ما معنى عضل النساء المذكور في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232]؟ مع بيان حكمه.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232]، وقد روى البخاري في "صحيحه": أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا، فَأَبَى مَعْقِلٌ؛ فنزلت: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232]؛ وقد بين العلماء أنَّ معنى العضل الوارد في الآية الكريمة هو منع الرجل المرأة من التزويج بمن هو كفءٌ لها؛ قال الإمام الشافعي في "الأم" (5/ 14، ط. دار المعرفة): [العَضْل أن تدعوَ -أي المرأة- إلى مثلها أو فوقها، فيمتنع الولي] اهـ.
وقال العلامة ابن قُدامة في "المغني" (7/ 24، ط. دار إحياء التراث العربي): [ومعنى العَضْل: منع المرأة مِن التزويج بكُفئها إذا طَلَبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه] اهـ.
وهذا نهيٌ لأولياء المرأة عن أن يمنعوها مِن نكاح مَن ترضاه مِن الأَكفاء، فإن فعلوا كان هذا هو العَضْل المنهيّ عنه.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (5/ 178): [وفي هذه الآية الدلالةُ على أن النكاح يتم برضا الولي والمُنكَحَة والناكح، وعلى أنَّ على الولي أن لا يَعضُل، فإذا كان عليه أن لا يعضل فعلى السلطان التزويج إذا عضل؛ لأن مَن منع حقًّا فأمْرُ السلطان جائز عليه أن يأخذه منه وإعطاؤه عليه] اهـ.
وقال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (8/ 252، ط. دار الكتب العلمية) -مِن كتب الحنفية-: [الحُرَّةُ البالغة العاقلة إذا طلبت الإنكاح مِن كُفء وَجَب عليه -أي وليها- التزويج منه؛ لأنه منهيّ عن العَضْل، والنهي عن الشيء أمر بضده، فإذا امتنع فقد أضرّ بها، والإمام نُصِب لدفع الضرر، فتنتقل الولاية إليه] اهـ.
وعلى الآباء وأولياء الأمور أن يتَّقوا الله تعالى في بناتهم وأن يتصرَّفوا معهن بما تقتضيه مصالحهن العامة والخاصة، وأن يستحضروا ما في ذلك مِن الثواب الجزيل عند تحقّقه، والوعيد الأكيد عند تخلّفه؛ وقد روى الشيخان في "صحيحيهما" عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» الحديث. وروى البيهقي في "سننه الكبرى" عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ».
وروى البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».
والله سبحانه وتعالى أعلم.
رجل متزوج ببنت خاله، ويرغب في الزواج ببنت خالته. ويسأل عن حكم الجمع بين المرأة وبين بنت عمتها؟
ما حكم العقد على نفس الزوجة بعد تغيير اسمها؟ فقد تزوج ابني من فتاة ودخل بها، ثم لظروف خاصة احتاجت أن تغير اسمها فعقد عليها من جديد عقدًا موثّقًا كالأول ولكن باسمها الجديد. ما حكم هذا العقد الثاني؟
ما حكم إجهاض الجنين الذي يسبب بقاؤه خطرًا على حياة الأم؟ حيث توجد امرأة حامل في الشهر الخامس، وقد تابعت الحمل منذ بدايته مع طبيب من ذوي خبرة، وكان الحمل طبيعيًّا في شهوره الأولى إلَّا أنها شعرت بألم في ساقها اليسرى، وبعد استشارة طبيب آخر تبيَّن أنَّ الجنين لم تتكوَّن به عظام المخ وكذا الجمجمة، وقرّر الطبيب أنَّ استمرار الحمل قد يُعَرّض هذه المرأة إلى أمراض خطيرة، ويطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
سأل في صبية مسلمة تابعة لدولة أجنبية تزوجت من منذ ثلاث سنوات، وحاضت وحبلت وأسقطت جنينًا، والآن حامل. فهل بهذا الحيض والحمل تعتبر بالغًا شرعًا أم لا؟
سائل يقول: زوجتي تعاني مِن استمرار نزول الدم بعد الولادة، وقد جاوزت أربعين يومًا؛ فكيف تتطهر من أجل الصيام والصلاة؟
يقول السائل: والدتي توفيت، وبعد صلاة الجنازة أشار بعض الناس بدفن طفل ذكر قد توفي مع والدتي في القبر؛ بحجة أنه من الأبرار وسيكون رحمةً لها، وفعلًا تم دفن الطفل معها. فما حكم الشرع في ذلك؟