله وعرضه حتى يبلغ مأمنه؛ وهذا من قبيل الالتزام بالعهود والمواثيق.

وقد أمرت الشريعة بالوفاء بالعهد والالتزام به حتى وإن كان هذا مع دولة غير مسلمة؛ فإنه لا ينبغي قتالها إلا بعد إعلامها بترك المسلمين للعهد إن خافوا منهم غدرًا؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، وعن سليم بن عامرٍ قال: كان بين معاوية رضي الله عنه وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم فإذا رجل على دابةٍ أو على فرسٍ وهو يقول: الله أكبر وفاءً لا غدر. وإذا هو عمرو بن عبسة رضي الله عنه، فسأله معاوية رضي الله عنه عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلاَ يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ». قال: فرجع معاوية رضي الله عنه بالناس. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يطلب بيان فضل إطعام الطعام في الشريعة الإسلامية وثوابه.


هل لي الحق في منع شخص من أصهاري يتسبب في فتنة في بيتي ومشكلات بين أهل بيتي من دخول البيت؟


ما حكم قيام قطاع كبير من المزارعين بحرق قش الأرز وحطب القطن؟ خاصة بعد أن ثبت أنّ هذا التصرف عامل كبير من عوامل تَكَوُّن السحابة السوداء التي هي من أكبر مظاهر التلوث البيئي والإضرار بالصحة، والبعض يبرر ذلك بأنه للقضاء على دورة حياة الحشرات الضارة بهذه الزراعات. فما هو الواجب حيال ذلك؟


نرجو منكم بيان ما يجب على المسلم فعله عند الدعوة إلى طعام حال قضائه ما فات من صيام رمضان؟ فهناك صائم يقضي ما فاته من رمضان ودُعي إلى طعام، فهل يجوز له الفطر وترك إتمام الصوم من أجل تلبية الدعوة؟


 ما حكم الشرع في قبول الهدية؟ وهل يُعدُّ ذلك واجبًا؟


هل يعد غير الراغب في القطيعة من المشاحنين والمخاصمين الذين لا يغفر لهم في ليلة النصف من شعبان؟ حيث إنه قد حصل بين أحد الأشخاص وأخيه بعض الخلافات، حتى أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه يمتنع عن ذلك كلما يراد الكلام معه، ونحن الآن في أيام مباركة وليلة عظيمة؛ هي ليلة النصف من شعبان، وقد علمنا أن الله يغفر لكلِّ الناس فيها إلا المشاحن، وقد بيَّن هذا الشخص رغبته في وصل أخيه وامتناع الأخ عن ذلك، فهل يكون ممن لا يغفر الله له في هذه الليلة المباركة بسبب المشاحنة والمقاطعة الحاصلة بينه وبين أخيه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53