حكم إمساك المرأة عن المفطرات إذا طهرت من الحيض في نهار رمضان

تاريخ الفتوى: 12 أبريل 2022 م
رقم الفتوى: 6384
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم إمساك المرأة عن المفطرات إذا طهرت من الحيض في نهار رمضان

ما حكم إمساك المرأة عن المفطرات إذا طهرت من الحيض في نهار رمضان؟ حيث كانت زوجتي حائضًا في رمضان، ثم طَهُرَت مِن الحيض أثناء النهار وأمسكت عن المفطرات بقيَّة اليوم تشبهًا بالصائمين.

الواجب على الحائض الفطر في رمضان حتى ينقطع عنها حيضها، وما دامَتْ زوجتك قد طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان؛ فلا يجب عليها الإمساكُ عن المُفَطِّرات بقيَّة اليوم؛ لوجود المانع مِن الصوم في أوله، فلا يكون للإمساك في بَقِيَّتِهِ وَجْهٌ، لكونه تكليفًا بما لا يلزمها ولا يجزئها، مع كونها لا تأثم حال تركه، ويدخل هذا اليوم ضمن الأيام الواجب عليها قضاؤها.

وتُنصَحُ المرأةُ بأن تَسْتُرَ نفسها إذا تناولت مُفطّرًا عمَّن لا يعرف حالها وعذرها في نهار رمضان؛ رعايةً لحال مَنْ قد يراها مِن الصائمين، وحفظًا لنفسها مِن التهمة.

اختلف الفقهاء في حكم الإمساك عن المفطِّرات بقية اليوم بالنسبة للمرأة إذا طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان:

فذهب الحنفية، والحنابلة في المعتمد عندهم: إلى أنَّه يجب عليها الإمساك بَقيَّة اليوم؛ بِناءً على أنَّ مَنْ صَار في بعضِ النَّهار على صفةٍ لو كانَ عليْهَا في أوَّلِ النَّهار وَجَبَ عليه الصوم؛ فإنَّ عليه أنْ يُمْسِكَ بقيَّة النَّهار؛ لحرمة الوقت، وتَشَبُّهًا بالصائمين، ولا يجزِه الإمساك عن صوم هذا اليوم؛ لانعدام أهلية الصيام في أوله.

قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 57، ط. دار المعرفة): [وإذا طَهُرَت الحائضُ في بعض نهار رمضان: لم يُجْزِها صومها في ذلك اليوم؛ لانعدام الأهلية للأداء في أوله، وعليها الإمساك عندنا] اهـ.

وقال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 102، ط. دار الكتب العلمية): [أما وجوبُ الإمساك تَشَبُّهًا بالصائمين: فكلُّ مَن كان له عذرٌ في صوم رمضان في أوَّل النهار مانعٌ من الوجوب، أو مبيحٌ للفطرِ، ثُمَّ زال عذرُه، وصار بحالٍ لو كان عليه في أوَّلِ النهار لَوَجَبَ عليه الصوم ولا يُباح له الفطرُ.. يجبُ عليه إمساكُ بقيَّة اليومِ] اهـ مختصرًا.

وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 431، ط. دار الفكر): [(ويجب عليه الصوم) أي: إنشاؤه حيث صحَّ منه؛ بأنْ كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه، وإلا وجب عليه الإمساك؛ كحائضٍ طَهُرَت] اهـ.

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 472، ط. عالم الكتب): [(وإن ثَبَتَتْ) رؤيةُ هلالِ رمضانَ (نهارًا) ولم يكونوا بَيَّتُوا النية؛ لنحو غَيْمٍ (أمسكوا) عن مفسدات الصوم؛ لحرمة الوقت، (وقضوا) ذلك اليوم؛ لأنهم لم يصوموه (كمَنْ أسلم) في أثناء نهار، (أو عقل) مِن جنون، (أو طهرت من حيض أو نفاس) في أثناء نهار: فيجب الإمساك والقضاء] اهـ.

وذهب المالكية، والشافعية في الأصحّ، والحنابلة في رواية: إلى أنَّه لا يجب عليها الإمساك؛ لأنَّ مَن أُبيح له الإفطارُ في أوَّلِ النهار -كالمسافر-، أو كُلِّف به -كالحائض والنفساء- لا يجب عليه الإمساكُ بقيَّة اليوم، ولأنَّ اليومَ الواحدَ لا يتجزأ بين إفطار وإمساك، لكن صرَّح الشافعية بأنَّ الإمساك مستحب؛ لحرمة الشهر.

قال الشيخ الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 514، ط. دار الفكر): [إذا كان مفطرًا لأجل عذرٍ يباح لأجله الفطر مع العلم برمضان، ثم زال عذرُه؛ فلا يُسْتَحَبُّ له الإمساك، فإذا زال الحيضُ أو النفاسُ في أثناء نهار رمضان، أو انقضى السفر، أو زال الصبا وبلغ في أثناء نهار رمضان، أو زال الجنون أو الإغماء، أو قَوِيَ المريضُ المفطر، أو زال اضطرارُ المضطرِّ للأكل أو الشرب؛ فلا يستحب لهم الإمساك، ويجوز لهم التمادي على تعاطي المُفطر] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 257، ط. دار الفكر): [إذا طهرت في أثناء النهار: يُسْتَحَبّ لها إمساك بقيَّته، ولا يلزمها؛ لما ذكره المصنف، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، ونقل إمام الحرمين وغيرُه اتفاقَ الأصحاب عليه] اهـ.

وقال برهان الدين ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (3/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن طهرت حائضٌ أو نفساءُ أو قَدِم المسافر) أو أقام (مفطرًا فعليهم القضاء) إجماعًا، وكمريض إذا صَحَّ في أثناء النهار مفطرًا، (وفي الإمساك روايتان).. والثانية: لا إمساك عليهم؛ لقول ابن مسعود، ولأنَّ كل مَن ذُكِرَ يُباح له الأكل أوَّلَ النهار ظاهرًا وباطنًا] اهـ.

وهذا الرأي هو المختار للفتوى؛ لأنه لَمَّا خُوطِبَت الحائضُ بالفطر في أَوَّل اليوم ومُنِعَتْ مِن الصوم لوجود العذر، لم يكن في تكليفها بوجوب الإمساك بقيَّة اليوم وَجْهٌ؛ لكونه تكليفًا بما لا يلزمها ولا يجزئها، مع كونها لا تأثم حال تركه؛ للقطع بارتفاع الصوم عنها في ذلك اليوم ووجوب قضائه فيما بعد.

ولا يُعتَرَض بأنَّ عليها الإمساكَ تَشَبُّهًا بالصائمين، أو رعايةً لحرمة اليوم؛ لأنَّ إفطارَها حال وجود العذر في اليوم كله أو بعضه عبادةٌ في حقها تأثم إن لم تفعلها، والتزام الإنسان بما وجب عليه أَوْلَى من تشبهه بحال غيره، كما أنَّ حرمة شهر رمضان ورعايته إنما تكون بالتزام كل مسلم بما وَجَبَ عليه فيه على حسب حاله، وإنما تُنصَحُ المرأةُ بأن تَسْتُرَ فِطرها عمَّن لا يعرف حالها وعذرها في نهار رمضان؛ رعايةً لحال مَنْ قد يراها مِن الصائمين، وحفظًا لنفسها مِن التهمة.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالواجب على الحائض الفطر في رمضان حتى ينقطع عنها حيضها، وما دامَتْ زوجتك قد طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان؛ فلا يجب عليها الإمساكُ عن المُفَطِّرات بقيَّة اليوم؛ لوجود المانع مِن الصوم في أوله، فلا يكون للإمساك في بَقِيَّتِهِ وَجْهٌ، ويدخل هذا اليوم ضمن الأيام الواجب عليها قضاؤها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشك في عقد نية القضاء وتغييرها إلى تطوع بعد طلوع الشمس؟ حيث سألني بعض الأصدقاء أنَّ عليه قضاء يومٍ من شهر رمضان، ولكنه شَكَّ هل نَوى صيام هذا اليوم قبل الفَجْر أو لا، وكان ذلك الشك بعد طلوع الشمس، فحصل منه أن نَوَى صوم هذا اليوم تطوعًا، فهل يصح ما فعله؟


ما حكم صيام القضاء بدون تعيين سَنَة القضاء لمَنْ عليه عدة سنوات؟ فإنَّ عليَّ قضاء رمضانين، كنتُ قد أفطرت فيهما بسبب المرض، لكن لا أتذكَّر في أي سَنَة قد أفطرتُ، فصُمْتُ بنيةِ القضاء ولم أُعيِّن أنِّي صائم عن رمضان سنةَ كذا، فهل صومي مُجزئٌ عن القضاء، أو عدم تعيين السَّنَةِ في القضاءِ يقدحُ في صحةِ صومي؟



ما حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام؟


ما حكم تقديم الطعام والشراب لفاقد العقل في نهار رمضان؟


ما حكم تولي المرأة الولايات العامة ومباشرتها للحقوق السياسية؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53