هل يجوز للمرأة أن تشتغل بالتعليم والتدريس والإفتاء؟
سجل التاريخ الإسلامي مشاركة المرأة في العلم؛ فقد كان النساء يَحضُرن مجالس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويَتَعَلَّمن منه، حتى إنه خصهنّ بمجلس وحدهن؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنه: قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ" رواه الشيخان -واللفظ للبخاري-. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تُفتي المسلمين بحضرة الصحابة، ويُرجَع إليها في المعضلات.
قال الإمام ابن القيِّم في "إعلام الموقعين" (1/ 17-18، ط. دار الكتب العلمية): [وأما عائشة رضي الله عنها فكانت مُقَدَّمَةً في العلم والفرائض والأحكام والحلال والحرام، وكان مِن الآخذين عنها الذين لا يكادون يتجاوزون قولَها المتفقهين بها: القاسمُ بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وعروة بن الزبير ابن أختها أسماء.
قال مسروق: لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونها عن الفرائض.
وقال عروة بن الزبير: ما جالست أحدًا قط كان أعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية ولا أروى للشعر ولا أعلم بفريضة ولا طب- مِن عائشة رضي الله عنها] اهـ.
وقد سَجَّل التاريخ أيضًا مِن بعدها عددًا كبيرًا مِن النساء اشتغلن بالعلم وصِرنَ مِن المبَرَّزات في الحديث والفقه وغيرهما مِن علوم الشريعة، حتى إن جمعًا مِن الحفاظ الكبار والمحدثين قديمًا وحديثًا ذكروا في مشيختهم عددًا من الشيخات النساء العالمات ممن تلقوا عنهم العلم ورواية الحديث، منهم: الإمام مالك بن أنس وأحمد بن حنبل والسمعاني وابن عساكر وابن الجوزي وابن حزم وابن القيم والذهبي والمنذري وابن حجر العسقلاني.
ومن هؤلاء النسوة مَن لُقِّبَت بمُسنِدة الوقت، ومنهن مَن لُقِّبَت بمُسنِدة الدنيا، ومنهن مَن لُقِّبَت بمُسنِدة أصبهان، ومنهن مَن لُقِّبَت بمُسنِدة العراق، ومنهن مَن لُقِّبَت بمُسنِدة القاهرة، ومنهن مَن لُقِّبَت بمُسنِدة الشام. ومما سبق يُعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
رجلٌ يُكرِمُه اللهُ تعالى بقيام الليل والصلاة فيه، فكيف يَعرف وقتَ نصف الليل، والثلث الأول والأخير، وكذلك الأَسْدَاس الرابع والخامس والسادس منه؟
سائل يقول: كنت أتناقش مع صديق لي، فتطرقنا في حديثنا إلى الأدلة المعتبرة في الشرع، وأخبرني بأن القياس ليس من الأدلة المعتبرة على عكس ما أعلم، وأن الدليل إما كتاب أو سنة وحسب؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل القياس من الأدلة المعتبرة في الشرع الشريف؟
ما حكم ترك طواف الوداع للمرأة الحامل؟ فقد قامت زوجتي بالحج معي، وقبل قيامنا بطواف الوداع انتابها دوار شديد فأُغمي عليها؛ لأنها حامل في الشهر السادس، فلما أفاقت حاولَتِ الإتيان بالطواف فلم تستطع، ورجعنا دون أن تطوف طواف الوداع، فهل عليها شيء؟
ما معنى الأهلة الواردة في قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾؟
ما حكم التلفيق بين مذهبين في بعض مسائل الطهارة؟ حيث جاء في حاشية العلامة السفطي المالكي على الشرح المسمى بـ"الجواهر الزكية على ألفاظ العشماوية" للشيخ أحمد بن تركي المالكي في باب فرائض الوضوء ما نصه: "واعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطًا.." إلى أن قال: "الثالث: أنه لا يلفق في العبادة، أما إن لفق كأن ترك المالكي الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي، ولا يبسمل مقلدًا لمذهب مالك، فلا يجوز؛ لأن الصلاة حينئذٍ يمنعها الشافعي؛ لفقد البسملة، ويمنعها مالك؛ لفقد الدلك"، ثم قال بعد ذلك: "وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدي محمد الصغير وقال: المعتمد أنه لا يشترط ذلك، وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعي، وفعل الصلاة على مذهب المالكية، وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر". فهل لو اغتسل غسلًا واجبًا أو توضأ وضوءًا واجبًا من ماءٍ قليلٍ مستعمل في رفع حدث مقلدًا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي يكون غسله أو وضوؤه صحيحًا مثل الصورتين المتقدمتين؟ وهل يجوز التلفيق في قضية واحدة بين مذهبين في غسل واجب أو وضوء واجب؟