نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من الحث على الالتزام بالعهود والمواثيق واحترامها والوفاء بها؛ سواء كان ذلك بين المسلمين بصفة خاصة أو بينهم وبين غيرهم بصفة عامة.
الإسلام دين جاء بكل فضيلة، وبيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بُعِثَ ليتمّم مكارم الأخلاق، وقد بين القرآن الكريم أنَّ من صفات المؤمنين أنهم يوفون بالعهد، وأنهم لا ينقضون الميثاق، وأن نقض الميثاق من صفات الملعونين؛ فقال تعالى: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 19-25].
وقد جاء الإسلام شاملًا لكل أمور الحياة، فلم يجعل الوفاء بالعهد بين أتباعه فقط، بل نظَّم أمر الأمان بين المسلمين وغيرهم؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وهذا عام يشمل الوفاء فيما بينهم، وفيما بينهم وبين غيرهم، وأَمَرَهم بعدم الانقياد للعواطف، والعمل بالعدل ولو مع العدو البغيض؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8]، فأمر بعدم حمل بغضهم قومًا على عدم العدل معهم، ولا ريب أن من أهم أسس العدل الوفاء بالعهد مع الآخرين، كما أنه نزل رحمة للعالمين، وهذا يقتضي معرفة الناس له بسماع القرآن الكريم، والتعرف على أحكام الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6]. فإن دخل أحدٌ من غير المسلمين لديار الإسلام بأمان لسماع القرآن أو لغرض آخر جائز؛ كتجارة ونحوها، وجب على المسلمين جميعًا تأمينه على نفسه وماله وعرضه حتى يبلغ مأمنه؛ وهذا من قبيل الالتزام بالعهود والمواثيق.
وقد أمرت الشريعة بالوفاء بالعهد والالتزام به حتى وإن كان هذا مع دولة غير مسلمة؛ فإنه لا ينبغي قتالها إلا بعد إعلامها بترك المسلمين للعهد إن خافوا منهم غدرًا؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، وعن سليم بن عامرٍ قال: كان بين معاوية رضي الله عنه وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم فإذا رجل على دابةٍ أو على فرسٍ وهو يقول: الله أكبر وفاءً لا غدر. وإذا هو عمرو بن عبسة رضي الله عنه، فسأله معاوية رضي الله عنه عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلاَ يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ». قال: فرجع معاوية رضي الله عنه بالناس. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في القيام بالأعمال التي تعطل مسيرة العمل والإنتاج؟ حيث ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الدعوات الهدامة التي تدعو إلى تعطيل مسيرة العمل والإنتاج نكايةً في الدولة ولتحقيق مآرب شخصية.
ما ضابط الغيبة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]؟ وهل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟
ما حكم اللعب بالشطرنج؟ وهل يختلف حكمه عن حكم اللعب بالنرد عند الفقهاء؟ أفيدونا أفادكم الله.
سائل يقول: لي خالة كبيرة في السن ومريضة لا تقدر على القيام برعاية نفسها، وأخي يتولى رعايتها وعنايتها وقضاء ما تحتاج إليه؛ فما فضل هذا العمل وثوابه؟
ما حكم إطعام غير المسلم من لحم الأضحية؟ حيث اعتاد والدي كل عام في عيد الأضحى أن يهدي جارنا غير المسلم شيئًا من لحم الأضحية، وظل على ذلك إلى وقتنا الحالي، ثم اعترض عليه بعض الناس بعدم جواز إطعام غير المسلمين من الأضحية. فما حكم الشرع في هذه المسألة؟
يقول السائل: بعض الأزواج يقومون بالاعتداء بالضرب على زوجاتهم، ويدّعون أن ذلك توجيه من الشرع؛ فما ردّكم على هذه الدعوى؟