يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟
التاجر الذي يقوم باحتكار السلع وبيعها بضعف السعر بحجة أنه سيتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء آثم شرعًا، سواء تَصدَّق بها أو لا.
المحتويات
"الاحتكار"، وهو حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لندرتها، ويصيب الناسَ بسبب ذلك الضررُ، قد نهى عنه الشارع وحرَّمه؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، ومسلم في "صحيحه"، وأبو داود والترمذي –وصححه- وابن ماجه والدارمي في "سننهم"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"شعب الإيمان".
وقد حمل جمهور الفقهاء هذ الحديث وغيره على الحرمة، لكن هذا التحريم لا يثبت إلا بشروط، يكاد أن يتفق الفقهاء على ثلاثة منها، وهي: الشراء وقت الغلاء، والمراد بالشراء شراء السلعة الموجودة في البلد، والحبس مع تربص الغلاء، وإحداث ضرر بالناس جراء الحبس -أنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 129، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب (4/ 227، ط. دار الفكر)، و"أسنى المطالب" للشيخ زَكَرِيَّا الأَنْصَاري الشافعي (2/ 37، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"المغني" (4/ 167، ط. مكتبة القاهرة)-، فإذا اختلَّ واحد من هذه الثلاثة فلا يكون احتكارًا.
التجار الذين يبيعون سلعًا وهم يحتكرونها في السوق، ثم يعلنون أنهم يبيعونها بضعف سعرها؛ يقعون في أمر محظور شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا؛ لأنَّ المبيع هنا اقترن بما فيه حرمة من الظلم والكذب والكتمان.
وعلى فَرْض صحة صدق التاجر في معاملته؛ فإنَّه ما فعل ذلك إلَّا من باب الترغيب في الشراء واستغلال حاجة الناس إلى هذه السلع، وهو نوع من الكذب، والكذب سبب في مَحْقِ البركة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا وَجَبَتِ الْبَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا» أخرجه الإمام الشافعي في "مسنده".
ويُعَدُّ هذا أيضًا من أكل أموال الناس بالباطل؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وهذا يدل على اشتراط التراضي بين البائع والمشتري، وفي شراء مثل هذه السلع بهذه المبالغ الإضافية، فقد انتفى التراضي المشروط في الآية الكريمة، وبذلك يكون البيع مَشُوبًا بالإكراه وأكل أموال الناس بالباطل، فالمعاملة لا بد فيها من الكسب الحلال المشروع.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ التاجر الذي يقوم باحتكار السلع ويبيعها بضعف السعر؛ ويُبرِّر ذلك بأنه يتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء يأثم شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم رفع اليدين في الدعاء عند النوازل كالاستسقاء وغيره؟
ما حكم اتفاق الزوجين على نفقات الأولاد بعد الطلاق؛ حيث إن هناك زوجين اتفقا على الطلاق ولهما أولاد ذكورٌ وإناثٌ، وخوفًا من وقوع الخلافات والنزاعات حول الإنفاق على الأولاد بعد الطلاق قاما بعقد اتفاق مكتوب يتضمن تحديد قدر النفقات وكيفية أدائها، فهل هذا الاتفاق جائز شرعًا؟ وهل يمكن للمطلق الرجوع في هذا الاتفاق؟ وهل قيمة النفقة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف واختلاف الأسعار؟
ما معنى الستر الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؟
ما حكم وضع كاميرات مراقبة في غرف القياس؟ حيث اكتشف في الآونة الأخيرة أن بعض أصحاب المحلات التجارية لبيع الملابس يضعون كاميرات تصوير في غرف تبديل الملابس المخصَّصة لقياس الملابس المعروضة، وذلك بطريقة خفية بحيث لا يراها من يبدل ملابسه، ولا يخفى ما في ذلك من كشف للعورات التي حث الشرع على حفظها، فما حكم الشرع في من يفعل ذلك متحججًا بأن ذلك من أجل الحفاظ على أمواله من السرقة؟
ما حكم الزكاة على المال المودع في البنك؟ فعندي قطعة أرض وبعتها ووضعت ثمنها في البنك. فهل يجب عليَّ دفع الزكاة على أصل المبلغ والأرباح، أم على الأرباح فقط؟
ما حكم استخدام وسائل قتل الحيوانات الضَّالَّة في الشوارع، التي من بينها السُّم، الذي يؤدي إلى التخلص من الحيوان بشكل ينافي الرحمة وتعاليم ديننا الحنيف. وهل مع توفير الطرق البديلة للتخلص من الحيوانات الضَّالَّة عن طريق التعقيم وغيرها من الوسائل الرحيمة يصبح القتل بالسم وغيره من الوسائل المؤلمة جائزًا شرعًا؟ مع الأخذ في الاعتبار أن القتل عن طريق وضع السم في بقايا المأكولات وإلقاؤه في الأرض ليأكله الحيوان الضال قد يأكله حيوانٌ ضالٌّ آخر ليس به أي مرض أو صرع، وقد يأكله أطفال الشوارع وغيرهم، وبالتالي نكون قد أحدثنا كارثةً حقيقية. لذا نرجو من سيادتكم موافاتنا بالحكم الشرعي في أسرع وقت حتى لا تتفاقم الكارثة.